رغم أن الوضع المتردي بالعراق وتداعياته داخل أميركا إضافة إلى قضية التمرد الذي واجهه بوش بسبب صفقة موانئ دبي كانا أبرز ما تناولته الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت, فإنها تحدثت كذلك عن طموحات روسية لإعادة الإمبراطورية السوفياتية.

"
روسيا تمتلك مفتاح حل "الصراعات المجمدة" داخل دول الاتحاد السوفياتي السابق والديمقراطيات الغربية تستطيع دفعها إلى تغيير سلوكها بحديقتها الخلفية
"
بلاسيو وتوينينغ/واشنطن بوست
إمبراطورية الظل الروسية
تحت هذا العنوان كتبت وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة آنا بلاسيو والمستشار السياسي الدولي دانيال توينينغ مقالا مشتركا في واشنطن بوست اعتبرا فيه أن الثورتين الديمقراطيتين اللتين شهدتهما أوكرانيا وجورجيا عام 2003، وجهتا صفعة إستراتيجية لطموحات الزعماء الروس الرامية إلى إعادة بناء الإمبراطورية السوفياتية السابقة عن طريق التمسك بالسيادة السياسية والعسكرية على الدول الضعيفة المجاورة لبلدهم.

وذكر المعلقان أن دعوة رئيسي جورجيا وأوكرانيا إلى أوروبا موحدة تمتد "من المحيط الأطلسي إلى بحر قزوين" يجب أن تشجع أوروبا والولايات المتحدة على مساعدة شعوب الإمبراطورية السوفياتية السابقة التواقة إلى الحرية وعلى التخلص من الهيمنة الروسية.

وأشارا بهذا الإطار إلى أن زعماء روسيا ظلوا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي يبنون "إمبراطورية ظل" بالدول المجاورة التي يشكون في ولائها، وذلك لبسط النفوذ الروسي حيث لا تكون الهيمنة الروسية محل ترحاب أو حيث لا يضمنون استمرار نفوذهم.

وأضاف الكاتبان أن هؤلاء الزعماء لجؤوا من أجل تحقيق مآربهم، إلى رعاية وتمويل "صراعات مجمدة" في دول جنوب شرق أوروبا وجنوب القوقاز.

وقالا إن هذا السلوك الذي صمم لضمان النفوذ السياسي والاقتصادي الروسي بالخارج أعاق النمو الاقتصادي في البلدان التواقة إلى الانضمام للغرب, وهدد باندلاع صراعات إقليمية خامدة قد تنجر إليها الولايات المتحدة ودول أخرى عدة مثل الصراع على منطقة ناغورني كراباخ بين أرمينيا وكزاخستان.

وطالب توينينغ وبلاسيو الدول الغربية إلى استباق الأحداث قبل أن تنفلت، ومحاولة حل تلك النزاعات.

وأشارا إلى أن روسيا تمتلك مفتاح حل تلك "الصراعات المجمدة" وأن الديمقراطيات الغربية تستطيع دفعها إلى تغيير سلوكها بحديقتها الخلفية, إذ عليهم أن يفهموا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لن ينعم بشراكة حقيقية مع الغرب ما دامت سياساته في بلده وإزاء جيرانه أشبه بسياسات قيصر منها بسياسات رجل دولة حديث.

"
ما يقارب أربعة من كل خمسة أميركيين (70%) يعتقدون أن الحرب الأهلية ستعصف بالعراق, وترى نفس النسبة أن الولايات المتحدة تسير على الطريق الخاطئ
"
يو إس أيه توداي
تحالف واسع
نقلت نيويورك تايمز عن المتحدثة باسم السفارة الأميركية بالعراق قولها إن السفير زلماي خليل زاده بدأ يحث الزعماء العراقيين على الاجتماع معه بمكان ما داخل العراق، كي يتوسط في تشكيل تحالف موسع تشكل من خلاله حكومة وحدة وطنية جديدة.

وذكرت الصحيفة أن الزعيم الكردي مسعود البرزاني اقترح أن يلتئم هذا الاجتماع المرتقب في إقليم كردستان العراقي.

وفي الإطار ذاته نسبت لوس أنجلوس تايمز لمساعدين للرئيس الأميركي قولهم إنه ينوي تخصيص سلسلة من الخطابات الرئاسية لوضع يعتبر أنه يسير على ما يرام في العراق، وذلك عشية الذكرى الثالثة لغزو أميركا لذلك البلد.

وذكرت الصحيفة أن هذه االخطوة تأتي في ظل تهديد أعمال العنف المتزايدة في العراق لآمال بوش في تقليص عدد قواته هناك.

وبدورها أوردت يو إس أيه توداي نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة AP-Ipsos أظهر أن مزيدا من الأميركيين وخاصة المؤيدين للحزب الجمهوري يستهجنون أداء بوش عموما, ولم يعودوا يرون فيه زعيما قويا في مواجهة الإرهاب مما يعد أسوأ تقييم لبوش منذ أن أصبح رئيسا.

وأظهر الاستطلاع أن ما يقارب أربعة من كل خمسة أميركيين (70%) يعتقدون أن الحرب الأهلية ستعصف بالعراق, وترى نفس النسبة أن الولايات المتحدة تسير على الطريق الخاطئ.

"
الجمهوريون وقفوا بالفعل ضد بوش فيما يتعلق بصفقة الموانئ, لكنهم لم يتمردوا عليه في أمور محورية أخرى مثل انهيار إشراف الكونغرس على السلطة التنفيذية والإجراءات الأمنية المتساهلة بشكل خطير بالموانئ الأميركية
"
نيويورك تايمز
وداعا دبي
تحت هذا العنوان قالت لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إن دعاة الاحتكار ابتهجوا بقرار مؤسسة موانئ دبي التخلي عن التسيير المباشر للموانئ الأميركية التي حصلت عليها، في إطار صفقة شراء مؤسسة بريطانية كانت تتولى هذه المهمة.

واعتبرت الصحيفة خطوة دبي ضرورية وإن كانت غير عادلة, مشيرة إلى أن النواب الجمهوريين وجدوا في وقوف بوش الكامل إلى جانب هذه الصفقة ضالتهم المنشودة لينأوا بأنفسهم عنه في ظل تناقص شعبيته.

وتحت عنوان "بشأن التمرد..." قالت نيويورك تايمز إن الجمهوريين وقفوا بالفعل ضد بوش فيما يتعلق بصفقة الموانئ, لكنهم لم يتمردوا عليه في أمور محورية وجوهرية مثل انهيار إشراف الكونغرس على السلطة التنفيذية والإجراءات الأمنية المتساهلة بشكل خطير بالموانئ الأميركية ولا حتى المشاكل الأمنية التي تنطوي عليها هذه الصفقة.

وردت الصحيفة ما قام به الجمهوريون إلى سعيهم للابتعاد عن بوش الذي يرى خبراء استطلاعات الرأي أنه قد يمثل عائقا أمام انتصار الحزب الجمهوري بانتخابات الخريف القادم.

وسخرت نيويورك تايمز من هذه المحاولات, مشيرة إلى أن ما قام به المشرعون الجمهوريون حتى الآن هو تقنين أعمال بوش الإجرامية معتبرة أن من يواجه متمردين كهؤلاء لا يحتاج لموالين.

المصدر : الصحافة الأميركية