أولت بعض الصحف الأميركية اليوم الاثنين اهتماما بالشرق الأوسط وقالت إن الديمقراطية فيه قد تراجعت، وانصب الاهتمام الأكبرب على الشأن العراقي فمنها ما طالب بمحاكمة صدام بتهمة الإبادة الجماعية للأكراد، ومنها ما دعت إلى تسديد ضربة للمليشيات وعدم الانسحاب.

"
لم يكن هناك أي توجه حقيقي وجاد في التغير من قبل الحكومات وأن كل ما جرى كان رد فعل لضغوط وسائل الإعلام الدولية والولايات المتحدة
"
الحتلان/نيويورك تايمز
الديمقراطية
قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها إن الخطوات نحو الديمقراطية في العالم العربي تم إعاقتها عبر المناورات القانونية والتغيرات الرسمية التي طرأت على الشرق الأوسط.

ويرى المحللون والمسؤولون أن ثمة العديد من القضايا التي ساهمت في فرملة الدمقراطة في العالم العربي منها صعود الإسلاميين السياسي والفوضى في العراق وسلطة الشيعة في العراق وسط تنامي التكهن بالتدخل الإيراني في الساحة العراقية، فضلا عن الشعور السائد في أوساط بعض الحكام بقدرته على انتظار نهاية إدارة بوش.

ونقلت الصحيفة عن كاتب الزاوية والمحامي السعودي سليمان الحتلان قوله "كأن الأمور تعود إلى سابق عهدها، وكأننا لن نشهد أي تغير".

ومضى يقول إن "الجميع على قناعة بأنه لم يكن هناك أي توجه حقيقي وجاد في التغير من قبل الحكومات" مشيرا على أن كل ما جرى كان "رد فعل لضغوط وسائل الإعلام الدولية والولايات المتحدة".

ثم استشهدت الصحيفة ببعض الأمثلة من الدول العربية -نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر-، حيث عرجت على مصر وقالت إن إدارة الرئيس المصري حسني مبارك قامت بإرجاء الانتخابات البلدية إلى عامين عقب الفوز الذي حققته جماعة الأخوان المسلمين العام الماضي في الانتخابات البرلمانية.

وفي اليمن واصلت السلطات فرض إجراءات صارمة بحق وسائل الإعلام ومارست سياسة تهديد الصحفيين، كما رفض ملك السعودية النداء بانتخاب مجلس الشورى.

وقالت الصحيفة إن مسؤولي الإدارة الأميركية لا ينكرون التراجع في تعزيزهم للديمقراطية في الشرق الأوسط ولكنهم يقولون إن النزعات السلبية الأخيرة لن تشوه طريقتهم.

محاكمة صدام
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن ما أسمته جرائم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، ودعت إلى ضرورة محاكمته على جريمة الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها 50 ألف كردي قبل 18 عاما.

وقالت إن هذه الهجمات الإبادية التي استخدم فيها الغاز السام ضد آلاف العزل من النساء والأطفال، تمثل جريمة ضد الإنسانية.

وأشارت إلى أن الأذى الذي نجم عن هذه الهجمات بعد إرجاء طويل لتحقيق العدالة -كما تقول الصحيفة- تسبب في تعزيز الاعتقاد في أوساط الأكراد بأنهم لن يتمكنوا من العيش في ظل حكم عربي عراقي.

وخلصت إلى هذه المحاكمة المؤجلة منذ زمن بعيد لن تعدل الأخطاء أو تجسر الانقسامات الإثنية والدينية الخطيرة في العراق، غير أنها قد تساعد على ذلك، داعية إلى الشروع في تلك المحاكمة وصدام في قفص الاتهام.

المبالغة بدور الزرقاوي
وفي الشأن العراقي قالت صحيفة واشنطن بوست إن الجيش الأميركي ينفذ حملة دعائية تهدف إلى المبالغة بدور زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وفقا لوثائق عسكرية داخلية وضباط مطلعين على هذا البرنامج.

وتشير الوثائق إلى أن الحملة الأميركية ترمي إلى قلب العراقيين ضد الزرقاوي، عبر العزف على وتر كرههم للأجانب، وأكد مسؤولون أميركيون نجاح حملتهم حين استشهدوا باستهداف الموالين للزرقاوي وشن هجمات عليهم من قبل "متمردي" القبائل العراقية.

وأوضحت الصحيفة أن قادة الجيش الأميركي كانوا يستخدمون على مدى العامين السابقين وسائل الإعلام العراقية والمنشورات في بغداد، غير أن المسار نحا منحى آخر حيث لفتت الوثائق بشكل واضح إلى أن "الجمهور الأميركي" هو أحد أهداف الحملة الدعائية.

المليشيات والجنود والسياسيون

"
تحقيق النصر في العراق سيبقى عصيا على القوات الأميركية وقوات التحالف ما لم تسدد ضربة للمليشيات والإرهابيين والجماعات المسلحة الأخرى
"
واشنطن تايمز
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة واشنطن تايمز افتتاحيتها تقول فيها إن تحقيق النصر في العراق سيبقى عصيا على القوات الأميركية وقوات التحالف ما لم تسدد ضربة للمليشيات و"الإرهابيين" والجماعات المسلحة الأخرى التي طفت على السطح منذ الإطاحة بالنظام.

وقالت إن المضي في مد يد العون للعراقيين كي يتمكنوا من حكم أنفسهم والدفاع عن المواطنين، لن يتأتى دون أن يكون هناك دور أميركي مستمر في تدريب القوات العراقية، زاعمة أن الحديث عن أي انسحاب للقوات الأميركية لن يصب في مصلحة العراق.

ودعت الصحيفة الإدارة الأميركية إلى توضيح الصورة للرأي العام الأميركي التي تنطوي على حقيقة أن الفوز في العراق ضروري لكسب الحرب الكبرى ضد "المسلمين المتشددين" الذين يصبون إلى قتل الأميركيين.

وخلصت إلى أن على الإدارة أن توضح للأميركيين أن انسحاب القوات من العراق يعني خيانة للشعب العراقي وخطرا يحدق بالمصالح الأمنية الأميركية.

المصدر : الصحافة الأميركية