خالد شمت-برلين

تحدثت الصحف الألمانية اليوم الجمعة عن رفض الأحزاب مشاركة ألمانيا في الضربة العسكرية الأميركية المتوقعة ضد إيران، وتطرقت للانتقادات الموجهة لبيع كتب وأفلام معادية لليهود في معرض بأحد مساجد برلين، وتناولت اعتراضات على وزيرة الأسرة الألمانية لاقتصارها على دعوة ممثلي الكنائس دون الأديان الأخرى في تربية النشء.

"
لا ينبغي أن تشارك ألمانيا بشكل مباشرة أو غير مباشرة في أي مغامرة عسكرية ضد إيران، لأن التحالف العسكري الذي قادته الحكومة الأميركية قبل غزوها العراق بني على الأكاذيب وسبب في الكوارث الحالية في العراق
"
يورغن تريتين/برلينر تسايتونج
ضربة إيران
قالت صحيفة برلينر تسايتونج إن مسؤولي السياسة الخارجية في أحزاب الائتلاف الحكومي وفي أحزاب المعارضة الألمانية انتقدوا بشدة تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس ودعوتها لتأسيس تحالف عسكري دولي ضد إيران خارج إطار الأمم المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى تشديد هؤلاء المسؤولين على رفض مشاركة ألمانيا في أي تحالف عسكري مماثل للتحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس صدام حسين قبل غزوها العراق.

وفي تصريحات للصحيفة قال جيرت فايسكيرشين مسؤول السياسة الخارجية بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم إن ألمانيا لا ينبغي أن تشارك في أي تحالف من هذا النوع لأن الضربة العسكرية ضد إيران ليست حلا واقعيا، وعواقبها ستكون وخيمة للغاية.

ولفتت إلى تعبير كارل غوتنبرج خبير السياسة الخارجية في الحزب المسيحي الاجتماعي المشارك في الحكومة الألمانية عن استيائه من المفردات الواردة في تصريحات رايس ودعوته للحكومة الأميركية للتلويح لإيران بالجزرة بدلا من تهديدها بالعصا، وإعادة علاقتها الدبلوماسية مع طهران لثنيها عن المضي في مشاريعها النووية.

ونقلت الصحيفة عن يورغن تريتين نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر المعارض تحذيره من مشاركة ألمانيا المباشرة أو غير المباشرة في أي مغامرة عسكرية ضد إيران، وقال إن التحالف العسكري الذي قادته الحكومة الأميركية قبل غزوها للعراق بني على الأكاذيب وتسبب في الكوارث الحالية في العراق.

وقال فيرنر هوير مسؤول السياسة الخارجية في الحزب الديمقراطي الحر المعارض للصحيفة إن ألمانيا غير معنية بالضربة الأميركية ضد إيران ولا مصلحة لها في المشاركة فيها، واعتبر أن تصريحات رايس أمس عكست جزعها من رفض روسيا والصين لفرض مجلس الأمن عقوبات جديدة على إيران.

ونبهت برلينر تسايتونج إلى التزام الحكومة الألمانية الصمت تجاه تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية أمس.

العداء للسامية
ذكرت صحيفة فرانكفورتر روند شاو أن جمعية لمناهضة العداء للسامية انتقدت عرض كتب وأفلام ذات مضامين معادية لليهود في معرض للكتاب التركي قائم حاليا في مسجد مولانا الواقع في حي كرويتسبيرج البرليني الشهير ذي الكثافة السكانية المسلمة.

وأوضحت الصحيفة أن بيان هذه الجمعية نبه إلى أن المعرض يحتوي برامج معادية للسامية مترجمة إلى اللغة التركية أنتجها تلفاز "سحر 1" الحكومي الإيراني الذي تم حظره من البث في هولندا وفرنسا عام 2004.

ولفتت النظر إلى تضمن الكتب المعروضة للبيع داخل المعرض كتبا تركية وعربية تتحدث عن مؤامرة يهودية عالمية.

وأشارت الصحيفة إلى رفض المسجد الذي يقام فيه المعرض والتابع للاتحاد الإسلامي التركي في برلين التعليق على ادعاءات الجمعية المستمدة من مركز بحوث موجود في العاصمة الألمانية متخصص في متابعة القضايا المتعلقة باليهود في وسائل الإعلام والكتب العربية والإسلامية.

"
وزيرة الأسرة الألمانية كان عليها مراعاة مبدأ الحيادية الدينية للدولة، ودعوة جميع المنظمات الدينية للمشاركة في تأسيس اتحاد التربية
"
أيوب كوهللر
الكنيسة والتربية
أكدت صحيفة دي فيلت أن النقابات والأحزاب والمنظمات الدينية الألمانية المختلفة وجهت انتقادات حادة إلى اتحاد التربية الذي دعت وزيرة الأسرة الألمانية أورسولا فون دير ليين إلى تأسيسه لمساعدة أولياء الأمور في تنشئة أطفالهم.

وأوضحت أن المنتقدين عبروا عن استيائهم من توجيه الوزيرة الدعوة للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية فقط للمشاركة في الاجتماع التأسيسي للاتحاد وتجاهلها لممثلي الأديان الأخرى.

وفي تصريحات للصحيفة قال الأمين العام للمجلس اليهودي المركزي شتيفان كرامر إن ترسيخ القيم التربوية لا ينبغي أن يقتصر على دين واحد.

واعتبر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيوب كوهللر أن وزيرة الأسرة كان عليها مراعاة مبدأ الحيادية الدينية للدولة، ودعوة جميع المنظمات الدينية للمشاركة في تأسيس اتحاد التربية.

وذكرت الصحيفة أن الحزب الديمقراطي الحر المعارض رفض جعل الكنيسة وصية على غرس القيم التربوية، واعتبر أن التركيز على جعل القيم المسيحية نواة للقيم التربوية يمثل إهانة وازدراء للأديان الأخرى.

ونوهت بدفاع الوزيرة المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم عن نفسها، مشيرة إلى أن الإطار الثقافي العام للمجتمع الألماني هو إطار نصراني وأنها سعت من أجل ذلك إلى الارتباط بالكنائس للاستفادة من أنشطتها التربوية.
__________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الألمانية