ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الثلاثاء اهتمامها على الحوار اللبناني وقالت إنه يترنح وبعدما كان منتظرا عند بداية المؤتمر أن يخرج بأكبر نجاح ممكن بات يؤمل أن ينتهي بأقل خسائر ممكنة، وتناولت الحديث التلفزيوني لرئيس الجمهورية وقالت إن أكثرية اللبنانيين لم تكن تطلب التمديد له.

"
الحوار يترنح وبعدما كان منتظرا عند بداية المؤتمر أن يخرج بأكبر نجاح ممكن بات يؤمل أن ينتهي بأقل خسائر ممكنة
"
الأنوار
البلد دخل دائرة الخطر
كتب المحلل السياسي لصحيفة الأنوار قائلا إن الحوار يترنح وبعدما كان منتظرا عند بداية المؤتمر أن يخرج بأكبر نجاح ممكن بات يؤمل أن ينتهي بأقل خسائر ممكنة.

وهذا الانطباع القاتم ولدته المواقف بين الجولتين الثانية والثالثة التي ربما تكون الأخيرة، فمصطلح أزمة الحكم الذي ورد بالبيان الختامي للجولة الثانية يمكن إدراجه وفق علم السياسة بخانة الغموض البناء بحيث أن كل فريق قرأه على طريقته.

فقوى الأكثرية -كما تقول الصحيفة- قرأت فيه إقرارا بأن الأزمة على مستوى رئاسة الجمهورية حصرا، والتغيير يفترض أن يبدأ برأس الهرم ثم تتدرج المعالجات نزولا، أما القوى المناهضة للأكثرية فتوسع دائرة التفسير لتعتبر أن أزمة الحكم تعني مجلس النواب والحكومة ثم رئاسة الجمهورية.

وتضيف الصحيفة أن المعالجة تكون بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد تنجم عنه حكومة جديدة تواكب عملية التغيير برئاسة الجمهورية.

بهذا المعنى، الفريقان يطرحان استحالتين: فالأول يطرح التغيير الرئاسي كشعار لكن تنقصه الآلية، والثاني يطرح سلة تغييرات دونها عراقيل ومصاعب.

الرئاسة في لبنان
كتب طلال سلمان في السفير يقول "رغم أن أكثرية اللبنانيين لم تكن تطلب التمديد لرئيس الجمهورية فإن المزاج الشعبي العام كان باستمرار، وهو الآن ضد مبدأ الانقلاب الذي يخلع فيه الرئيس خلعا، سواء بقوة العسكر أم بقوة الشارع".

واستشهد على ذلك بتجارب كثيرة مرت بالبلاد مع رئاسة كميل شمعون الذي أبقته المعارضة حتى يومه الأخير ثم مع سليمان فرنجية الذي انتخبت المعارضة بديله قبل ستة أشهر من نهاية الولاية، ثم حرصت على أن يكمل ولايته الدستورية حتى نهايتها ثم مع أمين الجميل الذي ظل يناور حتى الساعة الأخيرة وعطل عملية انتخاب خلف له، وترك البلاد للمجهول، ومع ذلك تجنب معارضوه خلعه قبل نهاية ولايته تجنبا لمخاطر السابقة.

واستثنى الكاتب في هذا المجال تجربة الشيخ بشارة الخوري الذي كانت تسانده الأكثرية النيابية لكنه اختار أن يتنحى مجنبا البلاد مخاطر غير محدودة لو تم خلعه بالقوة.

ثم إن الجيش بقيادة فؤاد شهاب رفض التدخل بعملية سياسية التزاما بانضباطه العسكري الذي يحدد دوره بحماية النظام وتأمين استمرار سلطاته الشرعية بأداء مهامها إلى أن يتم تغييرها وفقا للدستور.

"
"بهورات" رئيس الجمهورية وتسريباته اليومية لن تنفع في إعادة عقارب الساعة للوراء وتأجيل استحقاق الرحيل والتنحي المحكوم بإرادة كل اللبنانيين
"
اللواء
الغسيل السياسي الوسخ

في الشأن ذاته قالت افتتاحية اللواء إن "بهورات" رئيس الجمهورية التلفزيونية وتسريباته الصحفية اليومية لن تنفع في إعادة عقارب الساعة للوراء، وتأجيل استحقاق الرحيل والتنحي المحكوم بإرادة اللبنانيين، كل اللبنانيين، الذين يتوقون للخلاص من كابوس التمديد، وتداعياته المدمرة، بأسرع وقت ممكن.

وتساءلت لماذا اختار الرئيس إميل لحود قناة الجزيرة ليهاجم من خلالها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين وفي مقدمتهم القيادات السياسية التي تطالبه بالرحيل وتستعجل تنحيه، لينشر بذلك غسيله السياسي الوسخ -حسب الصحيفة- على الفضائيات العربية، بدل اعتماد قناة التلفزيون اللبناني الرسمي، لتوجيه كلمة مصارحة شجاعة للبنانيين يعتذر فيها عما تسبب لهم وللوطن من معاناة وآلام طوال سنوات عهده.

وأضافت أنه لا حاجة لهدر المزيد من الجهد والوقت لتصحيح ما جاء بحديث رئيس الجمهورية من وقائع مزيفة، ومن معلومات محرفة ولا تمت لتاريخ الواقع والأحداث الحقيقية بصلة، ذلك أن اللبنانيين ما زالوا يحتفظون بمرارة الممارسات الرئاسية ليس مع الرئيس الشهيد الحريري شخصيا وحسب بل مع أي مشروع إنقاذي أو إصلاحي أو إنمائي، كان يحاول إخراج البلد من دوامة التقوقع والتخلف والخراب، لرحاب الإنماء والإعمار.

المصدر : الصحافة اللبنانية