تطرقت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد للشأن العراقي, فتحدثت عن تطورات الحرب هناك, وأكدت أن العراق والولايات المتحدة يواجهان وقتا صعبا وحاسما في ظل المخاوف من نشوب حرب أهلية طاحنة, كما اعتبرت أن سجن باغرام في أفغانستان يضاهي سجن غوانتانامو في السوء.

"
العنف الأخير الذي عرفه العراق أوضح للأميركيين أن قوتهم العسكرية لن يكون لها تأثير يذكر في حالة نشوب حرب أهلية بين الشيعة والسنة
"
لوس أنجلوس تايمز
ساعة الحسم
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن العنف الأخير الذي عرفه العراق أوضح للأميركيين أن قوتهم العسكرية لن يكون لها تأثير يذكر في حالة نشوب حرب أهلية في العراق بسبب صعوبة استخدام جنودهم في الفصل بين السنة والشيعة المتحاربين.

وذكرت الصحيفة أن إستراتيجية القوات الأميركية في الأحداث الأخيرة تركزت حول الابتعاد عن التظاهرات ذات الطابع الإثني وتفادي الاصطدام بها, أملا في عدم إثارة أي من الطائفتين ضدها.

وتحدثت عن جهود التهدئة التي بدأت في العراق, مشيرة إلى أن بعض زعماء الشيعة من أمثال عبد العزيز الحكيم لم ينضموا لتلك الجهود لا بسبب ضغط من الأميركيين، وإنما بسبب وصولهم إلى قناعة مفادها أن السلام لن يكون إلا في صالحهم.

من جهة أخرى نقلت نفس الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قوله إن عدد الوحدات العراقية القادرة على خوض معارك دون مساعدة من القوات الأميركية انخفض من فيلق واحد خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي إلى لا شيء في الوقت الحاضر.

أما صحيفة واشنطن بوست فلاحظت أن المليشيات الشيعية ظلت تتجول في بغداد رغم حظر التجوال, بل واحتلت مساجد سنية ورفعت أعلامها فوقها.

وأوردت الصحيفة كمثال على ذلك احتلال الشيعة لمسجد "الحسن" الواقع في حي المستنصرية, مدعين أنه كان لطائفتهم قبل أن يحوله صدام إلى مسجد سني.

واستغربت تجوال المليشيات الشيعية في بغداد والمناطق الأخرى التي تقرر إخضاعها لحظر التجول, جنبا إلى جنب مع القوات العراقية النظامية.

وأشارت إلى أن السلطات العراقية والأميركية على حد سواء اعترفت هذا الأسبوع بأن المليشيات الشيعية تمثل مشكلة حقيقية يجب التعامل معها بجدية.

تحول في شكل وتقدم الحرب
نقلت واشنطن بوست عن قادة عسكريين أميركيين في الخليج العربي وقطر قولهم إن الحرب على العراق تختلف الآن عما كانت عليه خلال العامين 2003 و2004 بل وحتى عما كانت عليه في العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن القادة الأميركيين استنتجوا أنهم إنما يحاربون داخل سياق سياسي, مما يعني أن نتائج العمليات يجب أن يحكم عليها أولا من الناحية السياسية.

وأضافت أنهم يدركون الآن أن شكل الحرب وطريقة تقدمها قد تغيرا كما تغيرت المناطق الجغرافية التي تتركز فيها المعارك, فلم تعد محافظة الأنبار والموصل وتلعفر هي محطات الحرب الأساسية, بل بغداد.

وأشارت إلى أن بغداد تشهد كذلك معارك سياسية حول تشكيلة الحكومة العراقية المرتقبة وحول مدى قدرتها على جعل العراق يتفادى الانجرار نحو حرب أهلية زادت أحداث سامراء من احتمال نشوبها.

"
الأميركيون يعتقلون في باغرام بأفغانستان 500 سجين إلى الأبد ودون توجيه تهم إليهم في ظروف أكثر بدائية من ظروف غوانتانامو وذلك بتهمة الإرهاب
"
نيويورك تايمز
سجن باغرام
قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه في الوقت الذي يتنامى فيه الجدل الدولي بشأن مستقبل معتقل غوانتانامو في كوبا, قام العسكريون الأميركيون بتوسيع معتقل باغرام في أفغانستان, حيث يعتقلون في الوقت الحاضر 500 سجين إلى الأبد ودون توجيه تهم إليهم في ظروف أكثر بدائية من ظروف غوانتانامو وذلك بتهمة الإرهاب.

وفندت الصحيفة دعوى السلطات الأميركية بأن معتقل باغرام يحوي أساسا معتقلين أفغان سيتم الإفراج عنهم في إطار برنامج عفو أو ينقلون إلى معتقلات أفغانية.

ونقلت في هذا الإطار تشديد مسؤولين في وزارة الدفاع على أن هؤلاء المعتقلين يقبعون في باغرام منذ سنتين أو ثلاث دون أن يقابلوا أي محام أو يتمتعوا بحقهم في معرفة التهم الموجهة إليهم.

وأضافت الصحيفة أن بعض المسؤولين الأميركيين اعترفوا بأن الوضع في باغرام يشبه إلى حد كبير الوضع في معتقل غوانتانامو, مما قد يؤدي ببعض المنظمات إلى رفع قضية هذا المعتقل إلى المحكمة الأميركية العليا كي يحصل نزلاؤه كما حصل إخوانهم في غوانتانامو- على إمكانية المرافعة بشأن اعتقالهم أمام محاكم أميركية.

المصدر : الصحافة الأميركية