تنوع تناول الصحف اللبنانية اليوم الجمعة للأزمة التي نشبت أمس في مجلس الوزراء، فمنها ما تساءلت هل تنتصر الحكمة على الانفعالات ومنها ما وصفتها بالفضيحة ومنها ما تطرقت إلى تصريحات بعض السياسيين حولها وإلى أسبابها الحقيقية.

"
مآسي الأيام السوداء علمتنا أن فرز اللبنانيين بين وطني وخائن، بين مقاوم وغير مقاوم، بين مواطن صالح وآخر طالح، لا يستعيد الوحدة الوطنية المفقودة، ولا يخدم مسيرة الحوار المهزوزة
"
صلاح سلام/اللواء
لعبة الفعل ورد الفعل
كتب صلاح سلام في صحيفة اللواء تحت عنوان "هل تنتصر الحكمة على الانفعالات؟" يقول إنه لا يجوز الانسياق وراء لعبة الفعل وردة الفعل إلى ما لا نهاية، على حساب البلد وأهله الصابرين الطيبين!

وقال إن الوطن أحوج ما يكون اليوم إلى حكمة العقلاء، والى عقول الحكماء من أبنائه وأشقائه وحتى أصدقائه للخروج من دوامة الأزمات التي قذفه فيها زلزال اغتيال شهيد الحكمة والحوار والانفتاح على الآخر رفيق الحريري·

وقال الكاتب إن مآسي الأيام السوداء علمتنا أن فرز اللبنانيين بين وطني وخائن، بين مقاوم وغير مقاوم، بين مواطن صالح وآخر طالح، لا يستعيد الوحدة الوطنية المفقودة، ولا يخدم مسيرة الحوار المهزوزة، ولا يعزز الآمال المنشودة بالغد والمستقبل القريب منه والبعيد!

وخلص سلام إلى أن ما حصل أمس في مجلس الوزراء وما كان قد سبقه في مجلس النواب، أثار موجة حزن وإحباط في نفوس اللبنانيين الذين فجعوا بما وصلت إليه مستويات اللعبة السياسية من تدنٍ وانهيار.

الفضيحة
قالت صحيفة السفير إن البلاد عاشت أمس يوما عاصفا بسبب ارتدادات الهزة التي بدأت في أروقة القمة العربية في الخرطوم، وتنقلت كالنار في الهشيم، من "البريستول" إلى مجلس النواب فمجلس الوزراء حيث انفجر الاحتقان، وترددت أصداؤه طوال الليلة الماضية رغم الاتصالات الحثيثة التي جرت على أكثر من صعيد.

وقالت الصحيفة إن الأكثرية اختارت ساحة مجلس الوزراء لشن هجوم مضاد، وصوّبت على الهدف السهل: الرئيس إميل لحود، في ظل المعركة المفتوحة لإسقاطه، فكان ما كان داخل قاعة الجلسات، وبلغ حد "الفضيحة المجلجلة".

ورأت الصحيفة أن ما وقع كان نتيجة لعوامل عديدة منها وصول قوى 14 آذار، إلى ما يشبه القناعة بأن إسقاط الرئيس لحود، لم يعد واردا في هذه المرحلة، حتى إن قوى دولية وأخرى محلية في فريق الأكثرية، باتت تعلن بصراحة أن الملف الرئاسي ربما أرجئ إلى الخريف المقبل على الأقل.

وأكدت أن قناعة قوى الأغلبية بأن الحوار الوطني لم يكن في مصلحتها، لدرجة أن بعض أقطابها يرى أن فخا قد نصب لقوى 14 آذار، وأن ما صدر حتى الآن لم يكن في مصلحتها ربما يكون سببا آخر.

ومن الأسباب كذلك شعور هذه الأكثرية بأن السلطة في يدها، لكنها ليست قادرة على الحكم، لأسباب كثيرة تتعلق ببنية النظام، بالإضافة على تردد القوى العربية الفاعلة في طرح مبادرة عربية جديدة، تؤدي إلى تسوية لبنانية مقبولة، بعد رفض المبادرة السعودية من قوى الأكثرية.

ومع ذلك رأت الصحيفة أن مصادر قريبة من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اعتبرت أن ما جرى في مجلس الوزراء "كان بمثابة رد فعل وتسجيل موقف احتجاجي على الطريقة الاستعراضية لرئيس الجمهورية في قمة الخرطوم".

ونسبت الصحيفة إلى مصادر وزارية في حزب الله أن ما جرى في الجلسة ربما كان تعويضا عما جرى في جلسة مجلس النواب، ومن المفروض أن تكون القضية قد انتهت وألا تلجأ الأكثرية إلى مزيد من التصعيد وإلا تعطل عمل الحكومة.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة المستقبل إن ما حصل في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس لم يكن مفاجئا، بل كان طبيعيا بعد ما جرى في الخرطوم من مزايدات أقدم عليها الرئيس إميل لحود في موضوع المقاومة، وبعد عودته في هجوم ضد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والأكثريّة الوزارية- النيابية.

وقالت الصحيفة إن حزب الله لم يخفِ خلال الأيام الثلاثة الماضية حقيقة وقوفه إلى جانب لحود وحملته على رئيس الحكومة، إلا أن المفاجأة في الجلسة النيابية كانت في الموقف الحاد الذي أدلى به الرئيس نبيه بري منهيا الجلسة من غير إتاحة المجال أمام الرئيس السنيورة للرد.

السيستاني يتجاهل بوش
ذكرت صحيفة السفير أن أحد مساعدي آية الله علي السيستاني قال إن المرجع الشيعي رفض قراءة رسالة وجهها إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، وسلمت إليه باليد عبر مبعوث، وما زالت في مكتبه في مدينة النجف، ولم يطلب ترجمتها من الإنكليزية.

وقالت الصحيفة إن المساعد الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ذكر أن السيستاني وضع الرسالة جانبا ولم يطلب ترجمتها لقراءتها بسبب تزايد الاستياء من أسلوب تدخل الإدارة الأميركية في عملية تشكيل أول حكومة عراقية دائمة منذ ما بعد الغزو.

"
إذا كان لا بد من انتخاب رئيس، أملك تحفظا للتاريخ.. لن أوافق على رئيس أيا كان مكبل بمزارع شبعا، وبسلاح المخيمات، وبمقاومة لن تدخل في الجيش.. لن أوافق، أنا حر
"
وليد جنبلاط /الأنوار
وذكر المصدر كما أفادت الصحيفة أن رسالة بوش عبرت عن الموقف الأميركي المتمثل في عدم إعطاء إبراهيم الجعفري حق تشكيل الحكومة الجديدة، وهو الموقف الذي كان بوش عبر عنه في رسالة أخرى نقلها السفير الأميركي زلماي خليل زاده السبت الماضي إلى الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم.

حوار فارغ
أوردت صحيفة الأنوار أن النائب وليد جنبلاط علق على ما جرى في مجلس الوزراء بأنه نتيجة لطبيعة الخلاف الذي لم يحل بعد على طاولة الحوار وانتقل إلى الخرطوم، مؤكدا "دخلنا الحوار فريقين وما زلنا فريقين ولم يتغير شيء لأن هناك خلافا مركزيا، والحوار يدور في حلقة مفرغة".

وفي موضوع الرئاسة قال جنبلاط حسب ما أوردت الصحيفة "عندما نصل إلى موضوع انتخاب رئيس، إذا كان لا بد من انتخاب رئيس، أملك تحفظا للتاريخ.. لن أوافق على رئيس أيا كان مكبل بمزارع شبعا، وبسلاح المخيمات، مكبل بمقاومة لن تدخل في الجيش، لن أوافق، أنا حر.

المصدر : الصحافة اللبنانية