أولت صحف أميركية اليوم الأحد اهتماما بالشأن السوداني، فأبرزت هشاشة اتفاقية أبوجا على الأرض، وحذر معلق من تصنيف ما يجري بالإبادة الجماعية، كما سلطت الضوء على قرار الرباعية والخطوة التالية له، وتحدثت عن واقع العراق في عيون المحاربين الأميركيين.

"
تصنيف الصراع في دارفور على أنه إبادة جماعية سيحول دون السبيل الوحيد للسلام الذي يتمثل في  التعايش بين العرب والأفارقة
"
كلوغ/واشنطن بوست
ليست إبادة جماعية
في الشأن السوداني أبرز تقرير صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان "الهدنة كلام، والصراع حقيقي في دارفور" ما وصفته الصحيفة بانتهاكات مليشيات الجنجويد للهدنة بارتكاب القتل والنهب والاغتصاب.

وتناولت الصحيفة حالة فطومة موسى التي جمعت الحطب على مدى ثلاثة أشهر لبيعه في سوق بلدة شانغيل توبايي التي تبعد مسافة نصف يوم بالسيارة، غير أن ثلاث دقائق فقط كانت كافية لقيام عناصر الجنجويد بغارة على عربة النقل وانتهت بنهب40 دولارا حصلت عليها فطومة واغتصابها.

وقالت الصحيفة إن تلك الحادثة جاءت عقب اتفاقية أبوجا التي وقعت عليها الحكومة السودانية وكبرى فصائل التمرد لإنهاء صراع أودى بحياة 200 ألف وتشريد مليونين.

بيد أن الواقع -كما تقول نيويورك تايمز- مغاير تماما، حيث تتخذ المليشيات العربية مراكز لها على مفارق الطرق لتقوم بالهجمات على العربات كما حدث لفطومة الخميس الماضي.

في هذا الإطار كتب مدير البرنامج الأفريقي السابق مايكل كلوغ تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز يدعو فيه إلى عدم تصنيف ما يجري في السودان بأنه إبادة جماعية لأن إحلال السلام في دارفور يتطلب في نهاية المطاف من الأفارقة والعرب التعايش معا.

وأردف قائلا إن تصنيف صراعهم بأنه إبادة جماعية سيحول دون ذلك التعايش، مستشهدا بما جرى في رواندا عندما وصلت قبائل التوتسي إلى الحكم بعد الإبادة الجماعية وأخذت تستخدم هذه الأيام خطاب الإبادة لتبرير القمع السياسي.

وأشار كلوغ إلى أن ثمة مجازفة خطيرة تكمن في تعبئة المجتمع الدولي على التفاعل مع الانتهاكات الجدية التي لا ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مضيفا أن ذلك قد يكون مفجعا لأن السبيل الوحيد لدرء الإبادة الجماعية هو التصرف إزاء الإشارة الأولى لتهديد المدنيين.

الخطوة التالية
خصصت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحيتها للحديث عن قرار الرباعية الخاص بتقديم المساعدات المالية العاجلة للفلسطينيين، وقالت إن تعليق المساعدات الدولية الذي جاء عقب انتخابات يناير/ كانون الثاني أفضى إلى كارثة إنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبعد أن رحبت الصحيفة بقرار الرباعية أشارت إلى ما اعتبرته لفتة إيجابية من وزيرة الخارجية الإسرائيلية حين أعلنت استعداد بلادها لتحويل إيرادات الجمارك الفلسطينية المجمدة لديها للفلسطينيين.

"
الخطوة التي تلي قرار الرباعية تتمثل في ممارسة الضغط على حماس عبر التوضيح بأن المفاوضات التي قد تفضي إلى حل الدولتين ممكنة إذا ما أجرت حماس تغييرا على مواقفها
"
بوسطن غلوب
وأشارت إلى أن التراجع عن سياسة تعد أخلاقيا غير مبررة وحمقاء سياسيا، يأتي في إطار قاعدة مفادها أن "ما يأتي متأخرا خير من ألا يأتي شيء"، لافتة النظر إلى أن ذلك القرار جاء بناء على ضغوط من وزراء خارجية الأردن ومصر والسعودية.

وأوضحت أن تلك الحكومات لديها مخاوفها من أن نجاح حماس قد يكون له تأثير على الحركات الإسلامية في بلدانهم.

وخلصت الصحيفة إلى أنه لا ينبغي للمجتمع الدولي أن ينزل عقوبة بالأطفال والمرضى وكبار السن بسبب انتخابهم الديمقراطي لحماس.

والخطوة التالية كما تقول بوسطن غلوب تتمثل في ممارسة ضغط على حماس عبر التوضيح بأن المفاوضات التي قد تفضي إلى حل الدولتين ممكنة إذا ما أجرت حماس تغييرا على مواقفها واعترفت بالاتفاقيات المبرمة سابقا وبحق إسرائيل في الوجود.

التغطية الإعلامية قاصرة
حاولت صحيفة واشنطن بوست أن ترصد ما يشعر به المحاربون الذين شاركوا في حرب العراق وانتقدوا في لقاءاتهم معها التغطية الإعلامية التي لا تنقل الصورة والوقائع التي يواجهها الأميركيون في العراق.

وقالت الصحيفة إن أكثر من 550 ألف محارب أميركي اشتركوا في حرب العراق، مشيرة إلى أنها التقت بـ100 منهم لسماع الحقائق عن الحرب وكيف كان صداها في الوطن.

ومضت تقول إن إجابتهم تنوعت حسب خبراتهم، غير أن الحقيقة الثابتة خلال المقابلات تنطوي على أن الشعب الأميركي لم يول اهتماما للحرب ولم يع ما يجري هناك.

وكانت الجملة التي ترددت على ألسنة معظم الذين التقت بهم الصحيفة هي "لا تستطيع أن تفهم إذا لم تذهب هناك".

المصدر : الصحافة الأميركية