تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد, فذكرت إحداها أن إيران ستظل تعتبر سنوات بوش عهدها الذهبي الذي عززت فيه مكانتها وهيبتها, وشددت أخرى على أن الهدف الحقيقي من صفقة بوش مع الهند هو التصدي للهيمنة الصينية في المنطقة, بينما تطرقت ثالثة لمحتوى الوثائق الأخيرة حول سجناء غونتانامو.

"
حقيقة كل ما قاله بوش عن إيران تتلخص في كون إدارته منحت لهذا البلد من القوة ما لم يكن أكثر ملاليه طموحا يطمع بتصوره
"
نيويورك تايمز

أفضل صديق لإيران
تحت هذا العنوان قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن وتيرة التحرك الحالية للرئيس الأميركي جورج بوش ستجعل عما قريب من إيران قوة دولية عظمى, مشيرة إلى أن حقيقة كل ما قاله بوش عن إيران تتلخص في كون إدارته منحت لهذا البلد من القوة ما لم يكن أكثر ملاليها طموحا يطمع بتصوره.

وأضافت الصحيفة أنه سيكون بمقدور إيران أن تعتبر سنوات بوش العهد الذهبي لتعزيز قوتها من طرف أميركا, حليفها غير المحتمل.

وشددت الصحيفة على أن أميركا أصبحت الآن وبصورة خطيرة معتمدة على النوايا الحسنة والسلوك البناء للأحزاب الشيعية التي استضافتها إيران ودربتها وسلحتها خلال سنوات حكم صدام حسين للعراق.

وأشارت إلى أن الأسابيع الأخيرة أثبتت أنه لا النوايا الحسنة ولا السلوك البناء قد يعتبر أمرا مسلما به, وإذا ما أرادت إيران أن تحدث مزيدا من القلاقل للتخفيف من الضغوط الدبلوماسية عليها بسبب برنامجها النووي فإنها تستطيع فعل ذلك بكل سهولة.

وأضافت أن هناك خطرا حقيقيا من أن يتحول العراق الذي أرادت أميركا أن يصبح أنموذجا ديمقراطيا يتحدى الزعماء المتشددين لجارته الشرقية, إلى حليف ديني متشدد لإيران يمثل خطرا على الأنظمة العربية العلمانية الموجودة غربه.

وأكدت أن الصفقة النووية التي وافق بوش على توقيعها مع الهند هي في الحقيقة هدية للإيرانيين, الذين سيتخذونها ذريعة يحاولون من خلالها إقناع العالم بأن الولايات المتحدة تنتهج ازدواجية المعايير في تعاملها مع الملف النووي الإيراني والهندي.

"
المسؤولون الأميركيون يرون في هند قوية ومزدهرة شوكة في حلق الطموحات العسكرية الصينية
"
يشتر/لوس أنجلوس

التصدي للهيمنة الصينية
كتب بول ريشتر تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن العامل الأساسي وراء الاتفاق النووي بين أميركا والهند هو أن البيت الأبيض مستعد للمخاطرة بفقدان جزء من زخم موقفه في الحملة الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية مقابل صفقة مع الهند قد تمكنها من مواجهة النفوذ الصيني المتزايد.

وذكرت الصحيفة أنه رغم الانتقادات الشديدة والواسعة لهذه الصفقة باعتبارها تضعف الجهود الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية, فإن مسؤولي إدارة الرئيس بوش امتدحوها, مؤكدين أنها تفتح الباب أمام علاقات أوثق مع دولة ديمقراطية واعدة, فضلا عن كونها تقلل المنافسة على النفط العالمي.

لكن الصحيفة شددت على أن المسؤولين الأميركيين يرون في هند قوية ومزدهرة شوكة في حلق الطموحات العسكرية الصينية, في ظل النوايا الغامضة لهذه الأخيرة.

وثائق غونتانامو
قالت صحيفة واشنطن بوست إن جميع السجناء المحتجزين في غوانتانامو الذين ظهرت أسماؤهم في وثائق أجبر القضاء وزارة الدفاع الأميركية على نشرها يوم الجمعة الماضي رفضوا تهم الإرهاب الموجهة إليهم وطالبوا بإطلاق سراحهم.

وذكرت الصحيفة أن عددا كبيرا من أولئك الأفراد ذكروا أنهم كانوا إما أصحاب محلات تجارية أو مزارعين أو رعاة, مضيفة أن عددا آخر منهم اعترفوا بأنهم تدربوا للقتال إلى جانب طالبان, لكنهم لم يكونوا يتربصون الدوائر بالأميركيين ولا فكروا في مهاجمتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء السجناء بدوا أحيانا مضطربين وأحيانا أخرى ساخطين وأحيانا قلقين وأحيانا مفعمين بالأمل, لكن السمة العامة لتصريحاتهم هي تأكيدهم أنهم لم يقوموا بأي شيء خاطئ.

وأوردت في هذا الإطار ما قاله عدد منهم, فها هو احدهم يؤكد أن القوات الأميركية إنما اعتقلته لأن أحدا ما سلمه لها مقابل هبة مالية, وها هو آخر يستغرب كيف تم اعتقاله رغم أنه كان يقبع في سجن لطالبان وفرح بدخول القوات الأميركية لأنها خلصته من الأسر, لكن فرحته لم تتم لأن القوات الأميركية سرعان ما اعتقلته وأرسلته إلى معتقل غونتانامو.

وها هو ثالث يطالب بهيئة قضائية محايدة, متهما القضاء الأميركي بالانحياز ضده لأنه يعتبر حسب اعتقادهم مقاتلا عدوا, مضيفا أنه إذا كان القاضي معاديا, فلا يمكن توقع العدالة.

المصدر : الصحافة الأميركية