تباينت اهتمامات الصحف الأردنية الصادرة اليوم الخميس بين زيارة الرئيس الإندونيسي للأردن وعمق العلاقات والمصالح المشتركة، والخيارات الفلسطينية في فوز حماس والعزلة الدولية الآخذة في الاتساع, وما يعانيه الشعب العراقي جراء الانفجارات اليومية التي تحصد القتلى إضافة لاكتشاف جثث مواطنين عراقيين بعد تعرضهم للتعذيب.

الصداقة التقليدية

"
ما عبر عنه رئيس إندونيسيا من حرص بلاده على تطوير العلاقات الأردنية الإندونيسية وتمتينها باعتبار الأردن بوابة لإندونيسيا في الشرق الأوسط يعكس طبيعة وأهمية وحيوية الدبلوماسية الأردنية
"
الرأي
تناولت افتتاحية الرأي عمق علاقات الصداقة التقليدية بين الأردن وإندونيسيا في ضوء مباحثات جرت بين الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودو يونو والحرص المشترك على تطويرها وتعزيزها بما يضمن رفعها إلى مستويات أعلى في مختلف المجالات.

واعتبرت أنه من هنا جاء تقدير الملك للدور الذي تنهض به إندونيسيا في دعم القضايا التي تهم العالم الإسلامي وتأكيده حرص الأردن على تقوية العلاقات مع هذا البلد الصديق.

ولئن رأى الملك أن زيارة الرئيس يودو يونو للمملكة خطوة مهمة وبناءة على طريق تطوير هذه العلاقات وتعزيزها، فإن ما عبر عنه الرئيس الإندونيسي من حرص بلاده على تطوير العلاقات الأردنية الإندونيسية وتمتينها باعتبار الأردن بوابة لإندونيسيا في الشرق الأوسط يعكس -حسب قول الصحيفة- طبيعة وأهمية وحيوية الدبلوماسية الأردنية.

وأشارت الرأي إلى أن اتفاق الزعيمين على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خاصة حجم الصادرات الأردنية من البوتاس والفوسفات وقيام وفود اقتصادية أردنية وإندونيسية بتبادل الزيارات لاستكشاف فرص التعاون الاقتصادي المشترك إضافة لدراسة إنشاء مجلس أعمال أردني إندونيسي لتفعيل حجم الاستثمار والتجارة البينية بينهما، والاتفاق على تفعيل اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي، أشارت إلى أن كل ذلك يؤكد الحرص المشترك على بناء علاقات متينة خدمة للمصالح المشتركة بين البلدين بما يسهم في تعزيزها وتنويعها وشمولها.

هل هناك خيارات فلسطينية؟
تناول الكاتب حسن البراري في مقال بالغد الخيارات الفلسطينية في ظل فوز حماس والعزلة الدولية الآخذة في التضييق منذرة بحدوث كارثة إنسانية في وقت ليس ببعيد.

وأشار إلى طرح وفد فلسطيني هذا الأمر في لقاء مع مسؤولين أميركيين في واشنطن وقال إن هناك إجماعا لدى الوفد على أن الحكومة لن تستطع توفير الأموال اللازمة لدفع الرواتب دوريا، وقد رفض الجانب الأميركي مقولة إنه لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، وأصر على أن القانون الأميركي لا يسمح للرئيس بمساعدة حكومة إرهابية.

وقال الكاتب إن عدة خيارات فلسطينية تبلورت في الاجتماع لمواجهة الوضع الحالي ولمواجهة خطة أولمرت المقبلة، وانطلقت كل الخيارات من افتراض أن الوضع الراهن لن يستمر لمدة طويلة، وأن الفلسطينيين سيفرزون خيارهم لمواجهة التحديات الجسيمة.

الخيار الأول إعادة تشكيل السلطة بما يضمن معالجة القصور ومشاكل الوضع الراهن، مما يتطلب حوارا فلسطينيا وطنيا للتوصل لإجماع وطني حول الرؤية السياسية والأمنية، ويجب أن تتم رعاية هذا الحوار من قبل الرئيس عباس لتحقيق الوحدة وقانونية السلاح حسب الكاتب.

واقترح أن تتم محاولة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية بشكل أكثر فعالية والتسليم بحقها المطلق في التفاوض وفق حل دولتين، وحسب هذا السيناريو فإن انضماما محتملا لحماس إلى المنظمة يجعلها توافق على حل دولتين دون الحاجة لإحراجها أمام قواعدها وإجبارها على تلبية شروط اللجنة الرباعية الثلاثة.

ويرى الكاتب أن هذا الاقتراح قد يكون منطقيا لأن عباس رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس فتح ورئيس منظمة التحرير، وأكثر من ذلك هو الرئيس المنتخب بأكثرية فلسطينية للعمل على التفاوض من أجل هذا الحل، ويمكن هذا السيناريو من استمرار حماس في الحكم وإبراز شريك فلسطيني لحل تفاوضي.

"
الدور الثابت والمتحول للاحتلال الأميركي بالعراق سبب رئيسي في الفوضى ويبدو أنه يساهم بشكل مباشر في استمرارها
"
الدستور
هل من مخرج؟

تحدثت افتتاحية الدستور عن اليوم الدامي بمجموعة من الانفجارات التي حصدت حوالي 25 قتيلا من الشعب العراقي، إضافة لاكتشاف حوالي 40 جثة لمواطنين عراقيين قتلوا بطلقات في الرأس بعد تعرضهم للتعذيب، واكتمل المشهد المرعب بقيام مجموعة مسلحة بإيقاف باص جامعي وقتل أربعة طلاب بشكل عشوائي.

وقالت إن الشعب العراقي يبكي قتلاه يوميا ويستمع لتصريحات ووعود وبيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، ويجد هذا الشعب أنه أصبح وقودا لحرب طاحنة يغذيها التطرف الطائفي والتدخل الخارجي والتلاعب المستمر بمقدرات الشعب العراقي من قبل الطامعين في خيراته والراغبين في تدمير وحدته.

وأشارت إلى أنه ربما توجه الاتهامات الأولية في هذه الأعمال إلى مجموعات الإرهاب بقيادة تنظيم القاعدة، ولكن المؤكد أن هناك مساهمين آخرين في تدهور الوضع الأمني بالعراق أهمهم المليشيات الطائفية المنفلتة من كل عقال والتي تحركها غرائز التعصب ولا يضيرها ارتكاب أية عمليات قتل للأبرياء.

وهناك التدخلات الخارجية لقوى إقليمية لا تريد الخير ولا الاستقرار بالعراق، وتدعم نشاطات العنف والفوضى لإبقاء التركيز العسكري محصورا في العراق.

ولا ننسى أيضا الدور الثابت والمتحول للاحتلال الأميركي بالعراق، والذي كان السبب الرئيسي في هذه الفوضى، ويبدو أنه الآن يساهم بشكل مباشر في استمرارها. وقد كتب الصحفي البريطاني الشهير روبرت فيسك مقالة مهمة في صحيفة الإندبندنت مؤخرا نقل فيها شهادات متواترة عن مجندين وعناصر بالشرطة العراقية، طلب منهم تفجير سيارات مفخخة في مناطق للشرطة ومناطق للشيعة والسنة بتنسيق مع جهات أميركية غير معروفة، وقد تكون تابعة للاستخبارات المركزية أو شركات الحماية العسكرية الخاصة التي تعيث فسادا بالعراق.

المصدر : الصحافة الأردنية