تناولت الصحف البريطانية مواضيع متفرقة اليوم الثلاثاء, فشددت إحداها على أن أزمة إيران هي النتيجة الحتمية للدعم الأميركي للهيمنة النووية لإسرائيل في المنطقة, وذكرت ثانية أن إيران تراقب إسرائيل من جنوب لبنان, ونقلت ثالثة اتهاما للدول الغربية بتضخيم أرقام مساعداتها للعراق, وتحدثت عن مصاعب بلير.

"
كلما اقتنى طرف في نزاع ما السلاح النووي, سعى منافسوه لتحقيق نفس الهدف, وهذا ما يجعل سعي إيران لامتلاك السلاح النووي خطيئة إسرائيلية
"
هيرست/غارديان
السباق النووي
كتب ديفد هيرست, الذي راسل صحيفة غارديان من الشرق الأوسط بين 1963 و2001 تعليقا في صحيفة غارديان أكد فيه أنه كلما أصبح أحد طرفي نزاع ما نوويا, عمل الطرف الآخر كل ما بوسعه ليصبح مثله.

وذكر هيرست في بداية تعليقه أن هناك إجماعا دوليا شبه كامل على أن اقتناء إيران للسلاح النووي ينذر بالخطر, لكنه نبه إلى أن ما يغفله الكثيرون هو سبب سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي.

ولخص ذلك السبب في أن هناك قوة نووية أخرى في الشرق الأوسط هي إسرائيل, مشيرا إلى أنها تصر على أن تظل القوة الوحيدة المهيمنة في هذه المنطقة.

واستنتج هيرست من ذلك أن الأزمة الحالية كانت متوقعة منذ عشرات السنين, مؤكدا أن إيران هي أقل بلدان المنطقة ودا تجاه الغرب.

لكنه أشار إلى أن إسرائيل هي صاحبة الذنب الأصلي في هذه القضية, معتبرا أن الحد من انتشار الأسلحة النووية يجب أن يكون شاملا.

وبرر هيرست ذلك بقوله إنه كلما اقتنى طرف في نزاع ما السلاح النووي, سعى منافسوه لتحقيق نفس الهدف.

وأضاف أنه مهما كان قدم البرنامج النووي الإسرائيلي ستظل إسرائيل المسؤولة الوحيدة عن كل تبعات اختراقها لمبدأ الحد من انتشار الأسلحة النووية, فضلا عن كون خداعها للعالم لا يقل سوءا عن خداع إيران, هذا علاوة عن تلويحها باستخدام هذا السلاح كخيار أخير ضد جيرانها المصممين على تدميرها.

وأكد الكاتب أن ذلك الخطر ليس موجودا في الوقت الحاضر وحتى وإن كان قد وجد في الماضي أو سيوجد في المستقبل فيجب أن يحدد سببه.

وهنا يلخص هيرست تلك الأسباب في كون إسرائيل ظلت دائما تتصرف كـ"دولة شريرة", إذ كانت أول من مزق النظام القائم في الشرق الأوسط عن طريق العنف والتطهير العرقي, مضيفا أن ذلك الذنب لا يمكن أن يكفر إلا بإعادة الحقوق الفلسطينية التي انتهكتها إسرائيل عند تكوينها من خلال الاستيطان وخلال مراحل تطورها.

"
إيران أقامت نظاما متطورا لجمع المعلومات في جنوب لبنان لتحديد أهداف في شمال إسرائيل يمكنها قصفها في حالة نشوب نزاع مسلح على خلفية برنامجها النووي
"
ضباط إسرائيليون/ديلاي تلغراف
إيران تراقب إسرائيل
وفي إطار متصل نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن ضباط إسرائيليين قولهم إن إيران أقامت نظاما متطورا لجمع المعلومات في جنوب لبنان لتحديد أهداف في شمال إسرائيل يمكنها قصفها في حالة نشوب نزاع مسلح على خلفية برنامجها النووي.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء الضباط قولهم إن إيران أقامت شبكة من أبراج المراقبة ومحطات الرصد على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

وذكروا أنهم لاحظوا نشاطا مكثفا لحزب الله في تلك المنطقة منذ انسحاب السوريين منها العام الماضي, مشيرين إلى أن إيران انتهزت الفراغ الذي تركه الانسحاب السوري لتعزيز الضغط على شمال إسرائيل.

وفي موضوع ذي صلة نقلت ديلي تلغراف عن دانا روهراباشير رئيسة لجنة تحقيق الكونغرس التي تنظر في عمليات البنوك الأجنبية والإرهاب قولها إنها تحقق الآن في ما إذا كان مصرف (UBS) السويسري قوض الأمن العالمي بتحويله أموالا تقدر بـ440 مليون دولار بطريقة غير قانونية خلال تسعينيات القرن الماضي لإيران.

"
وزارة الداخلية العراقية رفضت نشر آلاف المجندين من الشرطة العراقية الذين تم تدريبهم من طرف الأميركيين والبريطانيين, وفضلت بدلا من ذلك استئجار رجالها الخاصين بها ونشرهم على الشوارع
"
خبراء أمنيون/ غارديان
تضخيم الأرقام
نقلت صحيفة إندبندنت عن مديري حملات قولهم إن بريطانيا والدول الغربية الأخرى تستخدم أرقاما مبالغا فيها عندما تتحدث عن شطب ديون العراق، وذلك لتعزيز إحصاءات المساعدات التنموية وإعطاء انطباع للعالم الثالث بأنها دول سخية.

وأضافت الصحيفة أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا كلها ضمت ما اعتبرته إلغاء ديون عراقية إلى المبالغ المخصصة لمساعدة دول العالم الثالث الأكثر فقرا.

ونقلت عن منظمات غير حكومية قولها إن ما قامت به هذه الدول لا يتنافى مع القانون الدولي لكنه يعتبر خداعا للرأي العام.

في إطار متصل نقلت غارديان عن مستشارين غربيين أمنيين في العراق قولهم إن وزارة الداخلية العراقية رفضت نشر آلاف المجندين من الشرطة العراقية الذين تم تدريبهم من طرف الأميركيين والبريطانيين, وفضلت بدلا من ذلك استئجار رجالها الخاصين بها ونشرهم على الشوارع.

وذكرت الصحيفة أن هذا الإجراء يثبط الجهود الأميركية والبريطانية الرامية إلى بناء قوة شرطة غير طائفية لم تخترق من طرف المليشيات.

حان وقت الاستقالة
أوردت صحيفة تايمز استطلاعا للرأي أجرته بين البريطانيين أظهر أن غالبيتهم يعتقدون أن رئيس وزرائهم توني بلير خارت قواه السياسية ولم يعد يستطيع أن يحقق إلا القليل كرئيس للوزراء.

وقد اعتبر 47% منهم أن عليه ترك منصبه الآن أو مع نهاية هذه السنة, ولم يعتبر أن عليه البقاء حتى نهاية فترته سوى 33%.

وقال 34% من الذين استطلعت آراؤهم إن على بلير الاستقالة فورا, بينما طالبه 13% بالمغادرة مع نهاية هذا العام, وطالبه 9% بالذهاب نهاية العام المقبل.

المصدر : الصحافة البريطانية