صمت عالمي تجاه معاناة الفلسطينيين
آخر تحديث: 2006/4/5 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/4/5 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/7 هـ

صمت عالمي تجاه معاناة الفلسطينيين

أحمد فياض-غزة

عبرت بعض الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء عن أسفها إزاء تخلي الأسرة الدولية عن مسؤولياتها وتراجعها عن أداء دورها الإنساني والأخلاقي والقانوني، تجاه الشعب الفلسطيني، ورأت أن النظام السياسي الفلسطيني دخل أزمة حتمية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأكدت أن إسرائيل سترزح تحت نير القضية الفلسطينية رغم خططها أحادية الجانب للتملص من تبعاتها.

"
الصمت الدولي والعربي يوحيان بأن هذه الأطراف التي تتحمل مسؤولية عالمية أو قومية قد استسلمت بالكامل للضغوط الإسرائيلية وتخلت عن دورها بمساندة الحقوق الفلسطينية العادلة
"
القدس
لامبالاة بمعاناة الفلسطينيين

نددت صحيفة القدس في افتتاحيتها بتوالي الاعتداءات اليومية على المدن والقرى الفلسطينية التي نجم عنها استشهاد وإصابة واعتقال فلسطينيين.

وأوضحت أن مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية الذي لا تلوح له نهاية في الأفق يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تتخلى عن نهج استخدام القوة العسكرية الباطشة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

واعتبرت أن ذلك النهج يندرج ضمن إستراتيجيتها الثابتة وخيارها المطلق الوحيد، رغم الشعارات اللفظية والتصريحات التي توهم أن العكس صحيح.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصمت الدولي والعربي يوحيان بأن هذه الأطراف التي تتحمل مسؤولية عالمية أو قومية قد استسلمت بالكامل للضغوط الإسرائيلية، وتخلت عن دورها في مساندة الحقوق الفلسطينية العادلة.

وقالت إن أولها وأهمها الحق في الحياة الآمنة الحرة الكريمة بعيدا عن التهديدات والممارسات العسكرية الإسرائيلية التي أحالت حياة المواطنين الفلسطينيين لجحيم من الرعب والقلق والحرمان من أبسط المقومات الإنسانية.

وعبرت الصحيفة عن أسفها إزاء تخلى الأسرة الدولية عن مسؤولياتها وتراجعها عن أداء دورها الإنساني والأخلاقي والقانوني تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، وإغماض عينيها عن ممارسات الحكومة الإسرائيلية التي تطلق العنان لجيشها المدجج بأحدث الأسلحة ليعيث اغتيالا واعتقالا وتدميرا بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما حكومات العالم وهيئاته الدولية تتفرج مكتوفة الأيدي، وبلا مبالاة تامة إزاء ما يكابده الفلسطينيون من معاناة تتصاعد يوميا.

أزمة النظام السياسي
في صحيفة الأيام قال د. أحمد مجلاني في مقال له إن النظام السياسي الفلسطيني دخل مأزقا محتوما بعد الانتخابات الفلسطينية التشريعية الأخيرة.

وأشار إلى أن تلك الانتخابات كان يؤمل منها أن تشكل مخرجا لحالة الركود والانغلاق التي التصقت بذلك النظام على مدار السنوات الماضية سواء بفعل عوامل بنيوية تتصل بتركيبته الداخلية أم بطبيعة القيادة السياسية التي كانت لا تميل للتجديد والتغيير وتخشى منه أحيانا.

ويوضح الكاتب أن المأزق الذي أفرزته الانتخابات التشريعية الثانية تمثل في بروز ثنائية أو ازدواجية في هرم قيادة السلطة الوطنية التي تكتسب كل منها شرعية مستندة لقاعدة انتخابية عريضة وتفويض شعبي، يحول دون كل طرف من الأطراف الادعاء بالشرعية وحده وعدم إمكانية نفيها عن غيره.

ويرى الكاتب أن المأزق الراهن لا يمكن أن تحل تناقضاته كلمات المجاملة التي يتبادلها كل من الرئيس ورئيس وزرائه، ولا الخطابات المواربة المستخدمة للتعبير عن حالة الافتراق بين نهجين وبرنامجين عبر عنها برفض الرئيس المبطن برسالته العلنية لبرنامج الحكومة المتعارضة كليا من حيث المبدأ مع برنامجه ورؤيته السياسية والاجتماعية.

ويختم الكاتب بقوله إن الخروج من ذلك المأزق السياسي هو احتكام الطرفين للتفسيرات الدستورية وحدود صلاحيات كل منهما، ودور منظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح أن الأزمة السياسية قادمة لا محالة، وقد تتفجر لاحقا وفي أي وقت من الأوقات وأن اندلاعها مرتبط بتطورات التعايش بين سلطة الرأسين، ومدى قدرة الطرفين على التوافق والانسجام طويلا.

المواجهة والتغيير
في صحيفة الأيام أيضا يرى الكاتب علي جردات في مقال له أن المواجهة مع الاحتلال والتغيير والإصلاح الداخلي مهمتان متصلتان بعضهما مع بعض، وأن التشابك بينهما قائم في المحصلة النهائية على التأثير والتأثر.

وفي إطار ذلك يشدد الكاتب على أن الإصلاح والتغيير مطلب وطني وشعبي ملح، لكنه يجب ألا يغدو مهربا من استحقاقات مواجهة الاحتلال كحلقة مركزية.

ولفت إلى أن الاحتلال ليس غائبا، ويجب ألا يغدو مشجبا لتعطيل التغيير والإصلاح الداخلي.

وحذر من خطورة السياسة الإسرائيلية القائمة على أساس فرض حقائق الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية، ودفع الشعب الفلسطيني نحو التلهي بسيادة السلطة الفلسطينية على ما يتبرع به الاحتلال من معازل، وحكم من عليها من السكان، وخلق تنازع فلسطيني واحتراب داخلي على هذه السيادة المنقوصة.

"
إسرائيل ستبقى ترزح تحت أزمة القضية الفلسطينية التي لا تجدي معها الحلول التحايلية أو الحلول الهروبية
"
الحياة الجديدة
إسرائيل والانطواء

يرى الكاتب يحيى رباح في الحياة الجديدة في مقال بعنوان إسرائيل والانطواء، أنه بغض النظر عن كل الضجيج الإسرائيلي حول خطة شارون سابقا وأولمرت حاليا بشأن الانسحاب أحادي الجانب من مناطق بالضفة الغربية، وبغض النظر عن التفهم والمباركة الأميركية، ستبقى إسرائيل ترزح تحت أزمة القضية الفلسطينية التي لا تجدي معها الحلول التحايلية أو الحلول الهروبية.

وأضاف أنه رغم الهروب الإسرائيلي للأمام تحت عناوين سرقة الأرض وفرض الأمر الواقع والانكفاء على الذات في هذا الغيتو الذي اسمه دولة إسرائيل، فإن ذلك كله سيجعلها على مرمى النيران من القضية وأسئلتها الصعبة.

ويخلص رباح إلى أن إسرائيل المتناقضة بالمطلق مع قرارات الشرعية الدولية وحقائق التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا لا تستطيع أن تفعل ما تريد لما لا نهاية، لأن إنكارها للشريك الفلسطيني يحمل في طياته إنكارا لكل هذه المنطقة بما فيها من تفاعلات الواقع وتوقعات المستقبل.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الفلسطينية