عزاء الإسلاميين تعاطف مع الإرهابيين
آخر تحديث: 2006/6/13 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/13 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/17 هـ

عزاء الإسلاميين تعاطف مع الإرهابيين

واصلت الصحف الأردنية الصادرة اليوم الثلاثاء اهتمامها بتطورات وتداعيات قيام نواب من حزب جبهة العمل الإسلامي بتقديم العزاء بوفاة زعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي، واستمرت في استنكارها وإدانتها لما وصفته بالخطأ الفادح، وفي غاية الخطورة على الوحدة الوطنية، وتعاطف مع الإرهابيين.

"
جاهزية بعض القوى السياسية للتعاطف والتعامل مع الإرهابيين من منطلق "الجهاد في سبيل الله"، يشجعهم على أفعالهم
"
الدستور
خطأ فادح
أكدت صحيفة الدستور في افتتاحيتها على حق الناس والأهالي الاحتجاج على زيارة النواب بيت عزاء الزرقاوي، والاحتجاج على وصف أحد النواب الزرقاوي بأنه شهيد، كما أكدت على حق الدولة اتخاذ الإجراءات المناسبة حين يتعلق الأمر بأمن البلد واستقراره.

ووصفت زيارة النواب بأنها غاية في الخطورة والتأثير السلبي على الوحدة الوطنية وعلى الأمن الوطني خاصة.

وقالت الصحيفة ما الذي حرك هؤلاء في ذلك الاتجاه؟ وكيف زُينت الفكرة في رؤوسهم؟ وما هو الشرف الذي نالوه من التعزية بقاتل اعترف بنفسه عن جريمته، ثم لماذا هذا الاعتداء على الشهداء وذويهم؟

وفسرت ذلك بأن جاهزية بعض القوى السياسية للتعاطف والتعامل مع الإرهابيين من منطلق "الجهاد في سبيل الله"، يشجعهم على أفعالهم.

وأضافت أن التعزية بـ"القاتل" الزرقاوي خطأ فادح ومركب أيضا، ووصفه بالشهيد خطأ، وإدارة النواب ظهرهم لالتزامهم تجاه الأمة التي يفترض أنهم ممثلوها خطأ أيضا، لكن الخطأ الذي يصل حد الجرم هو التعاطف مع الإرهابيين.

وختمت الدستور بقولها "فسواء أدرك هؤلاء الإساءة التي ارتكبوها بحق بلدهم وشعبهم أم لم يدركوا فإنه لا بد من تصحيح الموقف رسميا وشعبيا قبل أن يظن الإرهابيون والأشرار والمتربصون والمتآمرون من داخل البلاد ومن خارجها بأن لهم في ساحتنا متسعا عند بعض الحمقى والأغبياء".

استنكار وإدانة
استهلت افتتاحية صحيفة الرأي بتساؤل عن ما يستطيع نواب ورموز جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين أن يقولوه للجموع والأهالي الذين تظاهروا أمام مجلس الأمة استنكارا وإدانة لزيارة النواب الأربعة بيت عزاء الزرقاوي.

وتساءلت أيضا عن سبب تردد جبهة العمل في الإعلان عن اعتذارها للشعب الأردني الذي أساء نواب الجبهة لمشاعره بدل إصدار بيان متناقض ومرتبك فشل في إقناع الأردنيين بالأسباب التي حدت "بالجبهة والجماعة" للسماح لهم بالذهاب إلى بيت العزاء؟

ثم شنت زاوية رأينا في الصحيفة هجوما على الجماعات الإسلامية وحركات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، ووصفتها بأنها ادعت الاعتدال وأوحت للآخرين أنها تقبل قواعد اللعبة الديمقراطية.

وقالت الرأي إن تلك الجماعات "لا تستطيع الخروج من جلدها ومن أفكارها المعروفة الرافضة للديمقراطية والتعددية وتداول السلطة على نحو سلمي ونبذ العنف وهي عند أي منعطف حاسم تعود إلى سيرتها الأولى فتقف إلى جانب فكر التكفيريين وتنحاز إلى ممارسات دعاة العنف".

وطالبت جبهة العمل ونوابها أن يتحملوا مسؤولية ما أقدموا عليه من إساءات، وبخاصة أنهم تجاهلوا عن عمد مطالبة الشعب الذي انتخبهم بالاعتذار وإبداء فعل الندم على ما قاموا به.

وختمت الرأي بقولها "لا نظن أن بيان جبهة العمل أرضى الناس أو أقنعهم وإلا لما قامت تلك المسيرات بعد أن استفزت المشاعر الغاضبة لشعبنا".

"
قضية زيارة النواب كان يمكن احتواؤها منذ البداية وتجنب تضخيمها وتفاقمها وتحولها إلى أزمة
"
سميح المعايطة/الغد
فهم خاطئ
وفي صحيفة الغد قال الكاتب سميح المعايطة إن قضية زيارة النواب كان يمكن تجنب تضخيمها وتفاقمها وتحولها إلى أزمة.

وذكر أن تصريحا رسميا من قيادة الإخوان يهدئ الأمور ويوضحها يكفي لاحتوائها منذ بدايتها، وأن الأمر لم يكن يحتاج أكثر مما قاله نائب المراقب العام إن الأمر ممارسة فردية، ولا تعبر عن موقف الجماعة.

ورأى أن القصة ليست خلافا على شرعية مقاومة الاحتلال، أو أوصاف المجاهدين، لكن الأمر اعتُبر لدى البعض بمثابة اختبار لموقف فكري للإسلاميين فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية.

وقال الكاتب أن زيارة النواب وتصريحاتهم قد يراها البعض أمرا عاديا، وقد يراها آخرون غير ذلك، لكن كان على أهل الحكمة -في الإخوان- أن يقرؤوا الأمر سياسيا وشعبيا وفكريا، وبخاصة في مرحلة تعيش فيها الحركة أجواء توتر وأزمة في علاقاتها الرسمية.

وأضاف "لعل البعض قرأ خيطا من القصة وقال إن الزرقاوي قاتل أميركا فالتعزية به واجبة، ونسي الجزء الخطير المرتبط بتفجيرات عمان ولهذا وقع الخطأ".

وختم المعايطة مقاله بالتأكيد على أن تاريخ الإسلاميين كان دائما ضد العنف، وإدانتهم لأحداث عمان وغيرها واضحة، ولكن محافظتهم على هذا الموقف تحتاج إلى خطوات واضحة لتفويت الفرصة على الفهم الخاطئ.

المصدر : الصحافة الأردنية