بداية سوء تفاهم طويل بين الغرب والمسلمين
آخر تحديث: 2006/2/8 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/8 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/10 هـ

بداية سوء تفاهم طويل بين الغرب والمسلمين

لاتزال قضية الرسوم المسيئة إلى المسلمين تلقى اهتماما بالغا في الصحف الأميركية، التي قالت إحداها اليوم الأربعاء إن هذا الجدل أثر سلبا على جهود أميركا الرامية إلى التقارب مع المسلمين, واعتبرت أخرى أن الحوار يجب أن يركز على احترام قيم ومعتقدات الآخرين تماما كما يركز على حرية التعبير.

"
المسلمون يستغربون كيف أن دولا كثيرة لا تقبل نشر أي شيء قد يفسر بأنه معاداة للسامية، في الوقت الذي تتسامح فيه مع نشر رسوم يعتبرها كثير من المسلمين مهينة لهم بشكل كبير
"
كريستيان ساينس مونيتور
خطر الرسوم على الدبلوماسية
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الغضب الذي خلفه نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يمثل تحديا للولايات المتحدة، في الوقت الذي تستثمر فيه إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مزيدا من الموارد للتقرب من المسلمين.

وذكرت الصحيفة أن الميزانية التي اقترحها بوش يوم الاثنين الماضي ستعزز بشكل ملحوظ التبادل الثقافي بين أميركا والعالم الإسلامي، على حساب تمويلات كانت مخصصة لإذاعة برامج باللغة الإنجليزية إلى بقية العالم.

واعتبرت الصحيفة أن الجدل الحالي قد تكون له تداعيات على السياسة الخارجية, مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى إضعاف التصميم الأوروبي تجاه حكومة ترأسها حركة حماس في فلسطين, باعتبار ذلك وسيلة للتخفيف من حدة ضجر الأقليات الإسلامية.

ولاحظت أنه في الوقت الذي أحجمت فيه جل الصحف الأميركية عن نشر تلك الرسوم, فإن بعض المتظاهرين عمدوا إلى حرق العلمين الأميركي والدانماركي دون تمييز.

ونقلت في هذا الإطار عن مسؤول أميركي يراقب هذه الأحداث عن كثب، قوله إن الاحتجاجات الحالية ربما تكون بداية لسوء تفاهم طويل المدى بين الغرب والمسلمين.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فذكرت أن هذه الرسوم أظهرت مدى اختلاف قواعد حرية التعبير في أوروبا نفسها, مشيرة إلى أن كثيرا من المسلمين يرى أن القوانين المتعلقة بالخطابات التحريضية تتبع فيها معايير مزدوجة.

وأضافت أن المسلمين يستغربون كيف أن دولا كثيرة لا تقبل نشر أي شيء قد يفسر بأنه معاداة للسامية، في الوقت الذي تتسامح فيه مع نشر رسوم يعتبرها كثير من المسلمين مهينة لهم بشكل كبير.

"
الصحف الغربية والمحتجون الإسلاميون كلاهما أظهر قدرا كبيرا من غياب احترام الآخر, مما سيؤدي إلى توسيع فوهة عدم التفاهم بين الغرب والشرق
"
الجدة/يو أس أي توداي
تفهم الغضب
تحت هذا العنوان كتبت سهيلة الجدة تعليقا في صحيفة يو أس أي توداي، قالت فيه إن موجة الغضب التي اجتاحت العالم الإسلامي بسبب الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يجب ألا ينظر إليها من زاوية حرية التعبير فحسب, بل كذلك من زاوية احترام قيم ديانات وثقافات الآخر.

واعتبرت الكاتبة أن الصحف الغربية والمحتجين الإسلاميين كلاهما أظهر قدرا كبيرا من غياب احترام الآخر, مما سيؤدي إلى توسيع فوهة عدم التفاهم بين الغرب والشرق.

وأضافت أن على الغربيين إذا كانوا يريدون أن يدركوا الاعتبار الذي يوليه المسلمون لرسولهم أن يعلموا أنهم يذكرونه في صلواتهم اليومية 38 مرة, كما أنهم يقولون إنهم يحبونه أكثر مما يحبون أنفسهم.

وقالت الجدة إن قدسية حرية التعبير في الغرب لا تعني أنها ضوء أخضر لقول كل شيء, لأن الشخص وهو يتكلم لا بد أن يستحضر مسؤولياته.

وفي السياق ذاته كتبت كاثلين باركر مقالا في صحيفة يو أس أي توداي بعنوان "التهدئة المخزية"، قالت فيه إن الأيام القليلة الماضية أظهرت للعالم أجمع ما يواجه الغرب بسبب القواعد الراديكالية لتعاليم العقيدة الإسلامية.

وأضافت أنها بينت أن الغرب والشرق ليسا مختلفي الثقافات فحسب, بل إنهما يعيشان في عصور مختلفة, معتبرة أن بعض العناصر في العالم الإسلامي تحاول جر العالم إلى العصور الظلامية.

الديمقراطيون والفرص الضائعة
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بعض زعماء الحزب الديمقراطي الأميركي، قولهم إن حزبهم يواجه موقفا أضعف من الموقف الذي كانوا يصبون إليه مع اقتراب الانتخابات القادمة.

وذكرت أنهم يعتقدون أنهم قصروا في استغلال ما يرون أنه نقاط ضعف كثيرة عند منافسهم الحزب الجمهوري.

ونقلت عنهم قولهم إنهم متفائلون بتحقيق مكاسب كثيرة في تلك الانتخابات, في ظل أفضل مناخ انتخابي بالنسبة لهم منذ أن تقلد بوش زمام الأمور.

ولخص السيناتور الديمقراطي باراك أوبما المشكلة التي يواجهها حزبه بالقول "إننا أثبتنا في الفترة الأخيرة أننا جيدون في قول "لا"، لكننا أقل جودة في قول "نعم".

المصدر : الصحافة الأميركية