ما زالت أصداء الرسومات المسيئة للمسلمين في كافة أرجاء المعمورة تتصدر الصحف الأميركية اليوم الخميس، حيث ذكرت إحداها أن احترام حرية التعبير وعقيدة المسلمين يمكن أن يخفف حدة التوتر الحالي، وقالت أخرى إن استغلال هذه الرسومات بطريقة غير لائقة يمكن أن يؤدي إلى صراع الحضارات, وتناولت ثالثة قضية مواجهة الإضراب عن الطعام في معتقل غوانتانامو بخطوات صارمة.
 
احترام الآخر يعني السلام

"
بحكم أننا مواطنون عالميون نحتاج إلى تخفيف حدة الأزمة وإيجاد سبل واضحة ومحترمة لمناقشة شؤوننا
"
كريستشان ساينس مونيتور

اهتمت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بضرورة احترام حرية التعبير وعقيدة المسلمين لكي يعم السلام، وأوردت في ذلك الموقف المعتدل لرئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان ورئيس الورزاء الإسباني خوسيه ثاباتيرو والذي قال فيه "سنخسر جميعا إذا أخفقنا في نزع فتيل هذا الموقف على الفور.. ولهذا من الضروري أن نناشد الجميع التزام الاحترام والهدوء والعقلانية".
 
وذكرت الصحيفة أن هذا الموقف المعتدل أشار بوضوح تام إلى أن عالمنا المعاصر أصبح متقاربا لدرجة أن "أي حادثة محلية قد تكون لها أصداء واسعة في العالم أجمع".
 
ونوهت إلى أن دور تركيا وإسبانيا التاريخي على "مفترق الطرق بين الشرق والغرب"، حيث دعا رئيسا وزراء الدولتين إلى تعزيز مشروع تحالف الحضارات الذي تأسس العام الماضي.
 
وأكدت الصحيفة ضرورة نبذ كافة أشكال العنف ومحاولة حل هذه المسائل من خلال حوار يتسم بالاحترام، بل وأكثر من ذلك، إعادة النظر في تعريفنا للعنف وأن يطعم حوارنا بنقاش حول ماهية "القداسة".

وتساءلت لو أن متطلبات الدين وحرية التعبير تصادمت، كيف يجب أن يُحل هذا الصدام؟ وقالت بأنه لا يمكن أن ندرك كنه هذا الأمر إلا إذا أرسينا قاعدة تفاهم مشترك وواضح لطبيعة ما هو مقدس، وهو الشيء الذي ما زال كثير من الأوروبيين لا يدركونه.
 
وأكدت الصحيفة أن أهم شيء الآن، بحكم أننا مواطنون عالميون، هو أننا نحتاج إلى تخفيف حدة الأزمة وإيجاد سبل واضحة ومحترمة لمناقشة شؤوننا، وهذا هو ماحدا بالسيد أردوغان والسيد ثاباتيرو بأخذ زمام المبادرة في هذا الطريق وعلى جميع زعماء العالم الآخرين أن يحذوا حذوهما.
 
الرسومات والمتطرفيون
وتحت عنوان استغلال الرسومات، أبرزت صحيفة واشنطن بوست رأيا يتناول جانبا آخر لهذه الرسومات ركزت فيه على أن المتطرفين -أمثال تنظيم القاعدة وطالبان والمنظمات الإرهابية من بريطانيا إلى إندونيسيا- يسارعون لاستغلال الجدل الحالي لتأجيج صراع الحضارات بين المسلمين والغرب.
 

"
الأنظمة المستبدة تجد في هذا الصراع مناخا ملائما لمقاومة الضغط المتزايد من أجل التحرر السياسي في الشرق الأوسط
"

واشنطن بوست

وأشارت إلى أن الأنظمة المستبدة تجد في هذا الصراع مناخا ملائما لمقاومة الضغط المتزايد من أجل التحرر السياسي في الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر تشجيع حكومتي مصر والسعودية وليس أسامة بن لادن لهذه الغضبة الإسلامية على نشر الرسومات.

كذلك أشارت الصحيفة إلى أن الأوروبيين شاركوا في تأجيج العواطف وإن كانت لأسباب مختلفة.
 
فالرسومات نشرتها صحيفة دانماركية يمينية كإهانة محسوبة في بلد التعصب فيه تجاه الأقلية المسلمة يمثل مشكلة رئيسية.
 
وقالت الصحيفة إن الحكومة الدانماركية تعتمد في البرلمان على تأييد حزب يميني متطرف له توجهات ضد المهاجرين، وقد يكون هذا هو السبب وراء الرفض المتغطرس لرئيس الوزراء الدانماركي لمقابلة سفراء الدول الإسلامية في الخريف الماضي، الأمر الذي كان يمكن أن ينهي الجدل الحالي في وقته. وفي مقابل ذلك فإن الانتهازيين السياسيين في العالم الإسلامي يسارعون لاستغلال الجدل الحالي.
 
الأكل بالإكراه
وعلى الصعيد المحلي تطرقت صحيفة نيويورك تايمز في مقالتها الافتتاحية إلى خطوات جديدة اتخدتها الولايات المتحدة ضد المعتقلين في سجن غوانتانامو، حيث قررت السلطات العسكرية الأميركية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لإجبار المعتقلين المضربين عن الطعام على الأكل بالإكراه بعد توصلهم إلى أن بعض المعتقلين كانوا مصممين على الانتحار احتجاجا على اعتقالهم اللانهائي.
 
وقالت الصحيفة على لسان المسؤولين إن الحراس بدؤوا بربط المعتقلين في مقاعد لشل الحركة لعدة ساعات وإطعامهم من خلال أنابيب لمنعهم من التقيؤ المتعمد، في محاولة لإثنائهم عن الاستمرار في الإضراب عن الطعام.
 
"
الأطباء في معتقل غوانتانامو طلبوا من مسؤولي البنتاغون مراجعة سياسة الإطعام بالإكراه لما تسببه من مشاكل صحية للمعتقلين
"
نيويورك تايمز
وقال أحد المسؤولين العسكريين إن عدد المعتقلين المضربين عن الطعام هبط إلى 4 من مجموع 84 في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
وأوردت الصحيفة انتقادات محاميي الدفاع لهذه الإجراءات التي تتسم بالقسوة، وخاصة مقعد شل الحركة الذي اعتبر أن فيه إيذاء متعمدا للسجناء، بالإضافة إلى معارضة بعض الهيئات الطبية الدولية ومجموعات حقوق الإنسان عملية إطعام المضربين بالإكراه.
 
وأشارت إلى دراسة صدرت أمس قال فيها محاميان إن بعض وثائق البنتاغون أشارت إلى أن المؤسسة العسكرية قررت أن 45% فقط من المعتقلين قد ارتكبوا بعض الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها و8% فقط كانوا مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة.
 
وانتهت الصحيفة إلى أن الأطباء العسكريين في غوانتانامو طلبوا من مسؤولي البنتاغون مراجعة سياسة الإطعام بالإكراه هذه لما تسببه من مشاكل صحية.

المصدر : الصحافة الأميركية