ركزت الصحف الأردنية الصادرة اليوم الخميس على الاحتفال بالعيد الستين لاستقلال الأردن، وانتقد أحد كتابها بشدة من قال إنهم يتربصون بهذا البلد بعد أن كان يحتضنهم، وفي الشأن الفلسطيني قالت إن الرئيس الأميركي رمى بالكرة في ملعب الفلسطينيين وعلى المتشددين الاستيقاظ قبل فوات الأوان.

"
لم يتم تجميد الديمقراطية إلا في حالات معدودة كانت تشكل تهديدا مباشرا للدولة واستقلالها لكن الخيار الأردني كان دائما نحو التحديث والتطور
"
الدستور
نجاح التكيبة الذهبية

قالت صحيفة الدستور في افتتاحيتها إن الأردن لم يكن من تلك الدول المتميزة بالموارد الاقتصادية، لكن تركيبته الذهبية حققت نجاحا كبيرا ليتحول من رقعة صحراوية مهددة من الخارج، إلى دولة حديثة وعصرية ثابتة جذورها في الأرض وتتطلع لعنان السماء.

وتشير إلى أن الأردن مر بمنعطفات حادة عدة مرات لكنه دائما كان يخرج منها أقوى مما كان، ورغم الحرائق التي اشتعلت في الجوار بقي الأردن دائما أنموذجا عربيا في الانفتاح السياسي والحريات، فكان الدستور الأردني من أكثر الدساتير العربية ديمقراطية وحداثة، وبدأ الأردن يمارس الديمقراطية منذ استقلاله حيث تم تشكيل مجالس الأمة.

ولم يتم تجميد الديمقراطية إلا في حالات معدودة كانت تشكل تهديدا مباشرا للدولة واستقلالها، ولكن الخيار الأردني كان دائما نحو التحديث والتطور حسب الصحيفة.

وتقول إن الأردن فتح أبوابه أمام أحرار العرب وأمام الأفكار السياسية المختلفة، وكانت الأرض الأردنية مكانا للحوار الفكري والثقافي والسياسي المفتوح، وأصبح من الدول السباقة في المنطقة لتحقيق الديمقراطية، بينما لا تزال دول كثيرة تناقش هذا المبدأ حتى هذه اللحظة.

واعتبرت أن الأردن بنى خلال ستين عاما سواعد أردنية وعربية أصيلة، وتميز المجتمع الأردني بديناميكية عالية وإخاء حقيقي وهي من خصائص كل الدول الناجحة التي تستثمر في الإنسان والتعليم والصحة وكل أشكال التنمية.

ويبقى الأردن
في ذات الموضوع كتب رمضان الرواشدة في صحيفة الرأي يقول إن الأردن سيبقى راسخا كالجبال، شامخا كالطود، لا تهزه الرياح ولا العواصف، فقد مر به وعليه كثير من الذين شربوا من بئره ثم ألقوا حجارتهم فيه، فما اهتز أو هان أو استكان.

ويرى أن كثيرين تآمروا على هذا البلد وكثيرين حاكوا في ليل داهم مخططاتهم ضد شعبه العربي وكثيرين احتضنهم الأردن وعندما غادروا أساؤوا إليه فسقطوا في مزبلة التاريخ، وبقي الأردن بلد الأمن وملجأ أحرار الأمة الهاربين من القمع العربي والذين فاؤوا لواحتنا الطيبة فاحتضنهم وكان نعم النصير لهم.

ستون عاما من الاستقلال وخمسة وثمانون عاما على التأسيس عاش الأردن بها ظروفا صعبة للغاية ومن البدايات ونظرا لمواقفه العروبية والقومية فقد كان بلدا مستهدفا حسب الكاتب.

وتابع أن المتآمرين يسقطون ويرحل إلى الفناء كل من حاول أن يمس الأردن بسوء، وينهزم المخططون لضرب أمنه إلى حيث يستحقون ويبقى الأردن عصيا عليهم قويا آمنا مستقرا رضي من رضي وغضب من غضب فنحن حملة رسالة الثورة العربية الكبرى وأفكار النهضة القومية وسنبقى لها حافظين.

"
على عاتق الفلسطينيين مهمة غاية في الأهمية هي إفشال الأحادية الإسرائيلية ولا يمكن لذلك أن يتم دون أن تغير حماس موقفها وتستجيب لشروط الرباعية وتضبط الأمن
"
حسن البراري/الغد
الكرة في المرمى الفلسطيني

في الشأن الفلسطيني اعتبر الكاتب حسن البراري في مقال بصحيفة الغد أنه لا يمكن الاكتفاء بالحديث عن غطرسة الإسرائيليين وعدم جديتهم وأنهم يستخدمون مقولة عدم وجود الشريك الفلسطيني كذريعة للتملص من المفاوضات لأن ذلك لا يجلب لنا منافع بل يلحق ضررا بالغا ليس فقط بالفلسطينيين بل وبالدول المجاورة.

ويقول إن على عاتق الفلسطينيين تكمن مهمة غاية في الأهمية وهي إفشال الأحادية الإسرائيلية ولا يمكن لذلك أن يتم دون أن تغير حماس من موقفها وتستجيب لشروط اللجنة الرباعية وتضبط الأمن.

ويرى أن مراهنة حماس في لعبة شراء الوقت على تغير الموقف الدولي لن تخدم سوى الطرف الإسرائيلي المتربص.

وقال: كما توقعنا لم يعارض الرئيس بوش خطة أولمرت لكنه أكد أن قضايا الحل النهائي بحاجة لاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد أدرك أنه من الضروري بيان ذلك للإسرائيليين بشكل واضح وفي ذلك شجاعة من قبل بوش عندما يرفض الاعتراف بحدود الانسحاب الأحادي في حال إتمامه.

ويخشى الكاتب ألا يستيقظ من سماهم المتشددين إلا بعد فوات الأوان عندما تذهب الأوطان وتبدأ عملية توجيه الاتهامات للآخرين بالتخاذل، وقال إن موازين القوى السائدة على الأرض تتطلب العقلانية ورأفة بالشعب الذي قدم التضحيات المستمرة على مدى العقود الستة الماضية، وبكلمة واحدة: الكرة في المرمى الفلسطيني.

المصدر : الصحافة الأردنية