تامر أبو العينين-سويسرا
امتلأت الصحف السويسرية بالعديد من التعليقات والتحليلات حول الوضع المتأزم بالمناطق الفلسطينية وانعكاساته على الشرق الأوسط، بعضها ندد بخرق إسرائيل القانون الإنساني الدولي، وحذر البعض من الانعكاسات على الرأي العام العربي والإسلامي.

"
اختطاف وزراء وبرلمانيين من حماس يرمي بصورة غير معلنة إلى تقويض الحكومة الفلسطينية، فإسرائيل تريد تحطيم هذه الحكومة سياسيا وجسديا
"
هيرتسيغ/بازلر تسايتونغ
الغرب جعل حماس شهيدا
في صحيفة بازلر تسايتونغ المستقلة، كتب فيلي هيرتسيغ: إنه من غير المألوف أن تتحرك دبابات وتحلق طائرات لإنقاذ جندي واحد، ودعا للتساؤل حول سبب معاقبة الشعب الفلسطيني بطرق لا تستند إلى القانون الإنساني الدولي، لتحترق منشآت مدنية ومباني رسمية حكومية، مضيفا "هل هذا عقاب على انتخاب الشعب الفلسطيني لحركة حماس عن طريق ديمقراطي قبل خمسة أشهر؟".

وركز الكاتب على أن ما تقوم به إسرائيل مخالف للقانون الإنساني الدولي، مؤكدا أن اختطاف وزراء وبرلمانيين "ليس سوى هدف غير معلن لتقويض الحكومة الفلسطينية، فإسرائيل تريد تحطيم هذه الحكومة سياسيا وجسديا".

وإذا كان هيرتسيغ قد ألقى باللائمة على حكومة حماس، لأنها لم تتمكن من تفادي هذا الوضع الصعب بالتخلص من الشبهات التي تربطها بالإرهاب، وعدم رغبتها بالاعتراف بإسرائيل، فإنه أشار إلى دور المقاطعة الأميركية الأوروبية في تفاقم الموقف لأنها "لم تمهل حماس الوقت الكافي لوضع آليات عملها في الإمساك بتلابيب حفظ الأمن والنظام ومكافحة الرشوة والفساد، وما قام به الغرب من مقاطعة جعل من حماس شهيدة تزداد شعبيتها".

ويقول الكاتب أيضا إن محاولات واشنطن لاستبدال حكومة حماس بأخرى من حركة فتح هو استخفاف بالفلسطينيين، لأن فتح فقدت مصداقيتها بينهم، مضيفا أن "التدخل غير العادي للقوات الإسرائيلية يبعث على التشاؤوم من الموقف برمته" فإذا قوضت إسرائيل الحكومة الفلسطينية المنتخبة، فهي تتحمل مسؤولية الاحتلال، وعليها بالتالي تلبية كل متطلبات المدنيين وليس إحالتهم جميعا إلى طالبي المساعدات الإنسانية الدولية.

المعايير الإنسانية المزدوجة
من ناحيتها ركزت تاغس إنتسايغر الليبرالية على انعكاسات معاناة الفلسطينيين على الرأي العام العربي والإسلامي، وقالت إن ما يحدث يزيد من نقمة الشارع العربي ليس على إسرائيل فحسب, بل أيضا على الغرب والمجتمع الدولي، فالجميع ينظرون إلى المأساة تتحرك ولا يفعلون شيئا.

وتضيف الصحيفة أن هذه السلبية الغربية ستجعل التيارات الإسلامية لا سيما الإخوان المسلمون في وضع أقوى، فالمعارضة العربية الإسلامية تطالب بالتدخل لإنقاذ المدنيين، والتخلص من السلبية والضعف والوهن والتبعية، وتضغط بذلك على حكومات بلادها لتضعها في موقف حرج.

وتوضح تاغس إنتسايغر أن الرأي العام العربي يقيس أهمية الجانب الإنساني من المنظور الغربي، ليكتشف أن "حياة جندي إسرائيلي أو غربي أهم بكثير من معاناة مئات الآلاف من المعتلقين أو المدنيين تحت الإحتلال".

"
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد يتواصل لمدة مائة عام أو أكثر، لأن الخبرات السيئة التي تركتها جميع جولات المفاوضات منذ أوسلو وحتى الآن لا تبعث على التفاؤل بأي حال من الأحوال
"
نويه تسورخر تسايتونغ
صراع يمتد لأكثر من قرن
نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة، رأت في تحليلها للموقف أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد يتواصل لمدة مائة عام أو أكثر، لأن الخبرات السيئة التي تركتها جميع جولات المفاوضات منذ أوسلو وحتى الآن لا تبعث على التفاؤل بأي حال من الأحوال، بل تضع جميع احتمالات التوصل إلى حل سلمي محل شك.

وقالت الصحيفة: من الأخطاء الإسرائيلية السابقة والحالية أن القيادة السياسية لم تأخذ التعامل مع الفلسطينيين بمحمل الجد حتى الآن، فلو كانت إسرائيل بدأت في حوار جاد مع محمود عباس، لما وصلت حماس إلى السلطة.

وتقترح اليومية المحافظة التعامل مع المشكلة بمنظور مجرد: وسيجد المرء نفسه أمام طرفين، كل منهما ضحية ومتهم في نفس الوقت، ولكن على حسب الظروف والمواقف، فكلاهما لم يكن لديه الاستعداد للاعتراف رسميا بشرعية الآخر، أو حتى التفاوض على هذا الشيء، لأن كل جانب لا يتفهم احتياجات ومخاوف الآخر، وحتى يصل الجانبان إلى هذه القناعة فإن الأمر يحتاج إلى أكثر من مائة عام.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الصحافة السويسرية