علقت الصحف الفرنسية على الخلل في التوازن العسكري في المغرب العربي الذي أحدثه الاتفاق العسكري الأخير بين روسيا والجزائر, كما تطرقت لاستطلاع الرأي الذي أظهر أن واحدا من كل ثلاثة فرنسيين يعتبر نفسه عنصريا, وتحدثت عن إصرار دوفيلبان على قانون العمل الجديد.

سباق التسلح

"
تعزيز الجزائر قوتها العسكرية يمثل قلقا للدول الأوروبية, كما أنه قد يفتح الباب أمام تسابق في التسلح بين ليبيا والجزائر
"
لوموند
نقلت لوموند عن عدد من الخبراء الإستراتيجيين قولهم إن الاتفاق العسكري الأخير الذي أبرمته الجزائر مع روسيا سيتسبب في خلل إستراتيجي في ميزان القوى في منطقة المغرب العربي.

وذكرت الصحيفة أن هذا الاتفاق أدهش الكثيرين ليس بسبب قيمة صفقته التي تصل إلى 7.5 مليارات دولار فحسب, بل أيضا بسبب قائمة التجهيزات العسكرية التي شملها والتي مثلت أفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا الروسية في هذا المجال.

وأضافت أن الجزائر ستحصل بموجب هذا الاتفاق على 40 طائرة مقاتلة من نوع ميغ 29 و28، و30 طائرة مطاردة من نوع سوخوي، و16 طائرة تدريب من نوع ياك 130، و40 دبابة وثمانية أنظمة صواريخ أرض- جو، إضافة إلى عدد كبير من التجهيزات العسكرية الأخرى.

وأشارت إلى أنه لا يوجد في المغرب العربي أي بلد يمتلك طائرات عسكرية يمكنها منافسة ميغ 29 أو سوخوي 30, أما نظام الصواريخ S-300 الذي قبلت موسكو بيعه للجزائر فهو نفسه الذي رفضت بيعه لإيران, ويعتبر فائق التطور في مجال الدفاعات الجوية.

وأضافت أن الدبلوماسيين يعتقدون أن ما تم الكشف عنه من هذه الصفقة ليس سوى جزء منها, مشيرة إلى أن روسيا قررت أن تجعل من الجزائر صيدها المحمي مخصصة لها 20% من كل صادراتها العسكرية خلال عام 2004.

وذكرت الصحيفة أن الجزائر تريد من وراء تحديث ترناستها تحقيق طموحاتها المتمثلة في التطلع بريادة المغرب العربي, مشيرة إلى أنها تتوفر على كل المؤهلات لذلك.

وشددت على أن تعزيز الجزائر قوتها العسكرية يمثل قلقا للدول الأوروبية, كما أنه قد يفتح الباب أمام تسابق في التسلح بين ليبيا والجزائر.

تهاون بالعنصرية
وتحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها إنه منذ اغتيال غيلان حليمي اليهودي من أصل فرنسي الذي كان ضحية للفكرة النمطية التي تربط بين اليهود والمال, ومقتل شعيب زحاف الفرنسي من أصل جزائري، أظهرت الأخبار المتلاحقة أن العنصرية ومعاداة السامية ستتسببان في مزيد من الجرائم الفظيعة خلال العام 2006.

وذكرت أن هذا التنبؤ يتناقض مع ما ورد في تقرير اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان (CNHCDH) الذي أكد أن العنف ذا الطابع العنصري تقلص خلال 2005 بنسبة 38% مقارنة مع عام 2004.

لكن الصحيفة لاحظت من جهة أخرى أن هذا التقرير وإن كان مطمئنا في هذه الناحية فقد جاء مقلقا بشكل كبير في ناحية تطور عقلية الفرنسيين.

وذكرت في هذا الإطار أن استطلاعا للرأي أجراه مركز CSA عن تهاون متنام عند الفرنسيين بازدياد العنصرية في المجتمع.

وبدورها قالت النشرة الإلكترونية لمجلة لونوفيل أوبسرفاتور إن لجنة "CNHCDH" قلقة من ازدياد عدد الفرنسيين الذين يعتبرون أنفسهم عنصريين.

وذكرت في هذا الإطار أن استطلاعا للرأي أجرته هذه اللجنة أكد أن ثلث الفرنسيين يعتبرون أنفسهم عنصريين.

"
هناك ثلاثة أشياء حول قانون العمل الجديد، أنه غير قابل للسحب ولا للتعليق ولا للمسخ
"
دوفيلبان/ليبراسيون
تصلب في المواقف
قالت صحيفة ليبراسيون إن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان أصر أمس على تطبيق قانون العمل الجديد المثير للجدل.

ونقلت الصحيفة عن دوفيلبان قوله "هناك ثلاثة أشياء حول هذا القانون، أنه غير قابل للسحب ولا للتعليق ولا للمسخ".

وأشارت إلى أن هذا يدل على أن دوفيلبان في حرب فعلية, وليس مكترثا بأغلبيته التي ما فتئت تنكمش منذ صدور مشروع هذا القانون.

وتحت عنوان "كارثة الأمة" حذرت النشرة الإلكترونية لمجلة لكسبريس من مخاطر حقيقية بأن يعم العنف كل التراب الفرنسي بعد فشل الحكومة الفرنسية في التعامل مع هذه الأزمة بطريقة عقلانية, مشيرة إلى أن أعمال العنف عرفت نموا متزايدا خاصة بعد مظاهرات 18 مارس/آذار الجاري.

المصدر : الصحافة الفرنسية