لا أحد على الحياد في لبنان
آخر تحديث: 2006/5/10 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/10 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/12 هـ

لا أحد على الحياد في لبنان

انشغلت الصحف اللبنانية بالتظاهرة النقابية التي تنطلق اليوم وقالت إنها قسمت البلد نصفين ولم تترك أحدا على الحياد، وانتقد البعض انسياق هيئة التنسيق العمالية للتجاذبات السياسية، ورأى آخرون أن دوافع التظاهرة سياسية ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يطلبه الأساتذة الجامعيون أو الطلاب.

"
التظاهرة فرزت جميع القوى السياسية وقسمت البلاد نصفين مع وضد بحيث لم يبق أحد تقريبا على الحياد
"
السفير
لا أحد على الحياد

تحدثت صحيفة السفير عن المشهد السياسي للتظاهرة النقابية التي تنطلق بعد ظهر اليوم من ساحة البربير إلى ساحة رياض الصلح وقالت إنه اكتمل بانضمام حركة أمل لهذه التظاهرة بعد فشل المسعى الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

ولفتت الانتباه إلى أن التظاهرة فرزت جميع القوى السياسية وبدت البلاد نصفين مع وضد، بحيث لم يبق أحد تقريبا على الحياد، في وقت حذرت الهيئات الاقتصادية من خطورة التظاهر على الاستقرار وعملية الاستثمار.

وفيما جندت قوى الرابع عشر من آذار كل إمكاناتها السياسية والإعلامية في مواجهة التظاهرة عبر الحديث عن أمر عمليات سوري كما تشير الصحيفة، فإن الأطراف المشاركة بدت في حالة استنفار سياسي وإعلامي وتنظيمي، وفي طليعتها حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب الشيوعي إضافة لهيئة التنسيق النقابية.

وقالت إن رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى مساء أمس كان يراهن على إمكان إيجاد تسوية تؤول لإلغاء التظاهرة عبر موقف لرئيس الحكومة يعلن فيه وقف كل الإجراءات الضريبية الواردة في الورقة الإصلاحية، بما يتيح لرئيس المجلس التحرك على خط هيئة التنسيق النقابية والقوى المشاركة في التظاهرة.

إلا أن هذا الرهان سقط بعد اتصال جرى بين بري والسنيورة أكد فيه رئيس الحكومة أنه لن يتراجع عن موقفه القائل بأن الحكومة لم تقر شيئا لتتراجع عنه، وأن الورقة الإصلاحية مطروحة للحوار، وأنه ليس متمسكا بها بل متمسك بالإصلاح وعلى الآخرين أن يقدموا البدائل، وهو ما شدد عليه بعد لقائه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

المطالب والرياح السياسية
في شأن قريب كتب كمال فضل الله تحليلا سياسيا بصحيفة اللواء قال فيه إنه ما كان يجب أن تزج هيئة التنسيق العمالية بنفسها في حمأة التجاذبات السياسية لتظل أكثر قدرة على تحقيق مطالبها وهي حق مشروع لا أحد يجادل فيه لأنه في أولويات الأمور الحيوية المتصلة بكرامة الحياة والاستقرار الاجتماعي والسياسي معا كونها العصب المحرك لكل ما يدور على الساحة.

وأشار إلى أن الهيئة وأركانها بصورة خاصة تعرف أن الأصوات المرتفعة بتبني المطالب المحقة والعادلة ليست كلها تتوخى الدفاع عن لقمة العيش بل هناك سعي متفاوت لغير هذا الهدف بل اتخاذه وسيلة لشيء آخر يعني هذا الطرف أو ذاك لاسيما من يرغبون في إثبات الحضور أكثر ولو على حساب قضية مبرأة من أي ميل أو هوى. وعندما تدرك الطبقة العمالية هذا الواقع تعيد النظر في أية خطوة تقدم عليها لتظل محتفظة بمعناها واندفاعها نحو الهدف العمالي الجماعي.

واعتبر الكاتب أن ما تتعرض له هيئة التنسيق العمالية من تجاذبات تؤدي لتصدعها ليس جديدا أو خارجا عن الواقع الذي نعيشه جميعا فقد جهد سياسيون منذ فترة ليست بالقصيرة ليكونوا مؤثرين على الاتحاد ككل وذلك بإيجاد اتحادات متعددة كل منها ذو صلة بمن ساعد على قيامه وهذا يجعل الأصوات داخل الهيئة لا تعزف على وتر واحد بل أوتار متعددة يضيع معها النغم الأساسي ويصبح المطلب خاضعا لأسلوب التراضي، إذ عندما تكون الساحة السياسية هادئة ومنسجمة يكون الصوت العمالي أبعد صدى لأنه يعبر عن وحدة موقف وإرادة.

ونبه إلى أن الواضح أن الخطة الإصلاحية للحكومة ليست الدافع الأساسي للتحرك العمالي ورفض بعض بنودها وإنما استغلالها وقد سارعت الحكومة للإعلان عن أن بند التعاقد الوظيفي لا وجود له في الخطة وأن الموضوع بمجمله مطروح للنقاش الواسع والمعمق بين الأطراف المعنية كافة بهدف الوصول لإجماع حول ما يجب الإقدام عليه ويكون مرضيا للشريحة الأوسع من المواطنين وهذا هو الهدف الذي يركز عليه الرئيس السنيورة. وبما أن الخطة لن تكون مفروضة على أحد فيجب التريث حتى إقرارها بعد البحث المستفيض فيها من قبل الهيئات والفعاليات المعنية.

"
ليس هناك من يريد أن يناقش فالمطلوب أساسا رأس الحكومة لا العناية ببطون الناس
"
راجح الخوري/النهار
المطلوب رأس الحكومة

وعن التظاهرة أيضا علق راجح الخوري بالنهار قائلا إن الهيئات النقابية المشرفة عليها قررت الاكتفاء برفع لافتات مطلبية ودعت لعدم حمل شعارات أو أعلام حزبية.

ويرى أنه حتى لو استجاب المتظاهرون لهذه الدعوات، فإن ذلك لا ينزع عن التظاهرة دوافعها السياسية التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يطلبه الأساتذة الجامعيون والطلاب على سبيل المثال وخصوصا بعد إسقاط فكرة التعاقد الوظيفي.

وأشار لتأكيدات الحكومة الواضحة جدا والصريحة ومنذ أسبوع بأن الورقة الإصلاحية مطروحة للنقاش، وليس فيها شيء لا يقبل التعديل أو الحذف، وإن في الإمكان نسفها من الأساس إذا اقتضى الأمر.

ويعتبر الكاتب أنه ليس هناك من يريد أن يناقش فالمطلوب أساسا رأس الحكومة لا العناية ببطون الناس.

المصدر : الصحافة اللبنانية
كلمات مفتاحية: