محمد خضر - دمشق

هاجمت الصحف السورية الصادرة اليوم الأحد التغطية الأميركية للمجزرة الإسرائيلية على شاطئ غزة، كما انتقدت الصمت العربي المطبق تجاه العدوان الإسرائيلي المتكرر على الفلسطينيين، ورأت في العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان مناسبة لتذكير بعض اللبنانيين بمن هو عدو لبنان.

"
صمت بعض الحكومات العربية أدى إلى فتح الساحة العربية أمام الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية
"
تشرين
أي دفاع عن النفس؟
هاجمت صحيفة تشرين الرسمية بشدة الموقف الأميركي المنحاز للعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية زايدت في موقفها على الموقف الإسرائيلي ذاته.

وفندت الصحيفة الادعاء الوارد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية بأن إسرائيل تدافع عن نفسها متسائلة: أي دفاع عن النفس هذا الذي يقوم على إطلاق قذائف البوارج الحربية التدميرية الحديثة على أطفال يمرحون على شاطئ البحر؟

كما وجهت تشرين انتقادات حادة لصمت بعض الحكومات العربية الذي أدى إلى فتح الساحة العربية أمام الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية، وأمام القتل المتعمد والإبادة الجماعية أحيانا للمواطنين العرب الذين يسيل دمهم على مدار الساعة في فلسطين والعراق.

وقالت إن العرب كلهم مرشحون لأن تسيل دماؤهم إن لم نتحل بأعلى درجات اليقظة والحذر.

وأشارت إلى أن سلبية بعض العرب هي التي جعلت الشعب الفلسطيني مكشوفاً من كل الجهات بعد أن جرى تشديد الحصار عليه بقرار أميركي، والحؤول دون وصول الغذاء والدواء إليه.

وخلصت الصحيفة إلى أن المناخات مهيأة مائة في المائة لـ"إسرائيل" كي تنفذ جرائمها، وهي كما يعرف الجميع، تنتعش بالجريمة والإرهاب ولا توفر فرصة من شأنها إسالة الدم الفلسطيني حتى وإن كان للأطفال.

مسؤولية أميركية
بدورها دعت صحيفة الثورة شبه الرسمية المجتمع الدولي للقيام بواجبه لحماية الفلسطينيين من الجرائم الإسرائيلية المتواصلة وآخرها جريمة الشاطئ في غزة.

وطالبت المجتمع الدولي ألا يدع مشاهد الدم والإرهاب التي روعت العالم على شواطئ غزة تمر هكذا, وعليه ألا يكتفي بعبارات الإدانة والاستنكار والدعوة إلى ضبط النفس وانتظار نتائج التحقيقات التي ادعى جيش الاحتلال أنه يجريها لمعرفة مصدر النيران التي سببت المجزرة.

ورفضت الصحيفة التبريرات الإسرائيلية المتكررة حول الجريمة واتهامها للضحايا بالتحضير من أجل إطلاق صواريخ على مستوطنات في سديروت.

وقالت ساخرة إن أحداً لن يصدق أن أطفالاً يعبثون برمال الشاطئ بأدواتهم البلاستيكية كانوا يحضرون لإطلاق صواريخ على مستعمرات إسرائيلية.

وانتقدت الصحيفة بحدة الحماية الأميركية السياسية الدائمة للإجرام الإسرائيلي، خاصة أن الجريمة الجديدة تأتي في غزة التي بارك الغرب والولايات المتحدة خصوصا انسحاب إسرائيل منها.

واتهمت واشنطن بالمشاركة في الجريمة عبر بيانها الذي يتفوق على بيان منفذي الجريمة في حكومة إيهود أولمرت الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن هذا يكشف عمق وحقيقة الشراكة في الإجرام والإرهاب, ويأتي منسجماً مع بيانات الدجل والكذب التي تصدرها واشنطن لتبرير جرائمها الإرهابية في العراق.‏

وطالبت الثورة بمعاقبة مرتكبي الجريمة التي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب الموصوفة ضد الإنسانية.

وأشارت إلى آلاف الجرائم التي لم ترصدها الكاميرات ولم يتم الكشف عنها بعد تكاد تحمل نفس البصمات, مذكرة بالمجازر الأميركية في العراق.

وقالت إن مرت هذه الجرائم دون عقاب لأسباب تتعلق باختلال موازين القوى والسياسة الدولية فستبقى برسم التاريخ الذي لا يقوى على تزويره أحد.‏

"
بذلت أميركا وقوى "لبنانوية" جهدا متواصلا ودؤوبا بهدف إنتاج سوريا كعدو للبنان مقابل حذف إسرائيل من هذه الخانة
"
الاقتصادية
من هو العدو؟
بدورها رأت صحيفة الاقتصادية الخاصة أن الإشعال الإسرائيلي لجبهة الجنوب اللبناني قد طرح السؤال المحرج بقوة حول من هو العدو للبنان بعد أن نجحت الولايات المتحدة وحلفاؤها في لبنان في إضاعة العدو.

ورأت الصحيفة أن إسرائيل ارتكبت خطأ إستراتيجيا بالتذكير بنفسها كعدو بعد جهد متواصل ودؤوب قامت به الولايات المتحدة الأميركية وقوى "لبنانوية" هدفت إلى إنتاج سوريا كعدو للبنان مقابل حذف إسرائيل من هذه الخانة, بما يوصل, ليس فقط إلى نزع سلاح المقاومة الذي لا ضرورة له, بل إلى إنتاج خندق واسع من العداوة بين سوريا ولبنان لا يمكن ردمه بسهولة.

وسخرت الاقتصادية من الانقلابيين في لبنان الذين بدؤوا في 14 فبراير/ شباط 2005 في رحلة إعادة إنتاج العدو على التوازي مع إعادة إنتاج الصديق.

فغابت إسرائيل عن الرؤية ولم تعد مذكورة في المناسبات والأحداث والأحاديث, وفي المقابل تم الزج بسوريا لتحل محلها: عدوا للبنان ووصيا عليه ومحتلا لأرضه طوال ثلاثين عاما!

وقالت: لقد قام الدبلوماسيون ورجال المخابرات الأميركيون مع الإعلاميين بقيادة عملية تنقيب عن العدو لم تستغرق إلا بضع دقائق بعد الساعة 12.55 من ظهيرة 14 فبراير/شباط 2005 عندما تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري, وتم اغتيال سوريا كصديق وإنتاجها كعدو! وابتداء من ذلك التاريخ بدأ تعامل "القوى اللبنانوية" مع سوريا مؤسسا على اعتبارها عدوا.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السورية