أحمد فياض-غزة

ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء على جدوى الحوار وأهميته للخروج من الأزمة التي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني، وتطرقت لتحذيرات المبعوث الخاص بالرباعية الدولية للشرق الأوسط لرؤساء اللجنة حول تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

"
القيادات الفلسطينية بالخارج فقدت الكثير من دورها وتأثيرها في ضوء تسلم حماس للحكومة وقيام قياداتها المحلية برسم ملامح النظام السياسي الفلسطيني الجديد
"
هاني حبيب/الأيام
حوار شامل

يرى الكاتب هاني حبيب في مقال له بصحيفة الأيام حول الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي دعا إليه الرئيس محمود عباس بمبادرة من رئيس المجلس التشريعي عزير دويك، أن فكرة الحوار هذه المرة ولدت متلعثمة ومتكسرة، وجاءت مفاجئة وسريعة، وقل الاهتمام بها نتيجة تزايد التصريحات المتناقضة والغامضة.

ويضيف الكاتب أن البعض أراد من الحوار إعادة بحث المسألة الداخلية، مشيرا إلى أن القيادات الفلسطينية في الخارج فقدت الكثير من دورها وتأثيرها في ضوء تسلم حماس للحكومة، وقيام قياداتها المحلية برسم ملامح النظام السياسي الفلسطيني الجديد، بأقل قدر من التأثير المباشر لقيادات الخارج التي تحاول بين وقت وآخر انتهاز أي فرصة لإثبات وجودها، ولو من خلال تصريحات وخطابات نارية وثأرية، تنزع بقدر ما الدور المناط بالحكومة في الداخل.

ولفت إلى أن حماس بدأت بالتنصل من الفكرة، خشية أن يعتبر الحوار دليلا على عجز الحكومة التي شكلتها وتحمليها مسؤولية الوضع الفلسطيني القائم.

تهديد المشروع الوطني
من جانبه يرى الكاتب فراس ياغي في الحياة الجديدة، أن جلسات الحوار الوطني التي دعيت إليها الأطراف الفلسطينية المختلفة تأتي في وقت تمتلئ فيه الساحة الفلسطينية الداخلية بالعديد من الأحداث التي تهدد بشكل جدي المشروع الوطني الفلسطيني.

وحذر من خطر عدم التوصل لصيغة اتفاق داخلي من خلال الحوار المقبل، ودعا لضرورة الاتفاق الوطني من أجل مواجهة الخطة الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تقضي تماما على فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

وأشار إلى أن الوقت ليس في صالح حماس أو فتح أو الشعب الفلسطيني بمجمله، موضحا أنه يجب الالتفات إلى أن البقاء بوضع داخلي ممزق ومهلهل ليس في مصلحة أحد، لا أفراد ولا أحزاب أو برامج، فالمشروع بمجمله في خطر إذا بقي الوضع على حاله.

التصريحات المتشنجة
وفي الحياة الجديدة أيضا يرى الكاتب محمود الهباش أنه ليس ثمة مبرر للتصريحات المتشنجة التي تتحدث بين الحين والآخر، تصريحا أو تلميحا، عن إمكانية اللجوء لحل السلطة الوطنية.

واعتبر أن ذلك يشكل هروبا إلى الأمام لا يمكن أن يشكل علاجا لأي مشكلة أو معضلة للشعب الفلسطيني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح الكاتب أن المخرج من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعصف بالشعب الفلسطيني لا يكمن في حل السلطة أو تدميرها، بل في تقويتها وتعزيز مكانتها، من خلال تضافر جهود الحكومة والرئاسة والقوى السياسية والجماهير، وصولا لتحقيق الهدف التالي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشار إلى أن تعزيز البيت الداخلي وترتيبه بالموافقة أو بالمعارضة على حد سواء وتطوير المشاركة السياسية البناءة يعزز ذلك الاتجاه ويخفف من جرائم الاحتلال وحصاره وسياساته العدوانية المتكررة.

"
التقرير يكتسب أهمية ومصداقية كون الذي أعده ولفنسون يهودي أميركي من أصل أسترالي إلى أنه شغل سابقا رئيس البنك الدولي ما يجعله ملما بالأمور السياسية والاقتصادية معا
"
القدس
تقرير ولفنسون
تناولت صحيفة القدس في افتتاحيتها التحذيرات التي وجهها تقرير جيمس ولفنسون المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط لرؤساء اللجنة حول تردي الأوضاع بالأراضي المحتلة بعد قراره التنحي عن منصبه.

وأوضحت أن هذا التقرير يكتسب أهمية ومصداقية كون الشخص الذي أعده "ولفنسون" يهودي أميركي من أصل أسترالي إلى أنه شغل في السابق منصب رئيس البنك الدولي، الأمر الذي يجعله ملما بالأمور السياسية والاقتصادية معا.

وأشارت إلى أن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يستطيعون تسجيل أي مآخذ على التقرير أو الادعاء بأن معده من المنحازين للفلسطينيين والمناهضين لإسرائيل، فهو يهودي أميركي يعد من أغنياء العالم وتبرع أكثر من مرة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من أمواله الخاصة لتشجيع عملية السلام وتحقيق الازدهار بالمنطقة.

وعبرت الصحيفة عن أملها بأن تأخذ الرباعية تحذيرات التقرير على محمل الجد وتراجع مواقفها ووقف حصارها السياسي والاقتصادي المفروضين على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأثنت الصحيفة على دور ولفنسون ومساهمته في حل مشكلة الدفيئات الزراعية عندما دفع مبلغا من حسابه الخاص، ودعا متبرعين أميركيين للمساهمة من أجل شراء عدد من هذه الدفيئات من المستوطنين لحساب الفلسطينيين قبيل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع من جانب واحد، إضافة لدوره في اتفاق معبر رفح الذي انتقلت السيادة الجزئية عليه للجانب الفلسطيني.
ـــــــــ
مراسل الجزيزة نت

المصدر : الصحافة الفلسطينية