طغى على الصحف البريطانية اليوم الجمعة موضوع إغلاق سجن أبو غريب رمز التورط الأميركي في العراق، ومطالبة الأطباء بإيقاف التغذية القسرية على المضربين عن الطعام في غوانتانامو. وتناولت كذلك تنازل شركة دبي عن إدارة الموانئ الأميركية، وامتناع مهرجانات إسبانيا عن انتقاد القضايا الدينية والعربية.

"
إصرار وزارة الدفاع الأميركية على أن المخالفات التي تمت في سجن أبو غريب كانت مجرد حالات معزولة ارتكبها بعض الأفراد، عمق شعور العالم العربي بأن أميركا لا تريد معاقبة مرتكبي الفضيحة بجد
"
ذي غارديان
إغلاق أبو غريب
قالت صحيفة ذي غارديان نقلا عن متحدث عسكري أميركي إن السجن الذي سيبقى أبدا مرتبطا بصور تعذيب وتعرية وإذلال العراقيين من طرف سجانيهم الأميركيين سيتم إغلاقه خلال ثلاثة أشهر.

وقالت الصحيفة إن نزلاء هذا السجن وهم 4500، سيحولون إلى سجون أخرى في العراق قبل أن يسلم المبنى للحكومة العراقية.

وأضافت أن إغلاقه يعود من بين جملة من الأسباب إلى ظروف أمنية لأنه في منطقة معرضة للهجمات أكثر من غيرها حسب مصدر عسكري أميركي.

وقالت إنه لم يتضح بعد مدى الاتفاق بين تسليم أبو غريب للحكومة العراقية وبين تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش في مايو/أيار 2004 بهدم هذا السجن حتى يكون ذلك رمزا لبداية عراق جديد.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا السجن الذي كان سيئ السمعة في عهد صدام حسين أصبح في العالم العربي على الأقل رمز العنجهية والغطرسة الأميركية، كما صار رمزا لعدم احترام أميركا للمسلمين.

وأكدت أن التحقيقات العديدة التي تمت بعد فضيحة أبو غريب بينت كومة من المخالفات وثقتها آلاف الصور وعدة لقطات فيديو تظهر مدى الإهانة التي تلقاها السجناء العراقيون هناك.

وانتهت الصحيفة إلى أن إصرار وزارة الدفاع الأميركية على أن تلك المخالفات كانت مجرد حالات معزولة ارتكبها بعض الأفراد عمق شعور العالم العربي بأن أميركا لا تريد معاقبة مرتكبي الفضيحة بجد.

أوقفوا التغذية القسرية
قالت صحيفة إندبندنت إن أكثر من 250 خبيرا طبيا أطلقوا اليوم نداء ضد ممارسة الولايات المتحدة تغذية قسرية للسجناء في غوانتانامو، مؤكدين إن إدخال أنبوب في بطن السجين عبر أنفه لتغذيته رغما عنه يعتبر انتهاكا لحق السجين في الامتناع عن العلاج.

وأوضحت أن أطباء من سبع دول دعوا إلى القيام بعمل تأديبي ضد زملائهم الأميركيين الذين يمارسون التغذية القسرية على سجناء غوانتانامو.

وأكد الأطباء -كما تقول الصحيفة- أن نحو 80 سجينا يغذون منذ أغسطس/آب الماضي بصورة قسرية بطريقة مؤلمة تؤدي إلى نزيف وغثيان في أغلب الأحيان.

وقالت ذي غارديان إن الأطباء كتبوا رسالة مفتوحة وقع عليها 263 طبيبا ونسقها الدكتور دافيد نيكول وأكدوا فيها بصوت واحد أن قيام أطباء أميركيين بالتغذية القسرية للمضربين عن الطعام أمر خاطئ.

وأكد الدكتور هوبكينز من مؤسسة العناية بضحايا التعذيب الطبية، أن الأطباء الذين يقومون بتلك الممارسة يعملون كأداة في يد الجيش وينتهكون أخلاقيات المهنة.

دبي تتنازل عن إدارة الموانئ الأميركية
تحت هذا العنوان قالت صحيفة فايننشال تايمز إن شركة دبي العالمية للموانئ تنازلت بطلب من سلطات دبي التي لا تريد مشاكل سياسية مع الولايات المتحدة عن إدارة موانئ في الولايات المتحدة تعود إليها من صفقة "بي آند أو" البريطانية.

وفي هذا السياق قالت إندبندنت إن الجمهوريين أرغموا الرئيس جورج بوش على التخلي عن شركة دبي للموانئ التي كان يدعم إدارتها لبعض الموانئ الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان دبي التنازل عن الموضوع جاء بعد ساعات من اجتماع بوش بزعماء الحزب الجمهوري والذي أعقب رفض الكونغرس الصفقة.

وأضافت أن البيت الأبيض أصبح بعد هذا الاجتماع بين خيارين صعبين، لأنه إما أن يصر على اقتراع مضمون الفشل في الكونغرس وإما أن يرجع الرئيس في كلامه ويفسر للعالم الإسلامي لماذا يسمح للبريطانيين بأن يديروا موانئ أميركا في حين لا يسمح بذلك للعرب.

وانتهت الصحيفة إلى أن إعلان شركة دبي تنازلها عن إدارة الموانئ الأميركية كان ورقة التوت التي سترت افتضاح الرئيس الأميركي.

"
منظمو مهرجان بلنسية السنوي في إسبانيا مارسوا رقابة ذاتية مجنونة تحت تأثير الغضب الذي تعرضت له الدانمارك بسبب نشر إحدى صحفها رسوما مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
"
إندبندنت
مهرجان بلنسية يتفادى إيذاء المسلمين
قالت صحيفة إندبندنت إن منظمي مهرجان بلنسية السنوي في إسبانيا مارسوا رقابة ذاتية مجنونة تحت تأثير الغضب الذي تعرضت له الدانمارك بسبب نشر إحدى صحفها رسوما مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبينت الصحيفة أن من عادة مهرجان "فلاس" أن تنصب تماثيل ضخمة لشخصيات دينية أو سياسية كالجنرال فرانكو يسخر منها الناس في الشارع قبل أن تحطم وتضرم فيها النيران.

وأضافت أن من بين الشخصيات التي ستضاف إلى تماثيل المهرجان هذه السنة تمثال للرئيس الأميركي جورج بوش وآخر لرئيس الوزراء الإسباني ثاباتيرو وأمير ويلز وغيرهم، لكن المنظمين رأوا أن يغيروا الوجوه العربية والإسلامية هذه السنة خشية الإهانة.

وأكدت الصحيفة أن إعداد المهرجان كان يسير بصورة عادية حتى الشهر الماضي عندما رأى المنظمون ما وصل إليه الغضب الإسلامي من الرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دانماركية، وعندها طالبت عمدة بلنسية ريتا باربيرا الفنانين أن يلجموا حريتهم بقدر من المسؤولية عندما يتعلق الأمر بالمسائل الدينية.

المصدر : الصحافة البريطانية