هيمن موضوع القمة العربية في الخرطوم على افتتاحيات الصحف الخليجية اليوم الاثنين، فكتبت عن الخرطوم وضرورات اللحظة وعن حاجة العرب وتطلعاتهم وما يطلبونه من قمتهم. كما تناولت موضوع العراق والخلاف حول رئاسة الجعفري للوزراء.

"
دقة توقيت القمة تأتي من تزامنها مع تطورين مهمين، أولهما الانتخابات الإسرائيلية التي تؤدي إلى ترسيم الحدود، وثانيهما المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن العراق التي تقصي أي دور عربي
"
الوطن السعودية
ضرورات اللحظة
قالت صحيفة الوطن السعودية إن القمة العربية المقررة غدا في الخرطوم ستكون لحظة فارقة في تاريخ العرب المعاصر، والسبب لا يتعلق فقط بالتحديات الكبيرة المحيطة بها، ولا بترقب الشارع العربي لها، ولا الآمال المعقودة عليها لتصحيح مسار العمل العربي المشترك، وإنما أيضا بتوقيتها الدقيق، وطبيعة القضايا المعروضة عليها.

ورأت الصحيفة أن دقة هذا التوقيت تأتي من تزامن القمة العربية مع تطورين مهمين، أولهما هو الانتخابات الإسرائيلية، وثانيهما المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن العراق.

وتكمن أهمية الأول حسب الصحيفة في أنه يتوقع أن يثبت أقدام حزب كاديما، وريث الفكر الشاروني، في السلطة الذي يسعى لتنفيذ خطة تراها الدول العربية تملصا من عملية السلام، عبر رسم حدود أحادية لإسرائيل، ورفض الحلول العادلة لقضايا الصراع الكبرى مثل القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية.

وتقدم القمة بديلا لذلك في مشروع بيانها الختامي التمسك بالثوابت الواردة في المبادرة العربية التي طرحت في قمة بيروت 2002، التي تقضي بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام الشامل، مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرار الأمم المتحدة 194.

أما أهمية التوقيت الثاني فتأتي من أن بدء واشنطن محاورة إيران بشأن الوضع في العراق يدل على أن الأطراف الدولية لم تعد تستشعر أهمية التأثير العربي في بلاد الرافدين، كما أنه ينم عن محاولات غير معلنة لتحويل الأزمة العراقية من شأن دولي وقومي، إلى قضية ثنائية يتحكم بها طرفان فقط، هما الولايات المتحدة وإيران.

وبديلا لذلك ينص مشروع البيان الختامي للقمة، كما تقول الصحيفة، على وجوب المشاركة العربية في أي جهد يستهدف تحديد مستقبل العراق، لأن صناع القرار العربي يعون خطورة ما يجري، كما يعون خطورة الفوضى الأمنية القائمة في العراق، وكذا تأثير الوجود الأجنبي على حاضر ومستقبل هذا البلد.

المطلوب من قمة الخرطوم

"
استمرار الوضع الحالي في العراق، أي رفض الجعفري التخلي ورفض "الائتلاف" تغيير موقفه ورفض الكتل الأخرى تغيير مواقفها، هو وضع لا يمكن القبول به، وهو أسوأ الخيارات
"
الرأي العام الكويتية
قالت صحيفة الخليج الإماراتية إن أمام القمة العربية ملفات كثيرة في الخرطوم، بعضها مستجد وبعضها قديم استجدت عليه تطورات، بدءا من العراق وفلسطين مرورا بلبنان وسوريا ودارفور والملف النووي الإيراني، وانتهاء بإصلاح وتجديد الجامعة العربية أو "بيت العرب".

وقالت الصحيفة إن المواطن العربي يتطلع إلى أن تحظى كل هذه الملفات على كثرتها وخطورتها بالاهتمام الذي تستحقه، نظرا لانعكاساتها وتداعياتها على مجمل الأوضاع العربية.

غير أن ما يتمناه المواطن أكثر كما تقول الصحيفة هو ألا تكتفي القمة بإصدار القرارات كما في كل مرة، بل أن تترجم القرارات إلى أفعال من خلال وضع آليات محددة للتنفيذ، حتى لا تبقى حال القمم العربية مجرد استعدادات واجتماعات وأجندات عمل وقرارات ينتهي مفعولها مع انتهاء كل قمة، فلا تنفيذ ولا تطبيق لا متابعة.

وتخلص الصحيفة إلى أن العرب مدعوون لوقفة عز تجمع شملهم وتوحد إرادتهم وتعزز قوتهم، مؤكدة أنهم في هذه المرة إذا تحقق ذلك فإن العالم كل العالم سوف يأتي إليهم يسألهم ويضعهم في الحسبان.

وفي نفس الموضوع تذهب صحيفة الشرق القطرية إلى أن أهم ما ميز إعلان الخرطوم هو الاتفاق غير المسبوق على رفع التوصية القديمة الجديدة المتعلقة بآلية اتخاذ القرارات داخل القمة بالأغلبية وإلغاء "قرار الإجماع".

وانتهت الصحيفة إلى تكرار الحاجة إلى وقفة مع الذات، والى البحث عن رؤية وخطة جديدة لمعالجة أوضاعنا الداخلية السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية عبر مؤسسة القمة، معبرة عن أملها بأن تكون قمة الخرطوم هي بداية المشوار في الاتجاه الصحيح.

التمسك بالجعفري
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن القادة السياسيين العراقيين رغم أنهم لم يتطرقوا حتى الآن إلى موضوع رئيس الوزراء الذي رشحه الائتلاف في اجتماعات قادة الكتل، فإن هذا الموضوع ما زال مثار نقاشات وحوارات واتفاقات غير معلنة، خلفت تداعيات داخلية وخارجية على مستوى الائتلاف نفسه وعلى الكيانات السياسية الأخرى.

فهناك كما تقول الصحيفة المعترضون على ترشيحه مثل "التحالف الكردستاني" و"التوافق" و"العراقية" الذين بعثوا برسائل خطية إلى كتلة "الائتلاف" يطالبون فيها بتغييره، وهناك أيضا مؤيدو الجعفري الذين يحاولون بين الحين والآخر تنظيم تظاهرات صغيرة ومحدودة للإعراب عن تأييدهم له.

"
رفض الجعفري التخلي عن المنصب ورفض "الائتلاف" تغيير موقفه ورفض الكتل الأخرى تغيير مواقفها، هو وضع لا يمكن القبول به، وهو أسوأ الخيارات
"
الرأي العام الكويتية
ويقول عادل عبد المهدي كما نقلت الصحيفة إن الجعفري يقف أمامه حاجزان لهذا المنصب، هما عدم توفر التأييد القوي داخل الائتلاف وخارجه، كما أن التجربة خلال رئاسته السابقة ولدت قناعة لا يستهان بها بأن البلاد بحاجة إلى التغيير.

غير أن الضغوط الأميركية بشأنه كما رأت الصحيفة لم تقف عند حدود الكونغرس، وإنما تعدته إلى الرئيس جورج بوش الذي وجه تحذيرا أميركيا شديد اللهجة بسبب التأخير في تشكيل الحكومة المرتقبة.

وأوضحت الرسالة بلا مواربة أن صبر واشنطن ينفد، وأنها قد تتجه إلى فرض خفض مهم في عدد القوات الأميركية في العراق إذا استمر التلكؤ في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

ونبهت الصحيفة إلى أن استمرار الوضع الحالي، أي رفض الجعفري التخلي ورفض



"الائتلاف" تغيير موقفه ورفض الكتل الأخرى تغيير مواقفها هو وضع لا يمكن القبول به، وهو أسوأ الخيارات.

المصدر : الصحافة الخليجية