أشارت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة إلى أن من حسن حظ الرئيس فؤاد السنيورة أن المعادلة السياسية الداخلية، وما يواكبها من دعم عربي ودولي لجهود حكومته الإنقاذية والإصلاحية، قد أفسحت له المجال واسعا لطرح ما سمي الورقة الإصلاحية، كما أشارت لاستيراد الساسة لحلول المشكلات الداخلية.

"
ليس بين اللبنانيين من يعارض جهود الإصلاح الحقيقي المدروس حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ قرارات غير شعبية أو تنفيذ خطوات جراحية مؤلمة بالنمط المعيشي الذي اعتاده الناس
"
اللواء
حظ السنيورة

قالت افتتاحية اللواء لعل من حسن حظ الرئيس فؤاد السنيورة أن المعادلة السياسية الداخلية، وما يواكبها من دعم عربي ودولي لجهود حكومته الإنقاذية والإصلاحية، قد أفسحت له المجال واسعا لطرح ما سمي "الورقة الإصلاحية" على طاولة النقاش والتشريح والتقييم، أمام الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعنية مباشرة بالأزمة المعيشية الخانقة ومتفرعاتها المالية والاقتصادية والإدارية.

وأضافت أن السنيورة يدرك أكثر من غيره أن مثل هذه الفرصة المهمة المتاحة له اليوم، كانت ممنوعة بل مصادرة في عهد سلفه وصديقه الشهيد الحريري، لأن هيمنة النظام الأمني كانت تحاصر الأخير ولو أدى ذلك الحصار لمحاصرة البلد كله بأزمته الاقتصادية المتفاقمة.

وأشارت إلى أنه ليس بين اللبنانيين من يعارض جهود الإصلاح الحقيقي المدروس حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ قرارات غير شعبية، أو تنفيذ خطوات جراحية مؤلمة بالنمط المعيشي الذي اعتاده الناس، شرط أن يكون البرنامج الإصلاحي قادرا على إخراج البلاد والعباد من الأزمة المزمنة التي يتخبطون بها.

وأضافت الصحيفة أن القراءة الأولية لبنود الورقة الإصلاحية تظهر أن العدالة الاجتماعية ليست حاضرة حيثما يجب أن تكون موجودة في الورقة الأزعورية وأن تدابير الإصلاح الجدي والحقيقي ليست كافية بالقدر الذي تتطلبه عملية إصلاحية جذرية للوضعين المالي والاقتصادي.

وقالت إن المعالجات المطروحة ركزت على أفق ضيق بزيادة الموارد عبر رفع بعض الرسوم وفرض بعض الضرائب، وأهملت الأفق الأوسع الذي كان يدعو له الحريري، ويعمل لأجله السنيورة والرامي لزيادة الموارد عبر تكبير حجم الاقتصاد اللبناني وزيادة نسبة الإنتاج الوطني، بما يؤدي لتحسين الدخل الفردي وزيادة عائدات الخزينة من تكبير الاقتصاد ورفع نسبة الإنتاج.

الحلول المستوردة
في السفير كتب طلال سلمان يقول إن الساسة اللبنانيين تعودوا على استيراد الحلول لمشكلاتهم من الخارج، تماما كما يستوردون ربطات العنق التي يصرون أن تحمل توقيع المشاهير من المصممين ودور الأزياء.

وأشار إلى أن المشكلات من إنتاجهم ولا فخر، بل إنهم غالبا ما يفتعلون خلافا حول البديهيات من أجل استدراج التدخل، تحت عنوان مبادرة أو مسعى خير أو تدخل أخوي أو نصائح ملزمة.

ولأنهم من مشارب مختلفة، ولديهم صداقات أو علاقات أو ارتباطات خارجية متعددة، يقول الكاتب تقع المفاجأة: يجيء العالم كله لتفاصيلنا المحلية التي لا تنتهي ونرى السفراء والموفدين يجولون بمواكبهم المسلحة على المراجع والزعامات المحصنة بالمتاريس، ويخولون أنفسهم حق الكلام في خلاف عقاري في هذه المنطقة أو تلك، أو في أداء هذه الإدارة وتلك المؤسسة، ويقررون للجيش أين يجب أن يكون، وللحكومة كيف عليها أن تعمل لتدعيم وحدتها إلخ.

وينبه الكاتب إلى الخوف أن يستهلك التردد بانتظار الخارج جو التهدئة الذي أنتجه مؤتمر الحوار، والذي أمد المواطن بشيء من الأمل فبات يفترض أن القيادات السياسية الأساسية بالبلاد لا بد ستتوصل لحسم أمرها أخيرا فتتولى مسؤولياتها باكتشاف الحلول العملية الممكنة في هذه اللحظة السياسية بالذات.

"
هل تكون الاندفاعة الإصلاحية الشاملة للحكومة تعويضا لمراوحة الحوار السياسي في حالة الانتظار المشوب بالشك الكبير في ما يمكن أن تؤدي إليه جولة 28 نيسان المقبلة؟
"
النهار
الاندفاعة الإصلاحية

من جانبها تساءلت النهار هل تكون الاندفاعة الإصلاحية الشاملة للحكومة تعويضا لمراوحة الحوار السياسي في حالة الانتظار المشوب بالشك الكبير في ما يمكن أن تؤدي إليه جولة 28 نيسان المقبلة؟ أم تشكل هذه الاندفاعة رسالة لسائر الدول المانحة المعنية بمؤتمر بيروت لجعلها تستجيب لحاجات لبنان انطلاقا من إظهار جدية الحكومة والتزامها النهج الإصلاحي؟

وإذا كان من مكان إضافي للتساؤلات، فهل يشكل شعار العماد ميشال عون حيال المحاسبة الذي يرفعه منذ زمن ويتخذ بعده في هذه الحقبة المفتوحة على الملف الرئاسي تحفيزا معينا للاندفاعة الحكومية ببعد إصلاحي سياسي من شأنه قلب الحسابات الرئاسية؟

مجمل تساؤلات الصحيفة تقول إنه كان طبيعيا أن تثار بعد خروج مجلس الوزراء ليل أمس بقرار إخضاع سائر إدارات الدولة ومؤسساتها ومرافقها لجراحة المحاسبة والتدقيق، وإن وفق برنامج طويل الأمد يمتد لسنتين.

المصدر : الصحافة اللبنانية