تحدثت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء عن الوضع المتردي في العراق, وتداعياته على نفسيات الجنود الأميركيين وتأثير اندلاع حرب أهلية بين المذاهب العراقية على منطقة الشرق الأوسط, كما تطرقت لما يجب على منظمة التحرير الفلسطينية تقديمه من أجل عملية السلام.

"
أي حرب أهلية في العراق ستؤدي إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط, تنقلب فيه الطوائف الإسلامية على بعضها بعضا, حيث سيتدخل السعوديون والأردنيون لصالح السنة بينما يقف الإيرانيون إلى جانب الشيعة
"
نيغروبونتي/لوس أنجلوس تايمز
اختلال عقلي
نقل شنكار فادانتام في تقرير له في صحيفة واشنطن بوست عن خبراء عسكريين أعدوا صورة شاملة عن الوضع النفسي للجنود الأميركيين الذين خدموا في العرق قالوا فيه إن ما يقارب ثلث هؤلاء الجنود يعانون من اختلالات عقلية جعتلهم يعرضون أنفسهم على أطباء متخصصين.

وأشار التقرير إلى أن الجنود الأميركيين العائدين من العراق يعانون من مشاكل نفسية وعقلية أكثر حدة من نظرائهم العائدين من أفغانستان والبوسنة وكوسوفو.

وأرجع السبب في ذلك إلى كونهم أكثر تعرضا لمشاهدة أناس جرحى أو موتى وأكثر مشاركة في العمليات القتالية الفعلية, وأكثر تفكيرا في الانتحار.

وأظهر استبيان ورد في هذا التقرير أن نصف الجنود العائدين من العراق تعرضروا لخطر القتل الفعلي.

وفي موضوع ذي صلة أكد مدير هيئة الاستخبارات القومية جون نيغروبونتي في صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن أي حرب أهلية في العراق ستؤدي إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط, تنقلب فيه الطوائف الإسلامية على بعضها بعضا.

واعتبر نيغروبونتي أن مثل هذه الحرب ستمثل كارثة بالنسبة للعراقيين، وانتكاسة خطيرة للعملية الديمقراطية, مشيرا إلى أن السعودية والأردن ستحاولان تقديم الدعم للسنة في العراق, بينما ستقدم إيران الدعم للشيعة العراقيين.

العراق وصفقة الموانئ
من ناحية أخرى, طالب جون هيوز في كريستيان ساينس مونيتور الولايات المتحدة بالتركيز على العراق, مشددا على أن مشكلة موانئ دبي ستحل نفسها.

واستخدم هيوز فقرة من برنامج فكاهي في إحدى القنوات الأميركية قال فيه أحد المتدخلين "إنهم يريدون منا أن نعطي موانئنا للعرب, نحن لسنا مستعدين حتى إلى إعطاء العراق للعرب".

وأضاف الكاتب أن هذه لا تتعدى مبالغة وسوء تقدير أريد منه إضحاك الجمهور, مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية لا تخطط، فليس العراق ملكا لأميركا حتى تعطيه للعرب.

لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في تضخيم مسألة الموانئ على حساب الوضع الخطير جدا في العراق.

"
فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة ليس انتكاسة للسلام والديمقراطية في الشرق الأوسط ولا مبررا للخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب, بل هو فرصة حقيقية للسلام
"
عريقات/نيويورك تايمز
ما على منظمة التحرير تقديمه
تحت هذا العنوان كتب كبير مفاوضي منظمة التحرير الفلسطينية لعملية السلام صائب عريقات تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إنه لا يوافق ما قاله الكثيرون من أن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة انتكاسة للسلام والديمقراطية في الشرق الأوسط, بل ومبررا للخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب.

وشدد عريقات على أنه يرى عكس ذلك, ويعتبر أن سلاما دائما متفقا عليه أقرب في الوقت الحاضر من أي وقت مضى.

وأورد عريقات نتائج استطلاعات للرأي لدعم اعتقاده بأن فوز حماس لم يكن رفضا للرئيس الفلسطيني محمود عباس, بل كان تعبيرا عن الغضب الشعبي من الفساد المستشري في حركة فتح التي لم تشهد تحديا انتخابيا قبل هذا.

كما أن هذه الاستطلاعات أكدت أن على حماس أن تدرك أن أغلبية الذين صوتوا لها يرفضون جزءا مركزيا من أيديولوجيتها.

وحذر عريقات من أن مواصلة إسرائيل استغلال فوز حماس عن طريق الترويج لفكرتها المتمثلة في غياب "شريك" تتفاوض معه وإصرارها على تنفيذ خطتها الأحادية التي أعلنت عنها، لن يزيد الوضع إلا تدهورا.

وختم بالقول إن فوز حماس لا يمكن أن يستغل في حجب الحقيقة التالية: الفلسطينيون يريدون سلاما متفقا عليه ولديهم رئيس وزعيم منظمة التحرير عباس يشاطرهم نفس الأفكار ولديه تفويض بالتصرف كما أنه يمتلك القدرة الكافية لذلك, مشيرا إلى أن على السياسيين في إسرائيل وفلسطين أن يستجيبوا لمطالب شعوبهم الداعية إلى سلام متفاوض عليه.

المصدر : الصحافة الأميركية