دمشق-خاص 

أوردت الصحف السورية الصادرة اليوم الأحد بعضا من السجال الذي دار بين وزيري الخارجية السوري ونظيره السعودي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، كما انتقدت تعاطي بعض وسائل الإعلام العربية مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتناولت مشكلة البطالة المقنعة التي تعاني منها سوريا.

"
النقاش الذي دار حول عملية حزب الله في إسرائيل وأسر جنديين أفضى إلى خلق معسكرين في اجتماع وزراء الخارجية العرب أحدهما بقيادة السعودية والآخر بزعامة سوريا
"
شام برس

أحلام وردية
أوردت صحيفة شام برس تفاصيل النقاش بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره السعودي سعود الفيصل الذي قاد ما يشبه معسكرا داخل الاجتماع الوزاري العربي ضم إليه وزراء خارجية مصر والأردن والكويت والعراق والسلطة الفلسطينية والإمارات والبحرين.

وقالت الصحيفة إن هذا المعسكر يقوم على انتقاد عملية حزب الله بأسر الجنديين الإسرائيليين، فيما انضم لبنان واليمن والجزائر إلى سوريا التي قادت المعسكر الآخر الداعي إلى مساندة حزب الله دون شروط استنادا إلى أن أفعاله تتماشى مع القرارات الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يدعم المقاومة.

وأوردت الصحيفة نقلا عن دبلوماسيين قول المعلم خلال بداية الجلسة المغلقة للاجتماع "بينما أنا في الطائرة من دمشق إلى القاهرة لحضور الاجتماع، رأيت البوارج الإسرائيلية تقصف المدن اللبنانية، فحلمت أن الاجتماع الوزاري سيخرج بمواقف داعمة للبنان ولحزب الله، ولكن رأيت، حتى قبل الاجتماع، أن بعض الأطراف خرجت بمواقف أفشلت الاجتماع قبل أن يبدأ".

ويبدو أن كلام المعلم أثار غضب الوزير السعودي الذي سارع إلى وصف أحلام المعلم بـ"الشيطانية التي لا يمكن الاستجابة لها"، مضيفاً "أن الدول العربية غير مستعدّة للتخلي عن العمل العربي الموحّد للنزول إلى مثل هذه الأحلام".

وأضافت شام برس أن الوزير الكويتي محمد الصباح ساند الموقف السعودي، وخاطب المعلم قائلا "لا يمكن أن نعطي دفة الأمور، لكي تديرها منظمات كحماس وحزب الله" فيما حاول الوزير القطري حمد بن جاسم آل ثاني تهدئة الموقف وطالب بالاستجابة لمطالب الشارع العربي.

إلا أن الصباح رد عليه "عن أي شارع عربي تتكلم، عن الشارع الذي هتف لصدام حسين وأبو مصعب الزرقاوي، وكان الاثنان على خطأ. هذا الشارع غير موجود".

وبدوره ساند الوزير الأردني عبد الإله الخطيب موقفي الرياض والكويت، وقال "إن الشارع العربي غير منضبط، وأعماله لا تخدم العمل العربي المشترك".

واكتملت دائرة السجال مع تراشق بالكلام بين الوزير اللبناني فوزي صلوخ والفيصل عندما تحدث صلوخ عن مواقف بعض الدول التي هاجمت حزب الله، مما دعا الفيصل إلى الرد بأنه يقصد في هجومه هذا بلاده.

وتواصل الجدال مع إعلان صلوخ أنه لا يهاجم السعودية، فيما شدد الفيصل على أن السعودية لا تدخر جهدا في دعم لبنان وفلسطين وأي دولة عربية، وأن هذه السياسة مستمرة، ولن تألو السعودية جهدا في دعم القضايا العربية.

الإعلام المتصهين
هاجمت صحيفة الثورة الحكومية السورية التغطية الإعلامية العربية للعدوان الإسرائيلي على لبنان، وخصت المحطات التي تساوي الشهيد اللبناني المقاوم بالقتيل الإسرائيلي المعتدي في الوصف والتسمية تحت لافتة الحياد في نقل الحقائق والوقائع والأحداث.

ورأت الصحيفة في نقل تطورات الأيام الأربعة الماضية من العدوان على لبنان محاولة لتمرير أفكار ومقولات وادعاءات تسعى لإحباط المواطنين اللبنانيين وإضعاف معنوياتهم وقتل روح الدفاع عن النفس عندهم ودفعهم للمطالبة بما يطالب به العدو الإسرائيلي وأدواته في لبنان.

وميزت الثورة بين إعلام يقاتل إلى جانب الحق والسلام ورفع راية العزة والكرامة, وإعلام يقتل النفوس ويساعد العدو الصهيوني على تحقيق أهدافه الاستباحية للأرض والتاريخ والمستقبل.

ففي مقابل ذلك النموذج هناك محطات عربية أخرى مؤمنة بدورها ورسالتها سعت لدعم روح المقاومة ومواجهة المعتدي الذي أكد مرة أخرى همجيته وأنه لا يفرق في عدوانه بين طفل وشيخ وامرأة ومقاتل، لأن الطفل عنده هدف, والمدرسة هدف, والطريق والجسر وبستان الحمضيات وزهرة الياسمين عنده هدف.

ودعت الصحيفة إلى فضح هذا الإعلام "المتصهين المتأمرك" حسب تعبيرها وفضح إعلامييه حتى وإن نطقوا بالعربية, أو كانت عربيتهم بلهجة هجينة بين أحرف عربية ولكنات فرنسية وأميركية تنبئ عن عمالتها.

"
هل البطالة المقنعة في سوريا ناجمة عن سوء في التخطيط الإداري للعمل أم أنها ناجمة عن تصرفات غير مسؤولة في عملية الاستخدام والتوظيف؟
"
تشرين

البطالة المقنعة
طرحت صحيفة تشرين قضية البطالة المقنعة التي باتت تشكل سمة تعاني منها الإدارات والمؤسسات الحكومية، وأشارت إلى نموذج واقعي من إحدى الإدارات التي تضم بين العاملين فيها ما يزيد على مئتين من المهندسين من مختلف الاختصاصات مع أن تلك الإدارة ليست على صلة بالهندسة، بل إن حاجتها إلى اثنين أو ثلاثة من المهندسين.

وزاد الطين بلة حسب الصحيفة أن هذا العدد الكبير قد خصصت له غرفة واحدة، تضم سبعة مكاتب يتناوب عليها ذلك العدد بمهارة توافقية.

وبعدما تساءلت الصحيفة هل تلك البطالة المقنعة ناجمة عن سوء في التخطيط الإداري للعمل أم أنها ناجمة عن تصرفات غير مسؤولة في عملية الاستخدام والتوظيف، أشارت إلى أن نسبة كبيرة من العاملين تؤدي واجبها على أكمل وجه، ومع ذلك فإنها تتساوى في الحقوق مع الفئة التي لا تؤدي ذلك الواجب.

وتنمو حسب الصحيفة بموازاة تلك الظاهرة العمالة المغيبة المتمثلة بإقصاء وإبعاد كثير من الطاقات المنتجة لأسباب عديدة لتأخذ رواتبها وهي جالسة في منازلها أو على الأقل لا تأتي إلى عملها.

وقالت إنه قد يكون اقتراح إقامة ندوة تجمع ذوي الخبرة الإدارية العالية مفيد ليتداولوا فيها أثر الظاهرة والحقيقة في إنتاجية المجتمع، شريطة أن تشارك الحكومة في تقديم الصورة الصادقة والإحصاءات الدقيقة لتساعد الخبراء على تقديم النصح أو الحلول.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السورية