السياسة الأميركية والسير في الطريق الخطأ
آخر تحديث: 2006/5/13 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/13 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/15 هـ

السياسة الأميركية والسير في الطريق الخطأ

تامر أبوالعينين-سويسرا

أجمعت الصحف السويسرية الصادرة اليوم السبت على أن الحرب على ما يوصف بالإرهاب لا تسمح لواشنطن بانتهاك خصوصيات الأفراد والمجتمعات، كما نددت بسلبية الإدارة الأميركية في التعامل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ورفض واشنطن السماح لها بزيارة المعتقلين في السجون السرية، ورفضها الحوار مع إيران.

"
من يحاسب واشنطن على نتائج الاستثناءات التي اقتنصتها منذ بدئها الحرب على الإرهاب وما أسفرت عنه من سلسلة طويلة من الاعتداءات والانتهاكات
"
لوتون

أميركا الرمادية
قالت صحيفة لوتون المستقلة تحت عنوان "أميركا الرمادية" إن إحباط ياكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد زيارته السنوية للولايات المتحدة لم يكن مفاجأ.

وجاء ذلك في معرض تعلق الصحيفة على رفض واشنطن زيارة الهيئة للسجناء المعتقلين في سجون الولايات المتحدة السرية.

ورأت الصحيفة أن الهيئة الدولية لا يمكنها القيام بأعمال الساسة الموقعين على اتفاقيات جنيف، وهي بذلك تلقي بالمسؤولية على الدول التي يجب أن تبحث ملف السجون السرية والخروقات الأميركية لحقوق الإنسان في مناطق النزاعات والصراعات بجدية ومسؤولية أكثر.

وتساءلت لوتون عن البوصلة الأخلاقية والقانونية التي يعمل الساسة حلفاء واشنطن طبقا لها، ومن يمكنه محاسبة واشنطن على نتائج كل الاستثناءات التي اقتنصتها منذ بدئها الحرب على الإرهاب وما أسفرت عنه من سلسلة طويلة من الاعتداءات والانتهاكات.

التنصت على المكالمات
علقت الليبرالية تاكس انتسايغر على خبر وجود كميات هائلة من تسجيلات التنصت والتجسس على مكالمات الملايين في الولايات المتحدة.

ورأت بأن الحرب على ما يسمى بالإرهاب لم تكن بداية تصفية حسابات بين الشرق والغرب أو بين المسيحية والإسلاميين الفاشيين، ولكن السؤال هو عما سببته تلك الحرب من العبث بالقيم الديمقراطية والقيم الأميركية نفسها.

وتشير الصحيفة إلى أن بوش أكد سابقا بأن التنصت يشمل مكالمات حفنة من المواطنين أثناء اتصالاتهم مع الخارج، لكن الحقيقة أنها شملت مائتي مليون أميركي.

وبغض النظر عما إذا كانت الاستخبارات لديها القدرة على تفريغ مليارات المكالمات والاستماع إليها، فإن تلك السلطة المطلقة التي انتزعها بوش بصورة لم يسبق لرئيس أميركي أن حصل عليها وضعف الكونغرس بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخه يدعوان إلى أن يتخلى الكونغرس عن سلبيته وأن يضع للرئيس حدودا يجب الالتزام بها.

أزمة ثقة مع المواطنين
حول نفس الموضوع كتبت دير بوند المستقلة، بأن الرئيس الأميركي يمر بأزمة ثقة مع مواطنيه، بعدما قال لهم سابقا إن ما تسرب عن التجسس على المكالمات الهاتفية لا يمس سوى شريحة بسيطة من المواطنين بدعوى الحفاظ على الأمن، لكن الحقيقة التي تم كشف النقاب عنها مؤخرا تقول إنه كاذب.

وتتوقع الصحيفة أن تبرر الإدارة الأميركية هذه الخطوة بأنها في نطاق "كل شيء مسموح به في الحرب على الإرهاب".

لكن الصحيفة تؤكد بأنه ليس من السهل العثور على توازن بين مجتمع حر يتمتع باستقلالية الحياة الخصوصية والدولة الحارسة التي تتدخل في كل شيء.

وتضيف: إذا كانت الحرب على الإرهاب من هذا المنظور الأميركي تتطلب خرق كل المحظورات فعلى الجميع الجلوس مرة أخرى ودراسة تلك الصلاحيات المطلقة مجددا.

"
تلجأ الولايات المتحدة إلى الطريق الذي تعتبره سهلا وتطرق باب مجلس الأمن الدولي لاعتقادها أن تشكيل تحالف مؤيد لها هناك أسهل دعم يمكن الحصول عليه
"
نويه تسورخر تسايتونغ

بوش يرفض الحوار
من جانبها اختارت نويه تسورخر تسايتونغ الهجوم على الإدارة الأميركية من زاوية رفضها للحوار مع طهران للبحث عن حل للملف النووي.

وقالت إن بوش يضع نفسه في مأزق لأنه رغم نصيحة الغالبية العظمى من المحللين والخبراء في بلاده وخارجها بأن الحوار المباشر بين طهران وواشنطن هو السبيل الوحيد لطي الأزمة النووية الإيرانية، فإن بوش يرفضه بشكل قاطع.

وتشير الصحيفة إلى أن المبررات الأميركية غير مقنعة، فهي تتحدث عن غياب الرغبة الإيرانية الحقيقية في الحوار، بسبب رفض طهران مشاركة الأميركيين في طاولة مفاوضاتها مع الإتحاد الأوروبي، وهي خطوة اعتبرتها الإدارة الأميركية رفضا إيرانيا للتفاوض مع واشنطن أو حتى البحث عن حلول وسط.

وتضيف اليومية المحافظة أن رسالة أحمدي نجاد إلى الإدارة الأميركية كسرت كل المحرمات وطرحت رؤوية إيرانية للسياسة الأميركية، لكن واشنطن رأت في محتوى الرسالة مبررا آخر لعدم الحوار مع طهران.

وتعتقد الصحيفة أن واشنطن تنتظر موقفا أوروبيا موحدا، يجمع بين الاتفاق على نوعية العقوبات التي يمكن فرضها على إيران، أو بعض المحفزات لشجيع طهران على وقف برنامجها النووي.

وبدلا من كل هذه الخطوات والمشاورات مع أطراف مختلفة تلجأ الولايات المتحدة إلى الطريق الذي تعتبره سهلا وتطرق باب مجلس الأمن الدولي، إذ تعتقد أن تشكيل تحالف مؤيد بشكل تام لها داخل المجلس هو أسهل دعم لها يمكن الحصول عليه حسب الصحيفة.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية