تمحور اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة حول قضية نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم, فربطت إحداها بينها وبين صدام الحضارات, وتحدثت أخرى عن ضرر هذا النوع من الحرية, بينما تطرقت ثالثة ليوم الغضب عبر العالم الإسلامي للتنديد بهذه الرسوم, ولم تغفل الشأنين العراقي والأفغاني.

"
بهذه الرسوم المسيئة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) يكون الغرب قد أشعل نارا ربما تأخذها الرياح إلى مسافات بعيدة
"
فاللي/إندبندنت
صدام الحضارات
تحت عنوان "حروب الكاريكاتير وصدام الحضارات" كتبت صحيفة تايمز تقريرا قالت فيه إن الحكومات الغربية دعت أمس إلى التهدئة قبيل صلاة الجمعة في ظل تفاقم العاصفة التي خلفها نشر وإذاعة رسوم كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وذكرت الصحيفة أن نشر بي بي سي وتشانل فور لهذه الرسوم ينذر بجر بريطانيا إلى مواجهة تتزايد بشاعتها بين الإسلام والغرب.

وفي تعليق آخر قالت تايمز إن للمسلمين الحق في الاحتجاج على تلك الرسوم ومقاطعة وسائل الإعلام التي نشرتها, لكنها اعتبرت أن إلقاء المسؤولية على حكومات الدول التي نشرت فيها تلك الرسوم أو مقاطعة بضائعها غير مبرر.

ونقلت عن المفتي البريطاني عبدول بركة الله قوله إنه مهما كان اعتدال المسلم فإنه لن يساوم في أي شيء يتعلق بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم, لأنه بالنسبة للمسلمين فوق كل شيء في الكون وهو أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم والعالم أجمع.

وتحت عنوان "محمد: رسول الله" كتب بول فاللي تعليقا في صحيفة إندبندنت قال فيه إن المسلمين يقدسون الرسول صلى الله عليه وسلم ويعتبرون المساس بشخصه ردة توجب القتل.

لكن فاللي لاحظ أن المشكلة تكمن في غياب فهم الغرب للإسلام وغطرسته في الوقت ذاته, مشيرا إلى أن الفرق بين الإسلام والديانات الأخرى هو في الأساس كونه دين "كلمة" وليس دين "صورة أو تمثال".

وحذر الكاتب من أن الغرب قد أشعل نارا ربما تأخذها الرياح إلى مسافات بعيدة.

"
لأوروبا تاريخ في قمع الأقليات, فهل سيكون ذلك مستقبلها أيضا؟
"
جوزيف/غارديان
الحرية الضارة
تحت عنوان "الحرية التي تضر بنا" كتبت سيرا جوزيف تعليقا في صحيفة غارديان قالت فيه إن نشر رسوم تسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تخلق مناخا من الخوف وغياب الأمان بالنسبة للمسلمين في كل أنحاء أوروبا.

وأكدت جوزيف أن هذه المسألة لن تعرف أي فتور في المستقبل القريب بسبب الحب العميق الذي يكنه المسلمون لنبيهم صلى الله عليه وسلم.

وذكرت أن حظر رسوم كاريكاتير للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يقتصر عليه هو فقط, بل يشمل كذلك كل الرسل, كما لا توجد أي رسوم للإله في الديانة الإسلامية.

وتساءلت عما إن كانت أوروبا قد نسيت ماضيها وحملاتها الفاشية التي أدت إلى الحرب العالمية الثانية.

وأشارت إلى أن الفاشية تلبس في الوقت الحاضر ثوب "حرية الرأي", مضيفة أنه إذا كان الهدف من هذه الرسوم هو إثارة المتشددين الإسلاميين, فإن نتيجتها المؤكدة هي أنها كشفت عن الأفكار المسبقة المنتشرة في أوروبا.

وتساءلت قائلة "إن لأوروبا تاريخا في قمع الأقليات, فهل سيكون ذلك مستقبلها أيضا؟"

وتحت عنوان "الرسوم الكاريكاتيرية وسياقها" قالت غارديان إن حرية الرأي -مثلها في ذلك مثل أي مبدأ آخر- لا تكون مطلقة إلا إذا ظلت في سياقها, مشيرة إلى أن القضية الحالية ليست شذوذا عن تلك القاعدة.

"
لندع الجمعة تكون يوم غضب دولي لله ولرسوله
"
القرضاوي/ديلي تلغراف
يوم الغضب
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن عالم الدين البارز الدكتور يوسف القرضاوي دعا المسلمين أمس إلى اعتبار اليوم "يوما دوليا للغضب والاحتجاج" بسبب الحملة الإعلامية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

ونقلت عنه قوله "لندع الجمعة تكون يوم غضب دولي لله ولرسوله".

كما نقلت عن العالم الإسلامي في كوبنهاغن أحمد عكاري قوله إنه حضر لقاء لأعضاء في جهاز المخابرات الدانماركي لاحظوا فيه أن الوضع "متوتر للغاية".

وذكر عكاري أن رسالة وزعت عبر الهاتف النقال على الشباب المسلمين في الدانمارك، تحثهم فيه على عدم الرد على استفزاز اليمين المتطرف، الذي قد يصل حد حرق نسخ من المصحف الشريف.

لكنه أكد عدم ثقته في أن ذلك سيكبح جماح المسلمين في الدانمارك, مؤكدا أن كثيرا منهم قد يكون له رد فعل غاضب جدا.

وأضاف أنه ما لم تتدخل الشرطة للمحافظة على النظام فإن هناك مخاوف من انفلات الوضع.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن زعماء دول إسلامية تحذيرهم من أن هذه القضية التي جرحت مشاعر ملايين المسلمين، ستستغل من طرف المتشددين في حربهم ضد الغرب.

بوش ومبررات الحرب
نسبت تايمز لكتاب جديد نشره المحامي فيليب صاند بعنوان "عالم خارج على القانون"، قوله إن الرئيس الأميركي جورج بوش أعد خطة لإغراء الرئيس السابق صدام حسين وجره إلى الحرب، وذلك عن طريق جعل طائرة تحمل ألوان الأمم المتحدة تخرق الأجواء العراقية, على أمل إسقاط صدام لها.

وذكر الكاتب أن بوش تحدث عن هذه الخطة مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وذلك قبل ستة أسابيع من بداية الحرب.

وفي موضوع ذي صلة نسبت ديلي تلغراف لمسؤولين بريطانيين قولهم إن نشطاء من تنظيم القاعدة انتقلوا من العراق إلى أفغانستان لمؤازرة قوات طالبان.

المصدر : الصحافة البريطانية