أولت الصحف الإسرائيلية اليوم الاثنين اهتماما كبيرا للعملية الفدائية التي أفضت إلى قتل ثلاثة جنود واختطاف رابع، معتبرة أن هذه العملية محكا أمام حماس يحدد وجهة حماس سواء نحو التصعيد أو المصالحة، ونشرت تعليقا يؤيد بناء الجدار على حدود 1967.

"
اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت يعد واحدا من المحكات التي تحدد ما إذا كان وجه حماس متجها نحو المصالحة أم التصعيد
"
هآرتس
السيف والصفقة
تحت هذا العنوان اعتبرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت واحدا من المحكات التي تحدد ما إذا كان وجه حماس متجها نحو المصالحة أم التصعيد.

وقالت الصحيفة إن قطاع غزة أشرف للمرة الثانية بعد الانسحاب الإسرائيلي منه على حريق هائل، داعية الحكومة الفلسطينية إلى ترتيب مسائلها والتوصل إلى توازن بينها وبين الرئيس محمود عباسن لا سيما وأن إسرائيل لن تقبل بتسوية يبقى فيها جنودها هدفا لمطاردة الفلسطينيين.

ومضت تقول إن الأجهزة الأمنية والمخابراتية بعثت برسالة عبر مختلف القنوات مفادها "إذا لم يعد الجندي بصحة جيدة فإن إسرائيل ستستهدف المسؤول الرئيس عما يحدث في غزة وهو رئيس الوزراء إسماعيل هنية".

وتابعت أن تلك الرسالة عكست النوايا الحقيقية لصناع القرار في إسرائيل لتحميل هنية وحركته عواقب الخطف، ولكنها في الوقت نفسه قد تكون خطوة نحو عقد صفقة تحت اسم "القوة مقابل شليت" لأن التهديد الإسرائيلي قد يحمل في طياته نتيجة عكسية: عائد إيجابي لإطلاق سراحه.

وهذا الإطلاق يمكن أن يأتي ضمن اتفاقية يتوسط فيها طرف ثالث مثل محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك لتجنب العمليات العسكرية في المستقبل القريب.

وأردفت قائلة إن السيف المسلط على رأس هنية قد يتحول إلى وسيلة لتهدئة الوضع وإلى فترة طويلة، لا سيما وأن الطرفين يدركان أن البديل عن التهدئة سيكون عملية عسكرية قوية تطيح بحكومة حماس.

وأثنت الصحيفة في الختام على تحميل إسرائيل المسؤولية للسلطة الفلسطينية في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بإطلاق سراح الجندي وعدم ضمان سلامته في أي عملية عسكرية.

وفي هذا الإطار أيضا رحبت صحيفة جيروزالم بوست في افتتاحيتها تحت عنوان "تحميل المسؤولية للسلطة" ببيان مجلس الوزراء الإسرائيلي الذي قال إن "السلطة نظام إرهابي ومجرم ويجب أن يتحمل عواقب الأمور التي ستتخذها إسرائيل والمجتمع الدولي".

ودعت رئيس الوزراء إيهود أولمرت إلى اتخاذ قرار إزاء ما إذا كانت إسرائيل ستسير بموازاة لعبة السلطة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ" أم أنها ستحمل القيادة الفلسطينية كاملة المسؤولية المباشرة للاعتداءات الجريئة ضد إسرائيل.

وشككت هآرتس في إقدام الدول الأخرى على تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية لا سيما وأن الحكومة الإسرائيلية نفسها باتت عاجزة عن تحديد ما إذا كان الرئيس الفلسطيني جزءا من المشكلة أو الحل، داعية اللجنة الرباعية ومجلس الأمن الدولي للتنديد بالعملية.

مزايا الجدار

"
تشييد جدار الفصل على حدود 67 قد يصب في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء
"
يهوشاع/يديعوت أحرونوت
كتب إبراهيم يهوشاع مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان "الفرصة المبددة" يقول فيه إن جدار الفصل قد يصب في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء لو تم بناؤه على حدود 1967.

واستعرض الكاتب جملتين من سلسلة كتبها ألين كوهين عن الجدار قالها فلسطينيون قرويون: لو أن الإسرائيليين شيدوا الجدار على حدود 1967 لأقمناه بأنفسنا وأرسلنا ما نملك من عمال ومواد.

وعلق الكاتب قائلا إن هذه الكلمات تعكس مدى الفرصة التي أضاعتها إسرائيل، مشيرا إلى أن تشييدها للجدار بهدف عزل نفسها عن الفلسطينيين لن يكون المشكلة بحد ذاتها، ولكن المشكلة تكمن  في مسار الجدار الذي يبتلع أراض شاسعة تتجاوز حدود 67 التي يعتبرها المجتمع الدولي الحدود الرسمية بين الطرفين.

وقال الكاتب إن ضم إسرائيل لأراضي الضفة حوَل القرى الفلسطينية إلى سجن مفتوح يقطع أوصال الفلسطينيين ويحرمهم من الوصول إلى أقاربهم وأراضيهم.

ثم أخذ الكاتب يسرد بعض الفوائد التي تعود على الطرفين، إذ يقلل عدد العمليات "الانتحارية" داخل إسرائيل من جهة، ويمكن الفلسطينيين من القبض على الخلايا "الإرهابية" وبالتالي منع الهجمات الإسرائيلية الانتقامية.

كما أن رسم الحدود الواضحة على 67 من شأنه أن يلعب دورا إيجابيا في مختلف الصعد، منها ضمان حقوق الأيدي العاملة الفلسطينية التي تضطر للعمل في ظروف استعبادية، وتأمين عائدات السياحة للفلسطينيين لما تحفل به البلاد من أماكن سياحية قد تدر الكثير.

وآخر ما سرده الكاتب من مزايا ما اعتبره من تضييق لأحلام العودة في الوعي الفلسطيني، وكذا أرض إسرائيل الكبرى في الوعي الإسرائيلي، وبهذا ينضج الطرفان ضمن أمتين واقعيتين.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية