أبرزت الصحف البريطانية اليوم الاثنين الذكرى الثالثة لغزو العراق، فوصفته إحداها بأنه كارثة مطلقة، وقالت أخرى إن اعتقادنا أن صدام مسؤول عما جرى في العراق كان خاطئا، ونشرت ثالثة مقالا لجيمي كارتر يدعو فيه إسرائيل إلى الانسحاب من الضفة الغربية.

"
مهندسو الغزو أوهمونا بأن العراق سيكون في هذا الوقت مستقرا وينعم بديمقراطية ممثلة، ولكن الحقيقة هي أن العراق تحول إلى حمام دم مع أمل ضئيل في الخروج من خطر العنف الطائفي 
"
ذي إندبندنت

كارثة مطلقة
تحت عنوان "إرث خطر في الداخل والخارج" كتبت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحية في الذكرى الثالثة لزحف القوات الأميركية والبريطانية نحو بغداد تقول فيها، بتنا نرى بجلاء أكثر من أي وقت مضى أن الغزو كان كارثة مطلقة.

ومضت تقول إن مهندسي الغزو أوهمونا بأن العراق سيكون في هذا الوقت مستقرا وينعم بديمقراطية ممثلة وسيشكل منارة الحرية للأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط.

ولكن الحقيقة كما تقول الصحيفة، هي أن العراق تحول إلى حمام دم مع أمل ضئيل في الخروج من خطر العنف الطائفي.

وفي هذا الإطار قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها تحت عنوان "بعد ثلاث سنوات" إن الذين دعموا فكرة الحرب على العراق-ومنهم هذه الصحيفة- ينبغي عليهم أن يتمتعوا بالنزاهة الكافية للاعتراف بأن الأمور آلت إلى غير ما هو منشود.

وقالت إن اعتقادنا بأن صدام كان مسؤولا عما جرى للعراق ثبت زيفه، مشيرة إلى أن غياب الانسجام العرقي والعجز بالتالي عن الدعوة إلى مشاركة وطنية مدنية، جعلت من العراق بلدا غير مستقر.

واختتمت بالقول إن أكبر خدمة يمكن أن تقدمها بريطانيا للعراق هي منح كل مجتمع قوة من الشرطة يثق بها، وبمجرد تأمينها، يكون العمل قد انتهى.

على إسرائيل أن تنسحب
كتب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مقالا في صحيفة ذي غارديان يقول فيه إن الوقت ليس متأخرا لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن على إسرائيل أن تنسحب من المناطق المحتلة وعلى العرب أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود.

وقال إن الاحتلال الإسرائيلي يشكل العائق أمام التوصل إلى اتفاقية سلام دائمة في الأرض المقدسة بصرف النظر عن غياب حكومة رسمية للفلسطينيين، سواء كانت بقيادة ياسر عرفات، أو بقيادة حماس للبرلمان والوزارة وبرئاسة محمود عباس.

"
الوقت ليس متأخرا لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط، لكن على إسرائيل أن تنسحب من المناطق المحتلة وعلى العرب أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود
"
كارتر/ذي غارديان

ومضى يقول إن العائق الحقيقي للسلام يكمن في نظام الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين، لافتا النظر إلى أن مستقبل الضفة الغربية سيكون كئيبا، لاسيما أن إسرائيل ماضية في بناء الجدار الذي يقسم المناطق الفلسطينية.

وأشار إلى أن التقسيم لن يجد قبولا لدى الفلسطينيين أو المجتمع الدولي، وسيفاقم التوتر في فلسطين وكراهية العالم العربي لأميركا التي ستتحمل مسؤولية الأزمة الفلسطينية.

وختم بالقول إن الأمل مازال قائما إذا ما تحققت ثلاثة أمور: حق إسرائيل في الوجود واعتراف الفلسطينيين والعرب بذلك، وعدم التغاضي عن قتل الأبرياء على أيدي "الانتحاريين"، وتأمين العيش للفلسطينيين بسلام وكرامة.

ولكن المستوطنات الإسرائيلية على أراضيهم تشكل العائق الأساسي لتحقيق هذه الأهداف.

صدام أميركي-بريطاني
وفي موضوع آخر قالت ذي غارديان إن مسؤولين تنفيذيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مارسوا ضغوطا على إدارة بوش للتراجع عن قرارها الذي يحظر على بريطانيا حق الوصول إلى معلومات تكنولوجية سرية تتعلق بمشروع الطائرة الجديدة f35، وهي من أغلى الطائرات.

وأشارت إلى أن اللورد درايسون وهو وزير في وزارة الدفاع البريطانية حذر أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من أن بريطانيا قد تسحب مشروعها الذي يقدر بنحو 140 مليار دولار أميركي إذا لم يسمح البيت الأبيض والبنتاغون بنقل المعلومات التي تؤهل بريطانيا للاحتفاظ بسيطرتها على موجوداتها العسكرية وتحويلها بما يتناسب مع احتياجاتها.

وقالت الصحيفة إن بريطانيا تساهم بقيمة ملياري دولار في هذا المشروع وتسعى لشراء 150 مقاتلة من ضمن 2600 ستبنى لحساب القوة الجوية الأميركية وقوات المشاة البحرية.

غير أن الوزراء في بريطانيا أعربوا عن سخطهم لإلغاء الرئيس الأميركي جورج بوش خططا لإنشاء محرك ثان كان من المفترض أن يتم بناؤه بالتعاون مع شركة رولز رويس البريطانية.

وكان اللورد درايسون قال للجنة الخدمات العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ "بدون نقل المعلومات التي تؤهلنا لصناعة طائرة مقاتلة تتناسب مع احتياجاتنا، لن نشتري تلك الطائرات".

وأشارت الصحيفة إلى أن اللورد درايسون كان آخر الوزراء -بمن فيهم رئيس الوزراء توني بلير- الذين طالبوا بتعويض عن دعمهم للولايات المتحدة في حربها على العراق وأفغانستان والحملات العسكرية الأخرى.

المصدر : الصحافة البريطانية