طغى الموضوع العراقي على الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, فحاولت تحليل مواقف المهتمين الأساسيين بالشأن العراقي في حالة نشوب حرب أهلية هناك, وأوردت بعض مظاهر اشمئزاز البريطانيين من استمرار تورط بلدهم في العراق وموت أبنائهم في حرب جائرة, هذا فضلا عن حديثها عن فضيحة جويلغيت.

"
تفكك العراق إلى حروب طاحنة, قد يكون أكثرها ضراوة ما يمكن أن يدور بين الشيعة أنفسهم في ظل تنافس مجموعاتهم الثلاث على بسط النفوذ
"
مادوكس/ تايمز
ماذا بعد الحرب الأهلية؟
كتب برونوين مادوكس محرر الشؤون الخارجية بصحيفة تايمز مقالا تساءل فيه عن المواقف التي سيتخذها المهتمون بالشأن العراقي في حالة نشوب حرب أهلية, يبدو العراق على حافتها، حسب السفير الأميركي هناك زلماي خليل زاده.

في البداية أكد أن قصص التقسيم والانشقاق داخل المجتمع العراقي أصبحت تنهمر من كل الأحياء, حيث هرب السنة والشيعة من الأحياء المختلطة مخافة القتل, متسائلا عن الخيارات المتاحة وعن الدور الذي يمكن للدول الأخرى لعبه ومدى قدرتها على التأثير على مجريات ما يحدث في العراق.

وأضاف مادوكس أن ما يأمله الجميع هو أن يقرر زعماء السنة والشيعة تجنب الحرب الأهلية وأن ينضم السنة إلى محادثات تشكيل الحكومة ويظهر الشيعة مزيدا من الاستعجال في تنفيذ ذلك الإجراء, حيث قال بعض قادتهم إن المباحثات قد تأخذ أشهرا.

وأشار إلى أن الانزلاق الأسوأ يتمثل في حرب طائفية, يطرد فيها السنة الشيعة من بغداد والمناطق الوسطية, ويجبر فيها السنة على الهروب من المناطق الجنوبية نحو الشمال.

وتنبأ الكاتب بأن يؤدي أي تفكك للعراق إلى حروب طاحنة, قد يكون أكثرها ضراوة ما يمكن أن يدور بين الشيعة أنفسهم, في ظل تنافس مجموعاتهم الثلاث على بسط النفوذ.

أما جيران العراق من العرب, فتمنى الكاتب أن يلعبوا دورا أكبر, وتتحد مواقفهم من أجل تعزيز الاستقرار في هذا البلد, مشيرا إلى أن ذلك مصلحة لهم كما هو مصلحة للعراقيين.

أما تركيا, فرغم خشيتها من تشييد دولة كردية على حدودها ورغم توقها إلى حماية الأقلية التركمانية في العراق, فإن حرصها على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيجعلها تحجم عن التدخل في هذا البلد.

وأكبر الرابحين هو -حسب الكاتب- إيران التي تشكل لها حليفا شيعيا يمكن الاعتماد عليه إذا كان مستقرا, لكنها لا يمكن أن تسعى في حرب أهلية لن تستطيع التحكم فيها لو نشبت.

وبدورها ستلجأ دول قوات التحالف إلى الأمم المتحدة في حالة خروج الوضع عن السيطرة, إذ إن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يريد أن يترك العراق مشتعلا.

معارضة الجعفري تتصاعد
تحت هذا العنوان كتبت رولا خلف محررة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة فايننشال تتايمز تقول إن تعيين إبراهيم الجعفري رئيسا لوزراء العراق يواجه معارضة عنيفة, تمثلت في وقوف الأحزاب غير الشيعية في وجه تشكيله للحكومة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين ودبلوماسيين غربيين قولهم إن الأحزاب السنية والكردية والعلمانية طالبت قائمة التحالف الشيعية بتعيين شخص آخر بدل الجعفري.

وذكرت أن المسؤولين العراقيين الذين طالبوا بإزاحة الجعفري اتهموه بعدم الفاعلية والتذبذب في القرارات, مشيرة إلى أن الأميركيين والبريطانيين غير راضين بدورهم عن أداء الجعفري.

"
احتلال العراق لم يحرز أي شيء إيجابي, وقد حان الوقت لسحب القوات البريطانية من هناك
"
هيكي/غارديان
حرب جائرة
تحت عنوان "السيد بلير أرسلت ابني ليموت في العراق في حرب بررت بالأكاذيب"، أوردت غارديان جزءا من رسالة وجهتها أمس بولين هيكي -وهي والدة أحد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق- إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وذكرت الصحيفة أن الرسالة تمحورت حول التأكيد أن احتلال العراق لم يحرز أي شيء إيجابي, وأن الوقت قد حان لسحب القوات البريطانية من هناك.

وبدأت هيكي رسالتها بتذكير بلير بأن أعز شيء إلى الإنسان هو أبناؤه, مشيرة إلى أنها ومنذ مقتل ابنها أواخر العام الماضي, ثلاثة أيام فقط قبل انتهاء دوره هناك, بدأت تتساءل عن السبب وراء غزو العراق.

وأضافت أن مأمورية ابنها حددت في "حفظ السلام" والمساعدة في بناء المدارس والبنى التحتية وتدريب القوات العراقية, إلا أن تلك القوات هي التي قتلت ابنها.

وأشارت إلى أن الشراكة مع شرطة يقول قائدها إنه لا يستطيع أن يثق في أكثر من ربعها، سلوك أحمق.

وفي الإطار ذاته أوردت صحيفة إندبندنت مقاطع من حوار دار بين أبوين بريطانيين فقدا ابنيهما في العراق عبرا خلاله عن المرارة والغضب الذي ينتابهما.

وقالت الصحيفة إن أحد الأبوين لم ير جثة ابنه بل إن بعض الذين قدمت لهم نعوش أبنائهم اكتشفوا أنها لم تكن سوى صناديق فارغة لا يوجد بها شيء.

فضيحة جويلغيت
قالت إندبندنت إن هناك توقعات بأن تبرئ هيئة وايتهول وزيرة الثقافة البريطانية تسا جويل من تهمة إساءة استغلال السلطة في الفضيحة التي تعصف الآن بزوجها ديفد ميليس, لكنها ستبقى جريحة بسبب هذه القضية.

وذكرت الصحيفة أن المحققين الإيطاليين سيضغطون من أجل توجيه التهم إلى ميليس ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في فضيحة رشوة قدرت بـ 600 ألف دولار.

المصدر : الصحافة البريطانية