ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على الوضع المتردي في العراق وعصابات طوارق الليل المرعبين هناك, متسائلة عما إذا كان بوش مستعدا الآن للاستماع للمحافظين الجدد الذين أقحموه في الحرب وهم يقرون بخطئهم, وقالت إن مصر التي تعذب نيابة عن أميركا تفعل الشيء نفسه أصالة عن نفسها.

"
بعد ثلاث سنوات من الحرب وبعد زهق عشرات الآلاف من الأرواح العراقية والأميركية وتبديد 200 مليار دولار من أموال الخزينة الأميركية، ها هم المحافظون الجدد الذين دعوا لشن هذه الحرب يعترفون بخطئهم
"
كورنويل/إندبندنت
الإقرار بالفشل
قالت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها إن الحفنة الصغيرة من المحافظين الجدد الذين تمتعوا بنفوذ قوي في السياسة الأميركية الخارجية خلال الفترة الأولى لرئاسة الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش بدؤوا الآن ينأون بأنفسهم عن المأساة المتجلية شيئا فشيئا في العراق.

وأضافت الصحيفة أنه رغم كون هذه المجموعة رمت بثقلها من أجل إسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين فإن عددا من أفرادها المرموقين يحاولون الآن إبعاد أنفسهم عن عواقب حرب لم يألوا جهدا من أجل شنها.

وكتب روبرت كورنويل تعليقا في الصحيفة نفسها قال فيه إن دعاة الحرب مستعدون الآن لمواجهة الحقائق والاعتراف بخطئهم التقديري.

وأضاف أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب وبعد زهق عشرات الآلاف من الأرواح العراقية والأميركية وبعد تبديد 200 مليار دولار من أموال الخزينة الأميركية وبعد أن عمت الفوضى ربوع العراق وأصبح على حافة الحرب الأهلية, ها هي ثلة المحافظين الجدد الذين أقحموا الولايات المتحدة في هذه الحرب الكارثية تبدأ تهجي العبارة التالية "لقد كنا على خطأ".

ونقلت الصحيفة في هذا الإطار أقوال بعض هؤلاء الجماعة, فها هو ويليام باكلي يعترف بأنه حان الأوان لأميركا كي تعترف بهزيمتها في العراق.

وها هو فرانسيس فوكوياما يقول إن غزو العراق حوله إلى أفغانستان جديد يستقطب الجهاديين ويوفر لهم أرضية مناسبة للتدريب وقاعدة عسكرية يجدون فيها عددا كبيرا من الأميركيين يمكنهم استهدافهم.

الاختطاف والقتل الجماعي
كتب جوناثان ستيل في صحيفة غاريان يقول إن العنف الطائفي في العراق شهد تزايدا كبيرا منذ تفجير سامراء الأسبوع الماضي.

وذكر أن فرق الموت المرتبطة بوزارة الداخلية العراقية انتشرت بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة, مشيرا إلى أن ذلك هو ما دفع السفير الأميركي في العراق إلى شن حملة من أجل استبدال وزير الداخلية العراقي في الحكومة المقبلة.

وتحت عنوان "الطرق الليلي على الأبواب والسفاكون السريون" قالت صحيفة ديلي تلغراف إن كل يوم في العراق يأتي بمزيد من القتل والاختطاف ولا أحد يعرف لمن توجه التهمة.

وذكرت الصحيفة أن التعايش السني الشيعي شهد توترا كبيرا منذ بدء الغزو, لكن تفجيرات سامراء مثلت القشة التي قصمت ظهر البعير, فلم تعد أسرة سنية تأمن على سلامتها في الأحياء الشيعية والعكس صحيح.

وأضافت أنه لا أحد يعرف كم حصد العنف الطائفي الأخير من الأرواح بسبب غياب أي مصدر جدير بالثقة فيما يتعلق بهذا الموضوع بعد أن أجبر مدير مشرحة مستشفى اليرموك ببغداد على الهروب خارج البلاد.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن الصيادين في نهر دجلة ذكروا أن عدد الأسماك التي تعلق بشباكهم يضاهي عدد جثث الأشخاص.

"
حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون إقليمية كما لا يمكن لحكم القانون أن يكون انتقائيا, فغوانتانامو وبلمارش ولاظوغلي ومعتقل 1391 إما أن تبقى كلها أو تختفي كلها
"
سويف /غارديان
شمولية حقوق الإنسان
كتبت أهدف سويف تعليقا في غارديان قالت فيه إن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون إقليمية ولا انتقائية, معتبرة أن سجون غوانتانامو (كوبا) وبلمارش (بريطانيا) ومقر لاظوغلي (مصر) ومعتقل 1391 (إسرائيل) متحدة في كنهها.

وذكرت المعلقة بقضية البريطانيين الثلاثة المنتمين لحزب التحرير الذين أفرجت عنهم السلطات المصرية مؤخرا, مشيرة إلى أن 23 مصريا وفلسطينيا لا يزالون يقبعون خلف القضبان رغم أنهم اعتقلوا مع البريطانيين في نفس الحملة ولنفس الأسباب.

ونقلت عن محاميهم قوله إنهم لا يزالون عرضة للتعذيب, بل إن السلطات المصرية رفضت حتى السماح لأحد الفلسطينيين المسجونين على ذمة هذه القضية بمساعدة أخته رغم أن الأمل الوحيد أمامها كي تظل على قيد الحياة هو أن يزرع لها جزء من مخ عظمه وهو مستعد لتلك العملية.

وأكدت المعلقة أن السلطات المصرية لم تعثر على أي دليل لإدانة هذه المجموعة, إذ إن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أكد أن كل الوثائق التي وجدت بحوزة أعضائها كانت خالية مما يمكنه إدانة أي منهم.

وأضافت أن ما يريده الشعب المصري من أميركا وبريطانيا هو أن تضغطا على الحكومة المصرية كي ترفع حالة الطوارئ التي بموجبها تعتقل الأبرياء وتصدر بحقهم الأحكام دون تمكينهم من حق الاستئناف.

وختمت الكاتبة قائلة إن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون إقليمية, كما لا يمكن لحكم القانون أن يكون انتقائيا, مطالبة بالتعامل مع غوانتانامو وبلمارش ولاظوغلي ومعتقل 1391 بنفس الطريقة فإما أن تبقى كلها أو كما هو مأمول- تختفي كلها.

المصدر : الصحافة البريطانية