حثت إحدى الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء بوش على ممارسة مزيد من الضغط على العراقيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية, كما أكدت إحداها على أن اعتبار أميركا تميز علاقتها مع عدد من الدول عبر العالم رغم تناقض مصالح بعض تلك الدول مع مصالح الأخرى يمثل مشكلة حقيقية لدبلوماسيتها.

"
بوش وسحرته وجدوا في كلمة "لو.." ضالتهم المنشودة التي تبرر إستراتيجيتهم الشاملة للقتال أو تطويق التمرد أو البناء الوطني في العراق أو إصلاح أي عمل آخر مستعجل أسهموا في تدميره هناك
"
روبنسون/واشنطن بوست
كان يا ما كان في بغداد..
تحت هذا العنوان كتب إيجين روبنسون تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن "بوش وسحرته" وجدوا في عبارة "لو.." ضالتهم المنشودة التي تبرر إستراتيجيتهم الشاملة للقتال أو تطويق التمرد أو البناء الوطني في العراق أو إصلاح أي عمل آخر مستعجل أسهموا في تدميره هناك.

وأضاف روبنسون أن إدارة بوش تريد أن ترى حكومة "وحدة وطنية" في العراق وكأنه يوجد في العراق الحالي أي شيء من هذا القبيل.

وقال ربما تصورنا وجود جني في ليالي بغداد الخيالية يمكنه أن ينفخ هواء سحريا ينشر الوئام بين من هم على الأرض, مشيرا إلى أن مثل ذلك الجني هو ما يحتاجه العراق ليصبح رئيس وزرائه في حكومة لا تجعل من السني مجرما لا لشيء إلا لأنه سني.

وحذر من أن الأمور قد تصبح في العراق على النحو التالي: قتلت أخي, أقتل أخاك حتى لا يبقى أخ.

ودعت واشنطن بوست في افتتاحيتها إدارة بوش إلى التدخل بكل ثقلها من أجل تلافي الأمور في العراق قبل أن تنفلت بشكل نهائي.

وأشارت إلى أن هذه الإدارة يجب ألا تظل تعتمد على سفيرها بشكل كلي في هذه المهمة, بل عليها أن تمارس كل الضغوط الممكنة لانتزاع حكومة وفاق سياسي هناك.

وحذرت بلدانا أخرى مجاورة للعراق وترتبط مصالحها الحيوية مع استقراره مثل السعودية والأردن وتركيا إضافة إلى الدول الأوروبية من الوقوف كالمتفرج على العراق في هذه الظروف.

وذكرت أن عقد مؤتمر للفرقاء العراقيين خارج العراق قد يكون مفيدا في التخفيف من حدة التوتر كما كانت الحال في القضية اللبنانية والبوسنية.

يوم دام للأميركيين
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الأميركيين واجهوا أمس أكثر أيامهم دموية منذ بداية السنة الجارية, مشيرة إلى أن تسعة منهم على الأقل قتلوا في محافظة الأنبار أمس.

وذكرت الصحيفة أن عدد القتلى الأميركيين حتى الآن خلال هذا الشهر وصل 13، وهو نصف عدد القتلى الأميركيين طيلة الشهر الماضي.

ولاحظت الصحيفة أن تناقص عدد الأضرار البشرية بين الأميركيين صاحبه ارتفاع في عدد القتلى من المدنيين العراقيين, ما يعكس تغيرا في طبيعة الصراع في ظل تركيز فرق الموت والمتمردين على الأهداف المدنية.

ونقلت عن مصادر أميركية تقديرها لعدد القتلى من العراقيين ما بين 22/2/2006 و22/3/2006 إلى 1313 مدني.

"
سياسة بوش الخارجية كانت في السابق سهلة نسبيا حيث كانت تعتبر ثلاثة كيانات "محور الشر" وتحدد علاقاتها مع الدول الأخرى حسب مدى استعدادها لتطويق هذه الكيانات, لكن مشكلتها الآن هي تعدد الأصدقاء المميزين
"
فيرغنسون/لوس أنجلوس تايمز
تعدد الأصدقاء "المميزين"
تحت هذا العنوان كتب نيل فيرغستون تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن الولايات المتحدة تغازل عددا كبيرا من الدول عبر العالم, لكنها لا تولي اهتماما في سياستها الخارجية إلا لعدد قليل منها.

وأورد فيرغنسون في البداية نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بيو أظهر أن نسبة البريطانيين الذين ينظرون بعين الرضا للولايات المتحدة لا تتعدى الآن 55% بعد أن كانت 83% قبل بدء رئاسة الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش.

بينما تصل نسبة من لهم نظرة إيجابية عن ألمانيا 75% وفرنسا 71% واليابان 69% وحتى الصين 65%.

كما أظهر ذلك الاستطلاع أن أقل من ثلث البريطانيين يعتبرون أن الولايات المتحدة تأخذ في الاعتبار مصالح الدول الأخرى, كما أن ثلثهم يرى أن مبرر غزو أميركا للعراق هو السيطرة على نفط الخليج, ويرى ربعهم أنها إنما غزت العراق للسيطرة على العالم ويرى خمسهم أن السبب هو السعي لحماية إسرائيل.

وأضاف المعلق أنه ما من شك في أن إسرائيل تتمتع بعلاقة خاصة مع أميركا, لكن معضلة الالتزام الأميركي لصالح إسرائيل أنه يتناقض مع علاقتها الخاصة الأخرى مع السعودية.

وذكر أن محاولة أميركا المحافظة على علاقات مميزة مع دول متنافسة يتجسد كذلك في علاقتها مع الهند وباكستان والمكسيك وكولومبيا واليابان وكوريا الجنوبية.

وقال فيرغنسون إن سياسة بوش الخارجية كانت في السابق سهلة نسبيا، حيث كانت تعتبر ثلاثة كيانات "محور الشر" وتحدد علاقاتها مع الدول الأخرى حسب مدى استعدادها لتطويق هذه الكيانات.

أما الآن فمشكلة الدبلوماسية الأميركية تتمثل في كيفية التعامل مع تعدد الأصدقاء, الذين يتوهم الكثير منهم بأن علاقته مع الولايات المتحدة "خاصة ومميزة".

المصدر : الصحافة الأميركية