أدانت بعض الصحف الإسرائيلية ما أسمته العنف الذي صاحب احتجاجات المسلمين على الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم, ولكنها اعتبرت حرية التعبير مع نبلها لها حدود، كما تناولت خيارات حماس بحسب وزير المالية الفلسطيني وحرص السعودية على المضي في مد يد العون للسلطة.

"
حرية التعبير -وإن كانت غاية في النبل- تتطلب حدودا معينة، فحساسية واحتجاج المجتمع اليهودي على مناهضة السامية في العالم أكبر دليل على ذلك
"
هآرتس
احتجاجات المسلمين
تحت هذا العنوان دعت صحيفة هآرتس إلى إدانة العنف الذي صاحب احتجاج المسلمين على نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فضلا عن استنكار حرق السفارات والمقاطعات الاقتصادية وعمليات الخطف والدعوات لسفك دماء ناشري تلك الرسوم.

إلا أن الصحيفة قالت إنه من الصعوبة بمكان عدم تفهم مشاعر الفلسطينيين بالإهانة، مشيرة إلى أن تبشير الغرب بقيم التعددية لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد ما لم تتسع الدائرة لتشمل رجال الدين والعلمانيين وكافة أطياف المجتمع من مسلمين ومسيحيين على السواء.

وأشارت إلى أن نشر هذه الرسوم إعادة نشرها في الصحف الأوروبية كنوع من التضامن- تعكس بلادة في الشعور، لافتة إلى أنه كان بإمكان الوزير الدانماركي تجنب هذه العاصفة في الوقت المناسب عبر لقائه السفراء العرب.

وعلقت الصحيفة على ادعاء الناشرين الأوروبيين الذين أقدموا على إعادة نشرها باسم الحرية، قائلة إن حرية التعبير وإن كانت غاية في النبل- تتطلب حدودا معينة، حيث استشهدت بحساسية واحتجاج المجتمع اليهودي على مناهضة السامية في العالم.

حماس أمام خيارين
نقلت صحيفة جروزليم بوست عن وزير المالية بالوكالة جهاد الوزير قوله إنه يتعين على حماس أن تغير أيديولوجيتها وإلا فإن السلطة ستنهار ماليا.

وقال "إذا لم تعمد حماس إلى بعض التعديلات في إستراتيجيتها لتكون جزءا في عملية السلام، فلن تتمكن من إدارة دفة السلطة".

وأشارت الصحيفة إلى أن فوز حماس جعل وزارة المالية محور الانتباه بسبب تلويح إسرائيل والغرب برفض تحويل الأموال الفلسطينية لحكومة تديرها حماس حتى تعترف بإسرائيل وتكف عن "العنف".

وأعرب الوزير عن تشاؤمه حيال قدرة قادة حماس على النجاح، حيث ألمح إلى أن "الدول العربية لن تقدم على تحويل المساعدات إلى السلطة الفلسطينية دون مباركة أميركية"، وأضاف أن "دولة واحدة لن تتمكن من تغطية مصاريفنا".

وأوضح الوزير أن غياب نظام الصيرفة المستقل في فلسطين لا يتيح للدول والمصادر التي ترفضها إسرائيل المساعدة لأن جميع المعاملات المالية تسير بمراقبة إسرائيلية.

السعودية ملتزمة بالمساعدات

"
السعودية ترفض تعليق المساعدات السعودية للسلطة الفلسطينية كما فعلت أميركا وأوروبا، إذا لم توف حماس بما هو متوقع منها ألا وهو الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف
"
الفيصل/يديعوت أحرونوت
وفي الإطار أيضا نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت تصريحات السفير السعودي تركي الفيصل، لدى الولايات المتحدة الأميركية في مقابلة له مع محطة "سي إن إن" الأميركية، توقعه بأن حماس لن تملك أن تحجم عن الحديث مع المحتل الإسرائيلي.

ورفض الفيصل الالتزام بتعليق المساعدات السعودية للسلطة الفلسطينية كما فعلت أميركا وأوروبا، إذا لم توف حماس بما هو متوقع منها ألا وهو الاعتراف بإسرائيل ووقف الأعمال الإرهابية، على حد قول الصحيفة، والالتزام بالاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية.

وقال السفير السعودي إن على أي مجموعة تقود الشعب الفلسطيني أن تكون واقعية، فهناك خريطة طريق على جدول الأعمال وكذلك خطة السلام المقترحة من قبل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، مضيفا أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بهاتين المسألتين وأن أي حكومة جديدة في السلطة يجب عليها أن تتعاطى مع هاتين الحقيقتين.

وأشار الفيصل إلى أن انتصار حماس في الانتخابات البرلمانية لم يعن بالضرورة انتهاء خطة السلام السعودية، لافتا إلى أن الفلسطينيين عبروا عن رغبتهم في التوصل إلى حل إقامة دولتين، ومن ثم لا يمكن تجاهل هذه المسألة، فهم بحاجة إلى الكهرباء وحرية الحركة لشعبهم، وبالتالي يتعين عليهم التحاور مع المحتل الإسرائيلي حول هذه المسائل.

وتعليقا على احتمال وقف المساعدة الاقتصادية لحكومة تقودها حماس، قال السفير إننا لا ينبغي أن نستبق الأحداث، فالولايات المتحدة والأوروبيون ما زالوا يساندون السلطة الفلسطينية مادام هناك حكومة مؤقتة تمسك بزمام الأمور، وأضاف أن تشكيل الحكومة الجديدة ما زال غير واضح.

ومن المعلوم أن السعودية تدعم الفلسطينيين بما يقارب 200 مليون دولار من خلال الجامعة العربية، إضافة إلى مبلغ أكبر تقدمه الهيئات التابعة للأمم المتحدة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية