أحمد روابة-الجزائر

خصصت الصحافة الجزائرية اليوم الثلاثاء أغلب مقالاتها الرئيسة لرحيل رئيس الحكومة أحمد أويحيى الذي أصبح وشيكا، واختلفت في تعاليقها بين اعتبار ذهاب أويحيى منطقيا تمليه الظروف السياسية التي تعيشها البلاد، والاستحقاق الانتخابي القادم, أوأن "الحملة" ضده مفتعلة تحركها حسابات حزبية ضيقة.

رحيل واجب

"
لا بد أن يقدم أويحيى تقريرا مفصلا عن تسيير شؤون البلاد في فترة رئاسته للحكومة، ولا ينبغي أن يتنحى أو تتم إقالته ثم يختفي عن الأنظار وكأن شيئا لم يكن
"
البلاد
فقد كتبت صحيفة البلاد تقول إن رحيل أويحيى من على رأس الهيئة التنفيدية أصبح واجبا لسببين على الأقل، أولهما أن رئيس الحكومة الحالي متهم بتزوير الانتخابات التشريعية التي فاز بها حزبه التجمع الوطني الديمقراطي سنة 1997 بالأغلبية المطلقة، ولا يمكن بالتالي أن يشرف مرة أخرى على انتخابات تكون نزيهة.

والسبب الثاني أن حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية البرلمانية أولى بقيادة الحكومة، ولا يقبل الحزب "العتيد" أن تكون الهيئة التنفيدية بيد حزب غيره.

وترى نفس الصحيفة في تعليق آخر أن أويحيى لا بد أن يقدم تقريرا مفصلا عن تسيير شؤون البلاد في فترة رئاسته للحكومة، ولا ينبغي أن يتنحى أو تتم إقالته لهذين السببين فقط، ثم يختفي عن الأنظار وكأن شيئا لم يكن، بل لا بد أن يحاسب المسؤولون في هذا المستوى على كل صغيرة أو كبيرة.

ويشير صاحب المقال ضمنيا إلى بيان السياسة العامة الذي يعرض فيه رئيس الحكومة حصيلته أمام البرلمان، وهو الإجراء الذي لم يتقرر إن كان أويحيى سيقوم به أم لا، خاصة بعد إعلان نواب الأغلبية عن نيتهم رفع التماس الرقابة الذي يعد سحبا للثقة من الحكومة، أو إقالتها من قبل البرلمان، وهو ما يريد أويحيى أن يتحاشاه فيما يبدو، حيث يفضل التنحي بعيدا عن البرلمان ومساءلة النواب التي سيكون فيها دون شك الكثير من القدح والإحراج.

تداعيات مباشرة
أما صحيفة الخبر فتتوقع أن يكون لرحيل أحمد أويحيى من رئاسة الحكومة تداعيات مباشرة على حزبه التجمع الوطني الديمقراطي، وترى أن منصبه أمينا عاما للحزب هو أيضا في دائرة الجدل. 

وقالت إن ذلك يعود إلى استمرار التحالف الرئاسي الذي يضم جبهة التحرير والتجمع وحركة مجتمع السلم الذي لا يمكن أن يصمد ما دام أويحيى قائدا للتجمع الوطني الديمقراطي، بسبب الخلافات الجوهرية بينه وبين حليفيه عبد العزيز بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير وبوقرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم، ولا بد أن ينعكس ذهابه من الحكومة على منصبه كرئيس للحزب.

وترى الخبر في تعليقها أن الانتقادات التي توجه لرئيس الحكومة اليوم في غير محلها ولا مصداقية لها، لأنها تصدر عن أطراف كانت بالأمس القريب تمجد إنجازات أحمد أويحيى وتدافع عن سياسته وخياراته إلى درجة التطرف، وكثيرا ما تهجمت هذه الأطراف، في إشارة إلى أحزاب التحالف الرئاسي، على الصحافة لأنها انتقدت رئيس الحكومة وأداءه في عدد من المجالات.

غضب الرئيس
أما صحيفة الوطن الصادرة بالفرنسية فتعزو "الحملة" ضد أحمد أويحيى ليس إلى الأحزاب السياسية التي يقودها وإنما إلى غضب رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة بشأن تسيير ملف مرض الرئيس وانتقاله للعلاج بفرنسا.

كما أن أويحيى يعارض فكرة تعديل الدستور التي يقترحها بلخادم عن جبهة التحرير، التي ترمي في الأساس إلى تكريس الحكم الرئاسي، وإمكانية التمديد بفترة ثالثة لرئيس الجمهورية.

وترى الصحيفة أيضا أن أويحيى معروف في حزبه بمعارضته الشرسة للإسلاميين، وبسلوكه المتعجرف تجاه من يعارضون، ما يجعله رقما صعبا في سياسة المصالحة التي يتبناها رئيس الجمهورية، ولم يكن أويحيى وحزبه متحمسا لها.

وتضيف الصحيفة أن منصب رئيس الحكومة أصبح في الجزائر الحلقة الأضعف في الحكم، إلى أن يأتي الدستور الجديد، الذي قد يلغي المنصب نهائيا بتكريس الحكم الرئاسي.

مسألة وقت

"
ما يقوم به الرئيس  بوتفليقة بالتخلص من "الحلفاء العسكريين" في الحكم،  يؤكد أنه صاحب السلطة العليا الوحيدة في البلاد، وأن أويحيى من "بقايا" معركة 2004
"
لوسوارد الجيري
أما صحيفة لوسوارد الجيري فترى أن إقالة أحمد أويحيى من رئاسة الهيئة التنفيدية إنما هي مسألة وقت، بسبب الخلاف مع عبد العزيز بلخادم بخصوص تعديل الدستور، الذي يدعمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأن أويحيى أصبح يعرقل بشكل من الأشكال مشروع رئيس الجمهورية، لذلك قرر إبعاده من الهيئة التنفيدية.

وشبهت الصحيفة ما يحدث بإقالة رئيس الحكومة السابق علي بن فليس قبل سنتين، عندما برز الخلاف حول الانتخابات الرئاسية.

وتذهب الصحيفة في تعليقها إلى وصف ما يقوم به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتخلص من " الحلفاء العسكريين" في الحكم، حيث ظل بوتفليقة يؤكد أنه صاحب السلطة العليا الوحيدة في البلاد، وأن أويحيى من "بقايا" معركة 2004 التي خاضها بوتفليقة للتخلص نهائيا من "التوازنات".

عاطفة الإسلام
من جانبها أشارت صحيفة الوطن إلى الجانب الثقافي والحضاري الذي كان حاضرا بقوة في زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للجزائر، وكتبت "أردوغان على خطى أسلافه" وتتبعت زيارته وهو يتجول في شوارع القصبة الضيقة وزيارته قصر الداي، وأداءه الصلاة بجامع كتشاوة الذي يعود إلى العهد العثماني بالجزائر.

وذكرت الصحيفة كيف أن أردوغان كان منسجما مع الجماهير العريضة التي خرجت لاستقباله، وكان يبادر كل من يراه بعبارة "السلام عليكم" في جو مليء بالعاطفة والحب الدي يربط الجزائر بالشعب التركي المسلم.




ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة