المواقع الحكومية بين دفاع فتح وهجوم حماس
قالت صحيفة الحياة الصادرة في لندن اليوم السبت إن الأراضي الفلسطينية شهدت في الأيام الأخيرة مجموعة من الأحداث تشكل في مجملها بداية تفجر صراع إداري بين حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تحاول ترسيخ أقدامها في مؤسسات الحكومة، وحركة فتح التي تحاول الدفاع عن مواقعها.

والأزمة التي طالت وزارات عدة وتضمنت تسريب وثائق، تبدت في اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيس الفتحاوي محمود عباس ورئيس الوزراء الحماسي إسماعيل هنية كما قالت الصحيفة.

واستنتجت الصحيفة ذلك من الموضوع الذي استأثر بالجزء الأكبر من اللقاء، إذ لم يتعلق بالأزمة المالية أو المخاطر الناجمة عن وقف الدعم الغربي وتلكؤ الدعم العربي، بل بقرار رئاسي عينت بموجبه شخصية فتحاوية هي رشيد أبو شباك لقيادة أجهزة الأمن الداخلي الواقعة تحت مسؤولية الحكومة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هنية وجه الكثير من اللوم للرئيس عباس على هذا التعيين، مذكرا بنتائج الانتخابات التي قال فيها الشعب إنه يريد التغيير والإصلاح.

وسرد عباس مبرراته التي لم تكن مقنعة للخصوم، وفي النهاية اتفقوا على تشكيل خلية عمل مشتركة وظيفتها التدخل السريع لحل الأزمات والإشكالات بين الرئاسة والحكومة.

وأضافت الحياة أن حماس تعد لتغييرات واسعة في الجهاز الإداري تكون تدريجية، غير أنها تلقى مقاومة شرسة من فتح حتى في خطواتها الصغيرة المحسوبة جيدا.

وتشير الصحيفة إلى أنه في وزارة المرأة جوبهت قرارات وتوجيهات الوزيرة مريم صالح بعنف غير متوقع في مكان يطغى فيه التأنيث على الطواقم العاملة.

وفي أول صدام بين الوزيرة الحماسية ووكيلة الوزارة الفتحاوية، هرع نفر من المسلحين لحسم الخلاف على طريقتهم.

وقالت الوزيرة التي بدا الذعر في نبرات صوتها إن الوكيلة سلوى هديب استدعت المسلحين لتهديدها، بينما قالت الوكيلة إنها استدعت رجال الشرطة، علما أن الشرطة غير مخولة استجواب وزير من دون قرار من النائب العام.

أما في الخارجية فاحتج قادة حماس في اجتماعهم الأخير مع الرئيس عباس بشدة على تعيين الدكتور أحمد صبح وكيلا للوزارة، وشكا وزير الخارجية محمود الزهار على نحو خاص من اختيار ما أسماه شخصية معروفة بعدائها لحماس لتعمل مع وزير من حماس، ملمحا إلى أنه قد يضطر لتغييره مستقبلا.

وبموازاة هذا الصراع، تشير الصحيفة إلى تطور لافت أمس عندما أعلن أمين سر اللجنة الحركية العليا لفتح مروان البرغوثي المعتقل في السجون الإسرائيلية، وقوفه إلى جانب حكومة حماس لمواجهة الضغوط الدولية الظالمة.

واعتبر أن الموقف الإسرائيلي الرافض لوجود شريك سياسي بعد فوز الحركة كذبة وذريعة واهية لأن المفاوضات مشلولة منذ ست سنوات على الأقل، وإسرائيل اغتالت الرئيس أبو عمار رغم استجابته لكل الشروط الدولية للسلام.

ودعا حماس إلى سرعة الانضمام لمنظمة التحرير، معتبرا أن الخطوة الأولى لأي مفاوضات مستقبلية هي الاعتراف الصريح والرسمي من قادة إسرائيل بالاستعداد لإنهاء الاحتلال.

المصدر : الحياة اللندنية