تابعت الصحف الخليجية اليوم السبت تفاعل الأزمة التي خلقتها الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالت إحداها إن غضب المسلمين من الغرب في محله، وتحدثت أخرى عن ردود الأفعال، لكن صحيفة ثالثة ذهبت إلى الشأن الفلسطيني.

"
سياسات الغرب البعيدة تماماً عن المنطق والعدل والإنصاف ساهمت في دفع الإعلام الغربي إلى النظر إلى الإسلام على أنه مرادف للإرهاب
"
البيان الإماراتية
غضب في موضعه
تحت هذا العنوان قالت صحيفة البيان الإماراتية إن هذه ليست المرة الأولى ويبدو أنها لن تكون الأخيرة في الإساءة إلى الإسلام، حيث تكررت كثيراً في الغرب، مؤكدة أن الرسوم المسيئة التي تداولتها صحف غربية عدة ما هي إلا حلقة في سلسلة مواقف عنصرية عدائية من جانب الغرب.

وقالت الصحيفة إن سياسات الغرب البعيدة تماماً عن المنطق والعدل والإنصاف ساهمت في دفع الإعلام الغربي إلى النظر إلى الإسلام على أنه مرادف للإرهاب، وإلى اعتبار أن كلمة "مسلم"، معناها "إرهابي".

وأكدت أنه يكذب من يقول إن الصحافة الدانماركية أو الأوروبية أو الأميركية هي التي تتحمل وحدها مسؤولية الإساءة إلى مشاعر المسلمين، لأن الكثير من المسؤولين الغربيين خرجوا بتصريحات تخلو من المصداقية حين زعموا أن الصحافة لها حريتها في التعبير وإبداء الرأي، ونسوا أن الذي شجع حملة الأقلام المسمومة هم بعض المسؤولين في الغرب.

وتساءلت هل تنكر العواصم الغربية أن تبنيها سياسات ذات طابع عنصري تجاه المهاجرين تؤجج نيران الغضب؟ وهل تنكر أن قوانينها الصادرة بحجة مكافحة الإرهاب استهدفت في المقام الأول من يعيش على أرضها من غير الأوروبيين الأصليين؟

وفي نفس السياق وتحت عنوان "أوروبا بلا أخلاق؟" كتبت صحيفة الرأي العام الكويتية إن إعادة نشر الرسوم المسيئة من طرف صحف ألمانية وفرنسية وإسبانية وإيطالية تبين أن أوروبا لا تحترم المسلمين، وأنها قد تستغل ردود الأفعال في العالم الإسلامي كي تستفز المسلمين لديها وتضيق عليهم بحجة أنهم متطرفون متشددون وعليهم احترام الرأي الآخر.

وتساءل كاتب المقال كيف يعاقب من يشكك في عدد اليهود الذين قتلهم هتلر، وتمنع كتبه من النشر في أنحاء أوروبا، ويسمح لمن يهاجم رمز المسلمين بالتعبير عن رأيه، لأن أوروبا تدعو إلى حرية التعبير عن الرأي؟.

وخلص الكاتب إلى أن لب الموضوع يتمحور في نقطة واحدة هي أن الدول الأوروبية تخلو من القيم والأخلاق، لأنهم في أوروبا يتهكمون على المسيح وعلى موسى وإبراهيم وعلى محمد عليهم الصلاة والسلام، وحتى أنهم يتهكمون ويسخرون من المولى عز وجل ومن الملائكة.

وانتهى إلى أن عدم قيام أوروبا بالتهكم على اليهود، وعدم السماح بالتشكيك في حادثة المحرقة ليس حبا في اليهود، لأن أوروبا هي التي أحرقتهم، وهي التي أقامت محاكم التفتيش في الأندلس للتضييق عليهم بعدما كانوا يعيشون في ظل سماحة الإسلام زمنا طويلا، واليهود يشهدون بهذا.

يوم الغضب وحرية الآخرين
قالت صحيفة الشرق القطرية إن مسيرات حاشدة انطلقت عقب أداء صلاة الجمعة عبرت عن ما اعتمل في النفوس من ردود أفعال بسبب الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها إحدى الصحف الدانماركية بحجة "حرية الرأي والتعبير".

وقالت إن يوم الغضب أمس أعاد الوحدة والتلاحم ووحدة المشاعر الصادقة بين جميع المسلمين على مختلف جنسياتهم ومشاربهم، لوضع حد للتجديف بحق الإسلام والهجمة التي يتعرض لها، والتي ذكرتهم بما كان قد أعلنه الرئيس الأميركي جورج بوش عما أسماه "الحرب الصليبية" على المسلمين، وأعقبها تصحيح فوري بأن ذلك "زلة لسان" تم الاعتذارعنها؟

ووصفت الصحيفة ما حدث في بلدان عدة من مظاهرات وحرق للأعلام وتجمعات خطابية، مبرزة ما ورد على ألسنة بعض المتدخلين في الدوحة من "أنه يتعين على الأوروبيين أن يعرفوا بأنه من الممكن الحياة بدونهم، ولكن الأوروبيين لا يمكنهم الحياة بدوننا".

اليهود الأتراك يدينون نشر الرسوم
ذكرت صحيفة الرأي العام الكويتية أن الطائفة اليهودية في تركيا أدانت أمس نشر صحف أوروبية عدة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدة أن الحرية الديمقراطية لا تعطي أحدا حق مهاجمة الأنبياء والديانات.

وفي بيان تسلمت «وكالة فرانس برس» نسخة منه، قال الزعيم الروحي للطائفة الحاخام راف إسحق هايلفا ورئيس الطائفة في تركيا سيلفيو عوفاديا، إنهما يعارضان كل شكل من أشكال المهاجمة والإهانة التي تستهدف المعتقدات والقيم الدينية.

ودعا البيان السلطات في الدول التي نشرت فيها الرسوم الكاريكاتورية وعلى رأسها الدانمارك إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة المشاعر المجروحة للمسلمين، مذكرا بأن حق التهكم يقف عند حد تحوله إلى استفزاز أو تحقير للآخر.

"
كان يفترض أن يتضمن مشروع قرار تعليق المساعدات الأميركية لحماس تهديدات مماثلة بتعليق المساعدات الأميركية لإسرائيل إن هي قطعت الطريق على حماس والتزاماتها بعمليات عسكرية أو اغتيالات، ليكون مشروعاً منصفاً
"
الوطن السعودية
مشروع تعليق المساعدات الأميركية
قالت صحيفة الوطن السعودية إنه من المتوقع أن يلقى المشروع الذي تقدمت به مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي بتعليق المعونات الأميركية للسلطة الفلسطينية، دعماً كبيراً في الكونغرس الأميركي.

وقالت إنها تريد أن تذكر فقط بأن المعونات الأميركية تقدم للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، ولم يسبق أن تقدم أحد من أعضاء مجلس النواب الأميركي بمشروع قانون يطالب فيه بتعليق المعونات عن إسرائيل، عندما فازت أحزاب متطرفة تنادي باستخدام العنف ضد الفلسطينيين ونسف كل اتفاقات السلام الموقعة معهم.

ونبهت إلى أنه كان يفترض أن يكون مشروع القرار تحفيزياً لحماس لا تهديداً لها، وبدلاً من تعليق المساعدات كان يفترض أن ينص على استمرارها وزيادتها إذا بدرت من حماس إيحاءات إيجابية تجاه تغيير مواقفها.

وانتهت الوطن إلى أنه كان يفترض أيضا أن يتضمن مشروع القرار تهديدات مماثلة بتعليق المساعدات الأميركية عن إسرائيل، إن هي قطعت الطريق على حماس والتزاماتها بعمليات عسكرية أو اغتيالات في الأراضي الفلسطينية، ليكون مشروعاً منصفاً.

وفي نفس السياق رأت صحيفة الخليج الإماراتية أن ردود الفعل الغربية -خصوصاً الأميركية- على فوز حماس ومطالبة الرئيس جورج بوش لها بالاعتراف بإسرائيل وإلقاء السلاح والاعتراف باتفاقات أوسلو وخريطة الطريق كشرط لتوليها السلطة والحصول على الاعتراف الدولي والمساعدات المالية، تحتاج إلى ضمانات بأن تؤدي إلى حل أو إلى تسوية تكفل إعادة الحقوق الفلسطينية.

وأضافت أن كل هذه الشروط ابتزاز سياسي مكشوف للحركة التي تستعد لتولي السلطة وإدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي، يراد بها استغلال فرصة فوز حماس لجرها إلى مواقع الإذعان.

المصدر : الصحافة الخليجية