تحدثت الصحف البريطانية اليوم الخميس عن الوضع في العراق, فلاحظت إحداها أن قليلا ممن أيدوا الحرب على العراق يقبلون الآن الإقرار بها, وتطرقت لجدل النووي الإيراني واختلاف مواقف بلير وسترو بشأن تلك المسألة, كما تناولت تداعيات عملية تل أبيب الأخيرة.

دفع الثمن

"
المسؤول المباشر عن أبشع الأخطاء في العراق هو دونالد رمسفيلد وعليه أن يدفع ثمن تدميره العراق بعجرفته وعجزه, وأن يستقيل في ظل تلاحق إخفاقات خططه
"
كالتسكي/ تايمز
كتب أنتولي كالتسكي تعليقا في صحيفة تايمز قال فيه إنه في الوقت الذي تمر فيه الذكرى الثالثة للحرب على العراق, وصلت نسبة تأييد الأميركيين لرئيسهم جورج بوش درجة من التدني غير مسبوقة في تاريخ الرؤساء الأميركيين, وأصبح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مجرد بطة عرجاء بسبب تأييده لتلك الحرب التي ستظل وصمة عار تلاحقه إلى الأبد.

وأضاف الكاتب أنه يجد نفسه مجبرا على الاعتراف بأنه أيد شن هذه الحرب في الأصل, مشيرا إلى أنه يتفهم سبب تهرب أغلب الذين أيدوها مثله من الاعتراف بذلك.

وأكد كالتسكي أن الحرب الخاطفة التي أطاحت بالرئيس العراقي السابق صدام حسين لم تكن لتنتهي بالوضع المأساوي الحالي, وما يميزه من عنف طائفي وإجهاض لجنين الديمقراطية الذي بدأ يتشكل في العراق منذ بداية الغزو.

وشدد على أن الجريمة الحقيقية لبوش وبلير هي إخفاقهما في تخطيط وتسيير ما بعد تداعيات هذه الحرب, وفي فشلهما في توفير العدد الكافي من الجنود لبسط الأمن, وفشلهما في حماية خطوط تزويد المياه والطاقة, وفشلهما في إعادة بناء المدارس والمستشفيات وفي تهذيب قوات الاحتلال لتفهم كيفية التعامل المناسب مع الحساسيات الثقافية.

وأضاف أن المسؤول المباشر عن أبشع تلك الأخطاء هو وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد, مشيرا إلى أنه على رمسفيلد دفع ثمن تدميره العراق بعجرفته وعجزه, وأن يستقيل في ظل تلاحق إخفاقات خططه في العراق.

ونقل أنتون لاغارديا في صحيفة ديلي تلغراف عن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل تحذيره الشديد أمس من أن العراق قد انزلق بالفعل إلى الحرب الطائفية, وأن تفككه سيتسبب في مشكلة ضخمة لكل دول المنطقة.

وذكر لاغارديا أن ملاحظات الفيصل تلك التي أدلى بها أمام مؤتمر بريطاني سعودي, لم تتماش مع تقييم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي رد عليها قائلا "لا أعتقد أن الحرب الأهلية قد بدأت بالفعل في العراق, لكن هناك درجة عالية من العنف, يواكبها ضبط كبير للنفس من طرف زعماء الطائفة الشيعية".

خلاف بلير وسترو
نقلت صحيفة إندبندنت عن بعض الوزراء البريطانيين قولهم إن سترو حذرهم من أن تأييد بريطانيا لأي عمل عسكري ضد إيران لن يكون شرعيا, بينما يرى بلير أن استبعاد العمل العسكري ضد إيران يبعث بـ"رسالة ضعف" لها.

وذكرت الصحيفة أن الخلاف بين رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته برز أمس بعد قول بوش أمس إنه لا يستبعد اللجوء للحل العسكري لمسألة النووي الإيراني.

وتحت عنوان "الكارثة التي تلت قصف هيلاري كلينتون لإيران عام 2009" حاول تيموتي غارتون آش في صحيفة غارديان التنبؤ بما قد ينتج عن أي عمل عسكري يوجه إلى إيران.

توقع الكاتب أن تتبع أي عمل كهذا احتجاجات هائلة عبر العالم الإسلامي, وتخيل سيناريو يتم من خلاله تنسيق هجمات انتحارية متزامنة في لندن وتل أبيب ونيويورك, يموت فيها ما لا يقل عن 10 آلاف شخص.

ابني كان بطلا
نقلت تايمز عن أم سامر حماد الذي نفذ "عملية انتحارية" في تل أبيب الاثنين الماضي أدت إلى مقتل تسعة أشخاص, قولها إنها رغم الحزن والمعاناة فإنها تعتبر أن ابنها كان بطلا.

ولم تستغرب الصحيفة كون حماد من قرية قرب جنين, مشيرة إلى أنه وأسرته يرون من شرفة بيتهم أشجار الزيتون والأودية الخصبة على الجانب الإسرائيلي من الحدود, دون أن يجدوا من قاطنيها سوى العداء.

وفي إطار متصل, قالت ديلي تلغراف إن سترو خفف أمس بصورة لافتة للنظر من حدة نبرته تجاه الحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حركة حماس.

ونقلت عنه قوله إن بريطانيا تبحث عن إقامة علاقات طبيعية مع حماس, وتحاول الإفراج عن ملايين الجنيهات المخصصة لمساعدة الفلسطينيين.

واعتبرت الصحيفة أن هذه التصريحات تظهر أن بريطانيا تحاول النأي بنفسها عن السياسة الأميركية الرامية إلى عزل الحكومة الفلسطينية الحالية وتجفيف منابع تمويلها.

"
اعتراف حماس بإسرائيل لا يعني تصريحا علنيا بذلك بل مجرد قبول "حقيقة" وجود الدولة العبرية، وتغييرها لميثاقها القاضي بتدمير إسرائيل ليس "شرطا مسبقا" للحوار معها
"
سترو/ ديلي تلغراف
وأضافت الصحيفة أن سترو يعتبر الآن أن اعتراف حماس بإسرائيل لا يعني تصريحا علنيا بذلك, بل مجرد قبول "حقيقة" وجود الدولة العبرية.

كما أنه لا يرى أن إعادة حماس كتابة ميثاقها القاضي بتدمير إسرائيل "شرطا مسبقا" للحوار معها.

وحتى فيما يتعلق بنبذ العنف, فإنه يمكن لسترو الآن القبول بصمت حماس فيما يتعلق بهذه المسألة, وترك التعليق عليها للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

بيع الأعضاء
نقلت غارديان عن جراحين بريطانيين شجبهم لبيع أعضاء الأشخاص الذين يتم إعدامهم في الصين لمرضى بريطانيين يحتاجون زرع أعضاء لهم رغم ما ينطوي عليه ذلك من عواقب أخلاقية خطيرة.

ونقلت الصحيفة عن الجمعية البريطانية لزرع الأعضاء قولها إن هناك دلائل كثيرة على أن أعضاء السجناء الذين يتم إعدامهم في الصين تبتر لتزرع دون موافقتهم ولا موافقة ذويهم.

وذكرت المنظمة أن آلاف الأعضاء قد تم تداولها في هذه التجارة المربحة, مشيرة إلى أن مراكز زراعة الأعضاء والمرضى أنفسهم, فضلا عن السلطات الصينية الحكومية منها والقضائية، ربما تكون كلها متورطة في هذا الخرق الفاضح لحقوق الإنسان.

المصدر : الصحافة البريطانية