أثنت بعض الصحف الإسرائيلية على تصريحات وزيرة الخارجية التي ترى ضرورة أن يكون الانسحاب الأحادي الجانب الحل الأخير وليس طريقة تفكير، كما تحدثت عن الخطر الذي يحدق بالمساعدات الأوروبية للفلسطينيين، ونشرت مقالا يدعو إلى تهميش حماس.

"
نرجو أن تشكل تصريحات لفيني من الآن فصاعدا الدليل لسياسة الحكومة الإسرائيلية نحو الفلسطينيين
"
هآرتس

واقعية ليفني
علقت هآرتس في افتتاحيتها على تصريحات وزيرة الخارجية تزيبي ليفني أمس، قائلة نرجو أن تشكل تلك التصريحات الدليل من الآن فصاعدا لسياسة الحكومة الإسرائيلية نحو الفلسطينيين.

وكانت ليفني قالت إن الانسحاب الأحادي الجانب لا يشكل أيديولوجية بل الحل الأخير إذا غابت أي إمكانية للتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين، لافتة النظر إلى أن الطموح ينطوي على التوصل إلى اتفاقية وإجراء مفاوضات تعترف فيها حماس بإسرائيل وتحترم الاتفاقات المبرمة سابقا بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضحت الصحيفة أن موقف الوزيرة يلغي إبطال خارطة الطريق من الأجندة، مشيرة إلى أن ذلك يبدو أكثر واقعية من موقف زعيم حزب العمل عمير بيرتس الذي يسعى لتأسيس طريق معتدل للمفاوضات مع الفلسطينيين ويعزز دور البراغماتيين في حين يتجاهل دوليا حقيقة أن حماس تتسلم زمام السلطة.

ومضت تقول إن الطموح بعقد محادثات مع المعتدلين وسط أمل ضمني بجلب بديل لحكومة حماس في المستقبل يمثل شكلا من التدخل غير المقبول، لافتة النظر إلى أن الفلسطينيين انتخبوا حماس لتدير دفة البرلمان والحكومة وينبغي على إسرائيل أن تتوصل معها إلى اتفاق.

وعلقت هآرتس على موقف بيرتس قائلة: إذا ما لقيت هذه الرؤية القبول فستجد إسرائيل نفسها تجري محادثات مع حركة فتح في الوقت الذي توقف فيه حماس نشاطها "الإرهابي" وتلعب فتح دور المعارض للاحتلال الإسرائيلي، واصفة هذا الموقف بالسخيف ومعتبرة الحكومة الفلسطينية المنتخبة "العنوان" الأوحد.

المساعدات الأوروبية بخطر
قالت جيروزاليم بوست إن 80% من المساعدات الأوروبية التي تصل إلى 609 ملايين دولار سنويا إلى الفلسطينيين، قد تتعرض للخطر بظهور حكومة إسلامية بقيادة حماس.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوزراء الأوروبيين سيناقشون اليوم تداعيات تسلم حماس للحكومة، وسيطرح القادة الأوروبيون هذه القضية على المؤتمر في بروكسل نهاية هذا الأسبوع.

ونقلت عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الاتحاد سيعمل مع حماس، ولكنه أضاف "على أولئك الذين يشكلون الحكومة معا أن يدركوا أن طبيعة البرنامج الذي يقروه ستكون له نتائج غير مباشرة".

وتابع قائلا "سننظر فيما تتبناه حماس من برنامج، وما تقوله حول بعض القضايا الجوهرية" مثل الاعتراف بإسرائيل والسلام في الشرق الأوسط.

تهميش حماس

"
العناصر المعتدلة في الصف الفلسطيني هي الشريك الطبيعي في الصراع ضد حماس وحركة الجهاد الإسلامي المتطرفة
"
أوز/يديعوت أحرونوت
كتب أموس أوز وهو أحد البارزين بمنظمة السلام الآن التي تأسست عام 1967، مقالا في يديعوت أحرونوت يقول فيه إن الخيار الإسرائيلي هو واقعية عمير بيرتس أو عقلية كاديما وليكود.

وقال إن ما يجمع إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو زعمهما غياب الشريك الفلسطيني وكلاهما يؤمنان بتحركات إسرائيلية أحادية الجانب، غير أن أولمرت يدعو إلى إقامة حدود بدون التدخل الخارجي، في حين أن نتنياهو يقول إن على إسرائيل أن تواصل الاحتلال والقمع في المناطق المحتلة دون تدخل خارجي.

ثم يشيد الكاتب بموقف عمير بيرتس الذي يؤيد تعزيز العناصر "المعتدلة" في صفوف الفلسطينيين وخاصة أولئك الذين يتمركزون في دائرة الرئيس الفلسطيني، من أجل التفاوض معهم وإبرام الاتفاقيات.

وأشار أوز إلى أن إجراء مفاوضات مع الرئاسة الفلسطينية تسهم في التوصل إلى اتفاقيات، ويعد تطورا في تهميش حماس ويحقق النصر لمعسكر "المعتدلين" مشيرا إلى أن اقتراح بيرتس هو الخيار الأفضل في هذا السياق.

واعتبر أن العناصر "المعتدلة" هي الشريك الطبيعي في الصراع ضد حماس وحركة الجهاد الإسلامي "المتطرفة".

وطرح خيارا آخر يعزز من تهميش حماس وهو فتح باب المفاوضات مع الدول العربية، الأمر الذي يحقق لإسرائيل اعترافا دبلوماسيا كاملا ومعاهدات سلام وعلاقات اقتصادية مع العالم العربي برمته، نظير الانسحاب إلى حدود 1967 وإيجاد حلول للاجئي 1948 يقبلها جميع الأطراف.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية