شنت الصحف الأردنية الصادرة اليوم الأحد هجوما على زيارة نواب جبهة العمل الإسلامي الثلاثة لبيت أبي مصعب الزرقاوي وتعزية أهله في وفاته، واعتبرتها زيارة غير بريئة، كما وصفتها بأنها خيانة للوطن وطعنة لشهداء البلاد وتبرير للإرهاب.

"
تعزية نواب جبهة العمل الإسلامي في الزرقاوي جريمة نكراء في حق الشعب الأردني
"
أمجد معلا/الدستور
فعل غير مسؤول
قال الكاتب أمجد معلا في مقاله بصحيفة الدستور إن "نواب جبهة العمل الإسلامي الذين تواجدوا في بيت العزاء للمجرم أبي مصعب الزرقاوي في الزرقاء، اقترفوا جريمة نكراء ونكؤوا جراح الشعب الأردني وطعنوه بخنجر كخناجر الزرقاوي وأحزمته الناسفة الجبانة".

ووجه تساؤلا للنواب "كيف تسمحون لأنفسكم وأنتم تمثلون الشعب الأردني وتلتزمون بتعاليم الإسلام الذي يحرم قتل المسلم أن تقوموا بخطوة كهذه وتعزوا في مقتل إرهابي ومجرم وخائن لشعبه هدد أمن الأردن عدة مرات؟".

ووصف الكاتب زيارتهم بأنها "غير بريئة"، وقال إن زيارتهم لبيت العزاء مخالفة صريحة للنظام الداخلي للبرلمان، وخروج صارخ عن الصف الوطني تستوجب إيقاع أشد العقوبات بحقهم.

وطالب البرلمان الأردني استنكار خطوة نواب جبهة العمل الإسلامي الذين "خرجوا عن الصف الوطني ووجهوا الإهانة للشعب الأردني كله بأن يتخذوا بحقهم أشد العقوبات المنصوص عليها في القانون".

وختم مقاله بقوله "على كافة الأحوال فإن زيارة هؤلاء الخارجين عن الصف الوطني الأردني هي طعنة لشهداء عمان الذين أزهقت أرواحهم على يد مجرم سفاح وإرهابي خان بلده وشعبه وأمته".

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة استهجن الكاتب رسمي حمزة موقف نواب جبهة العمل الإسلامي الذين استنكروا تفجير الزرقاوي الفنادق في عمان ثم يذهبون للترحم على روح الجاني واستعراض مناقبه ونعته بالمجاهد ووضعه في خانة الشهداء المدافعين عن الإسلام!.

ووصف حمزة زيارتهم بالفعل "غير المسؤول" وأضاف بأنه "استفزاز لمشاعر الأردنيين سيحسب عليهم".

انحياز للقاتل
وفي صحيفة الرأي قال الكاتب سلطان الحطاب إن "الذين شدوا رحالهم للعزاء في الزرقاوي باسمهم وباسم تمثيل ناخبيهم وقاعدتهم من أعضاء جبهة العمل الإسلامي وممثليها في البرلمان.. إنما طعنوا بعملهم وطنهم وشعبهم".

وواصل الحطاب هجومه على النواب الثلاثة قائلا "ها هم المتملقون يذهبون للعزاء في القاتل ليرسلوا رسالة أنهم ضد وطنهم وأهلهم ودستورهم وضد القانون خاصة وأنهم يمثلون جزءا من الشرعية الأردنية التي يمثلها البرلمان.. فماذا يقول زملاؤهم عنهم.. وماذا هم فاعلون؟".

كما طالب البرلمان الأردني بفضحهم ومحاسبتهم، وأضاف أن "الذي حدث ليس من حرية الرأي والتعبير أو الاختيار لأن الذين يختارون التعامل مع أعداء الوطن ومع قتلة أبنائه لا يمكن أن يكون عملهم وجهة نظر أو اجتهادا وإنما إساءة بليغة للوطن وتعد على حرماته وقوانينه ودم أبنائه".

"
ثمة إرهاب فكري يمارس داخل الحدود أقسى من الإرهاب العسكري الذي يأتي من الخارج
"
المجالي/الرأي
تحليل مبطن للقتل
وفي مواصلة للهجوم على تعزية النواب في الزرقاوي كتب عبد الهادي المجالي في مقال بعنوان "إرهاب داخلي" بصحيفة الرأي أيضا أن الحركة السياسية لحزب جبهة العمل الإسلامي أصبحت منذ فوز حماس في الانتخابات النيابية تقدم استفزازات خارجة عن قواعد السلوك الوطني.

وتابع قائلا "فمرة يتم تجريم الدولة وتقديس حماس، ومرة أخرى يتم الدعاء لأبي مصعب.. على منابر المساجد، والتغاضي عن الدماء التي سالت في عمان، ومرة أخرى.. حين تختلف معهم يتم تقديمك للشارع إما مخبرا أو مدفوع الأجر".

وتساءل المجالي عن أنه حين يصعد شيخ ونائب على منبر  ويشيد بمناقب أبي مصعب.. ويدعو له، أليست تلك بمثابة فتوى من هذا النائب بصلاح واستقامة أبي مصعب، وبالتالي دعوة للجيل الحالي من أجل الاقتداء به؟

ثم ختم مقاله في الرأي بأن ثمة نقطة مهمة يجب الوقوف عندها وهي "الحديث عن استقامة أبي مصعب أو غيره، هو دعوة للاقتداء بالنموذج.. وبالتالي هو تحليل مبطن للقتل.. وهذا يعني أن ثمة إرهابا فكريا يمارس داخل الحدود أقسى من الإرهاب العسكري الذي يأتي من الخارج".

تبرير الإرهاب
وفي الغد قال الكاتب أيمن الصفدي إنه "لا يكفي أن تقول الحركة إن تصرفا مثل قيام ثلاثة من ممثليها في مجلس النواب بتقديم العزاء في زعيم الإرهاب في العراق أبي مصعب الزرقاوي هو تصرف فردي لا يمثلها".

ووصف زيارة نواب جبهة العمل الإسلامي الثلاثة لبيت العزاء في الزرقاوي بالزرقاء بأنها "إهانة لمشاعر الأردنيين ولدم الشهداء ممن قضوا في العمليات الإرهابية التي أعلن الزرقاوي علناً وبفخر مسؤوليته عنها".

واستنكر الصفدي على ممثل حزب جبهة العمل الإسلامي في مجلس النواب محمد "أبو فارس" استكثاره إطلاق تسمية شهداء على الأردنيين الذين قتلهم الزرقاوي وأن يصف الزرقاوي بالمجاهد والشهيد.

وأبدى تعجبه قائلا "إذا كان الزرقاوي مجاهداً، فإن قتل الأردنيين في عمليات الفنادق كان جهاداً! هذا هو تبرير الإرهاب. وهذا هو التحريض عليه".

وطالب الصفدي الحركة الإسلامية بإعلان موقف واضح لا لبس فيه حول الإرهاب والإرهابيين، وأن تقول إذا كان أبو فارس ومن يتبنى قوله يمثلها أم لا".

المصدر : الصحافة الأردنية