الذكرى الثالثة لغزو العراق استحوذت على اهتمامات الصحف البريطانية اليوم الأحد التي تناولت جوانب مختلفة من ذلك الصراع, فقيمته مركزة على تأثيراته على الذين لن تنتهي تلك الحرب بالنسبة لهم، كما تطرقت إلى تضاعف هروب الجنود البريطانيين من الخدمة وإلى الاستغلال الإيراني للموقف, وعن دور بلير في فضيحة قروض.

"
غزو العراق فشل ذريع بكل المقاييس, حيث تلخصت نتيجته في إزالة صدام حسين وإحلال الفوضى وغياب القانون والتمهيد لحرب أهلية محله
"
سالموند/سكوتسمان
الكذب يتواصل
تحت عنوان "احتلال العراق: ثلاث سنوات مرت ولايزالون يكذبون علينا" كتب ريموند وايتيكر في صحيفة إندبندنت أون صنداي يقول إن العملية العسكرية الأخيرة التي روج لها الجيش الأميركي ووصفها بأنها أهم عملية جوية تقوم بها قواته منذ غزو العراق، لم تكن في الواقع سوى محاولة للفت أنظار الإعلام عن الذكرى الثالثة للغزو وإيهام الرأي العام بأن القوات العراقية أصبحت قادرة بشكل كبير على القيام بمهمات عسكرية دون دعم كبير من قوات التحالف.

وذكر المعلق أن هذا ما يستشف من كلام وزير الدفاع البريطاني جون ريد أمس حيث قال "إن العراقيين هم من يقودون هذه العملية, الأمر الذي لم يكن ممكنا قبل 12 شهرا".

وكتب آلكس سالموند تعليقا في صحيفة سكوتسمان قال فيه إن العالم يمر اليوم بالذكرى الثالثة لأفجع خطأ سياسي يشهده منذ الحرب العالمية الثانية, مشيرا إلى أن صفوف المؤيدين للحرب على العراق تتقلص يوما بعد يوم.

وأضاف سالموند أن الحرب الحالية على العراق فشل ذريع بكل المقاييس, حيث تلخصت نتيجتها في إزالة صدام حسين وإحلال الفوضى وغياب القانون والتمهيد لحرب أهلية محله.

وتحت عنوان "المتلازمة العراقية" قالت صحيفة أوبزيرفر إن الصراع العراقي يختلف عن أي صراع آخر, حيث لا يمكن تحديد العدو فيه ولا حتى رؤيته كما لا يمكن وصف منطقة بعينها بأنها آمنة, هذا فضلا عن استحالة تحديد موقع ساحة المعركة.

وأضافت أن مثل هذه الوضعية جعلت من هذا الصراع كوكتيلا فريدا من أشكال القلق النفسي, مما زاد بشكل كبير الإحباط والانتحار عند الجنود العائدين من الخدمة هناك.

وأوردت قصص عدد من أولئك الجنود الذين ذكرت أن الحرب بالنسبة لهم لن تنتهي أبدا.

وشددت في هذا الإطار على أن عدم الاستقرار المتنامي في العراق ينذر بانسحاب فوضوي للقوات الأجنبية من هناك.

الهروب من الخدمة
كشفت إندبندنت أون صنداي أن عدد الجنود البريطانيين الذين يهربون من الخدمة العسكرية تضاعف ثلاث مرات منذ غزو العراق عام 2003, مما يزيد من المخاوف بأن الجيش البريطاني يعاني أزمة معنويات.

وذكرت الصحيفة أن العام الماضي شهد هروب ما يزيد على 380 جنديا اختفوا دون أن يعود أي منهم للخدمة.

ونقلت عن محامين عسكريين قولهم إن هذا مؤشرا على وجود تذمر في الجيش بسبب عدم اقتناع أفراده بشرعية هذه الحرب, وبسبب الاستياء المتزايد من فشل قوات التحالف في هزيمة التمرد في العراق.

"
لقاءات الإيرانيين مع نصر الله والصدر عززت المخاوف من أن زعماء الدين الإيرانيين يخططون لشن "حرب بالوكالة" على أميركا وبريطانيا في العراق وعلى إسرائيل انطلاقا من لبنان
"
صنداي تلغراف
مباحثات سرية
نقلت صحيفة صنداي تلغراف عن مصادر مستقلة في طهران قولها إن إيران أجرت مباحثات سرية مع زعماء الحركات الشيعية المسلحة في العراق ولبنان قبل أيام قليلة من تهديد مفاوضيها النوويين للولايات المتحدة برد "خطير ومؤلم".

وذكرت أن زعيم مليشيات المهدي في العراق مقتدى الصدر وزعيم حزب الله في لبنان حسن نصر الله أجريا مباحثات, كل على حدة، مع مسؤولين إيرانيين في طهران.

وذكرت الصحيفة أن هذه اللقاءات عززت المخاوف من أن زعماء الدين الإيرانيين ربما يخططون لشن "حرب بالوكالة" على أميركا وبريطانيا في العراق وعلى إسرائيل انطلاقا من لبنان.

القروض السرية
قالت إندبندنت أون صنداي إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير غاص أمس في جدل جديد مدمر بسبب ما أصبح يعرف بفضيحة "المال مقابل الأوسمة" عندما أعيق انضمام رجل الأعمال الهندي غلام نون إلى اللوردات بعد الكشف عن تقديمه قرضا سريا لحزب العمال البريطاني.

وحسب صنداي تلغراف فإن روث ترنر رئيسة العلاقات في حكومة بلير لعبت دورا أساسيا في الترتيب لشهادة تقترح شخصا للتعيين في مجلس اللوردات محاولة التعتيم على علاقته المالية مع حزب العمال.

وذكرت الصحيفة أن ترنر قدمت بعض الشهادات لإيان ماكارثي رئيس حزب العمال بينما كان يرقد في المستشفى فوقعها لها, مشيرة إلى أنه في حالة صحة هذه المعلومات فإن هذه القضية ستمثل حرجا كبيرا لبلير.

المصدر : الصحافة البريطانية