ربطت الصحف السورية الصادرة اليوم الأحد بين شبكة الموساد المكتشفة في لبنان ومحاولة إسرائيل والولايات المتحدة إبعاد لبنان عن سوريا، كما وجدت في المطالب بالتمثيل السياسي بين الدولتين ذروة المخطط الانقلابي على علاقاتهما، وتناولت موضوع الانتقال إلى مرحلة اقتصاد السوق مما يتطلب عقليات وأدوات جديدة.

"
من يدقق فيما يجري يستنتج بسهولة أن إسرائيل لا تريد إبعاد لبنان عن سوريا فحسب، بل تريد كذلك الانتقام من المقاومة الوطنية اللبنانية وتحضير الساحة اللبنانية للفتن والعبث الأمني والسياسي
"
تشرين
مفاجأة الفجر
أكدت صحيفة تشرين الرسمية في مقال افتتاحي أن اكتشاف الشبكة الإسرائيلية التي اعترفت باغتيال قياديين في "الجهاد الاسلامي" وآخرين من حزب الله في أعوام سابقة يشكل إشارة مهمة من أجل أخذ الحيطة والحذر من الوعود الأميركية والتذكير مجددا بأن إسرائيل هي العدو الأوحد للبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما شهده لبنان منذ اغتيال الرئيس الحريري والهجوم المنظم على سوريا يرتبط بمخططات معادية أعدت بعناية من أجل إبعاد لبنان عن سوريا، وإزالة سلاح المقاومة المخيف لإسرائيل والأهم من ذلك أن عملية اغتيال الحريري تندرج في هذا الإطار.

وقالت تشرين إن من يدقق فيما يجري يستنتج بسهولة أن إسرائيل لا تريد إبعاد لبنان عن سوريا فحسب، بل تريد كذلك الانتقام من المقاومة الوطنية اللبنانية، وتحضير الساحة اللبنانية للفتن والعبث الأمني والسياسي، مستفيدة على هذا الصعيد من قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالعلاقات السورية اللبنانية وهي كلها قرارات أميركية إسرائيلية.

ودعت الصحيفة ليكون اكتشاف الشبكة الإسرائيلية مناسبة للتأكيد على المعاني والدلالات الوطنية اللبنانية، خاصة على صعيد تكريس دور ومكانة المقاومة الوطنية باعتبارها السلاح الأمضى في مواجهة العدوانية الإسرائيلية.

الهبوط نحو الثميل السياسي
وتناولت صحيفة الاقتصادية الخاصة مطالب بعض اللبنانيين بتمثيل دبلوماسي متبادل بين دمشق وبيروت، معتبرة أن الأمر يشكل الخطوة الأخيرة في مسيرة الانقلاب الدولي الذي بدأ في 14 فبراير/شباط 2004.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين البلدين ظلت منذ  العام 1943 إلى هذا اليوم خارج إطار الآلية الدولية القائمة على تبادل السفارات والسفراء، وهذا الأمر لا يعني أن العلاقة بينهما كانت في مرتبة أدنى من المستوى الذي يعنيه التمثيل السياسي.

ورأت الاقتصادية أن العلاقة بين الدولتين كانت وما زالت تحمل في بعض أوجهها ملامح وعلامات المرحلة ما قبل الكيانية، أي العلامات والصفات الدالة على وحدة مجتمعية تاريخية ومصيرية, لم تستطع الكيانات السياسية بآلياتها وثقافاتها أن تمحوها.

واستعرضت الصحيفة الترابط الكفاحي للبلدين ضد المستعمر الفرنسي منذ عام 1920 والترابط السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السنوات اللاحقة لتصل إلى دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976، والذي بدأ بطلب من الحكومة اللبنانية بهدف وقف الحرب الأهلية المستعرة والمدمرة للمجتمع والإنسان والبنيان.

وقالت الصحيفة إن ما قدمه الجيش السوري للبنان كان من أجل سيادته واستقلاله، منتقدة اللبنانيين الذين يقولون إن ذلك كله ليس سوى إمعان سوري بعدم الاعتراف بلبنان كدولة مستقلة ذات سيادة!

وأضافت "ليست الجمعية العامة للأمم المتحدة, ولا مجلس الأمن, ولا دول العالم التي تعترف كلها بلبنان هي التي حمته ووقفت بوجه الجيش الإسرائيلي ودحرته, وليست السفارات الوارثة للقنصليات هي من حرر بيروت، بل مقاومة لبنانية سورية واحدة موحدة, رغم أنه لا تمثيل دبلوماسيا بين الدولتين والحدود غير مرتسمة".

"
خطاب فعاليات المجتمع لايزال يعتمد على المطلبية، في حين تغيرت لغة الحكومة لتتحدث عن التشاركية ودور القطاع الخاص والمجتمع الأهلي
"
البعث
مرحلة انتقالية
وتناولت صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم الانتقال السوري إلى اقتصاد السوق، مما أوجد نوعا من الضبابية وعدم الوضوح في الرؤية وغياب الفهم المشترك للقضايا الاقتصادية والمعيشية المطروحة.

ودعت إلى إيجاد أنظمة جديدة وربما أشخاص جدد في هذه المرحلة التي يتم الانتقال فيها من مرحلة الاقتصاد الموجه مركزيا والذي تديره الدولة بشكل شبه مطلق إلى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي سيأتي بقوانين جديدة ومؤسسات وهيكليات جديدة.

وأضافت أن خطاب فعاليات المجتمع لايزال يعتمد على المطلبية، في حين تغيرت لغة الحكومة لتتحدث عن التشاركية ودور القطاع الخاص والمجتمع الأهلي رغم وجود بعض المسؤولين الذين لا يزالون يعيشون عقلية مختلفة.

وأشارت البعث إلى أن المهمة ليست سهلة، خاصة وأن الانتقال بثقافة المواطن من المطلبية إلى اقتراح الحلول والقيام بالمبادرات وتحمّل المسؤولية تحتاج إلى وقت طويل وجهد مركز.

وتساءلت: هل المشكلة في المواطن وحده أم ربما باللغة التي نخاطبه بها أو بالآلية التي ننتقل بها من شكل اقتصادي إلى آخر؟ وهل يكفي الكلام عن التشاركية في حين مازلنا نجد هنا وهناك أقصى درجات المركزية والتفرد بالقرار؟!

وخلصت الصحيفة إلى أن سوريا تدخل مرحلة جديدة لا رجعة عنها داعية  لإيصال الأفكار الجديدة والثقافة الجديدة إلى كل بيت وحي وقرية ومدينة، إلى كل حزب ومنظمة ونقابة، إلى كل وزارة ومؤسسة وشركة ومديرية.. ولكن بطريقة مفهومة ولغة محببة وبترابط القول مع الفعل.

المصدر : الصحافة السورية