العراقيون يثكلون موتاهم ويسكنون معهم (رويترز-أرشيف)
قالت صحيفة الحياة اللندنية الصادرة اليوم السبت إن مقابر العراق أصبحت ملاذا للعائلات التي هجرت من مساكنها في إطار الفرز الطائفي المتزايد.

وأضافت أن السكن في المقابر يحقق مكاسب كثيرة أهمها إقامة مجانية طويلة الأمد، رغم أن البعض يعتبره إساءة لسكان المقابر الأصليين الذين تعددت الإساءات إليهم في عراق ما بعد الاحتلال، لتشمل التجارة بأعضائهم وهدم قبورهم لدفن من تدفع عائلته كلفة الإقامة!

وأوضحت الصحيفة أن الحاج خليل من سكان الدورة جنوب بغداد اتخذ من سرداب بمقبرة محمد سكران شرقي بغداد مكانا لإقامة عائلته، وهو يقول إنه بات من الطبيعي أن ترى الصغار يلعبون بين القبور، تتعالى ضحكاتهم متمردة على الصمت ومتجاوزة قوانين الطبيعة، فالأموات باتوا أصدقاء للأطفال وجيرانا للكبار.

ويضيف أن تلك الصداقة حتمت تشكيل فرق حراسات لحماية القبور من عصابات السرقة التي لا تكتفي بهدم القبور للحصول على المرمر، الذي تبنى منه، وإنما تسرق أعضاء الموتى وتتاجر بها لصالح المشعوذين والسحرة.

وتنقل عن ضابط مفرزة الشرطة المسؤولة عن حراسة مقبرة السكران أن الحراس ألقوا القبض على ثلاثة لصوص يحاولون سرقة جثة شاب بعد دفنه بيومين، أخرجوها من القبر ووضعوا تحت رأس الميت إناء مليئا بالشمع بعدما أحدثوا ثقبا فيه لسرقة مخ المتوفي وبيعه للسحرة.

ويدفع المشعوذون مبالغ كبيرة بالعملة الصعبة ثمنا لملعقة كبيرة من مخ شخص توفي حديثا ويستوفون ألف دولار لمن يريد الاستمتاع بجلسة أعمال سحرية ناجحة.

وذكر خالد رياض المتخصص في الدفن للصحيفة أن من يسكن المدافن يرى العجائب، تارة نشاهد امرأة وهي تنبش مقدمة قبر للحصول على كميات من التراب، ونجد شيخا طاعنا في السن وجد له مكانا ضيقا بين قبرين ليدفن أو يدس شيئا ما ويواريه التراب.

أما أم محمد (50 عاما) من سكان مدينة الصدر سابقا، وهي تقيم حاليا في مقبرة أبو غريب، فقالت للحياة إن الأموات باتوا يزاحموننا شيئا فشيئا إثر تفاقم الوضع الأمني وتهجير العائلات من مناطق سكناها، ونخشى أن يجيء اليوم الذي لا نجد فيه مكانا لنا وسط تزاحم القبور.

ومن المفارقات في مقابر النجف وكربلاء، أن بعض المتخصصين في دفن الموتى وتجهيزهم وجدوا لهم بابا جيدا لتحقيق الربح السريع دون تبعات كما تقول الصحيفة.

ونقلت الصحيفة أن ذلك يتمثل في بيع بعضهم مساحات شاسعة من المدافن للزائرين لدفن موتاهم، إثر سقوط النظام وتدفق أفواج الزوار من إيران، حتى إن بعضهم يدفن جثث الأموات الإيرانيين في قبور قديمة، يعرف الدفانون أن لا أحد يزورها، ولذا لم يعد مستغربا أن يبكي بعضهم على قبور لا تضم رفات موتاه.

المصدر : الحياة اللندنية