سيطر ملفان أساسيان على غالبية الصحف الخليجية اليوم الأربعاء, فقد تناولت موقف أميركا من قضايا المنطقة وجولة وزيرة خارجيتها مؤكدة أن الصداقة لأميركا لا تعني أن نصبح أعداء لغيرها, وتحدثت عن صراع الحضارات محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى فناء البشرية، وقالت إن المطلوب هو الحوار لفهم الآخر لتقريب وجهات النظر والعيش في سلام.

أبواب العداوات

"
نحن أصدقاء لأميركا، ولنا معها مصالح كبيرة، لكننا لسنا ملزمين تحويل الصداقات إلى تحالفات وفتح جبهة مع الفلسطينيين والايرانيين لترضيتها
"
الرياض السعودية
فقد قالت صحيفة الرياض السعودية إن أميركا فتحت أبواب عداوات كثيرة مع كوريا الشمالية وعجزت أن تحشد دول آسيا ضدها بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية والصين بأن تقاطعها اقتصاديا وتحاصرها جغرافيا وسياسيا، وهي تدعو الآن الى الالتفاف على حماس، وإغلاق منافذ الدعم للشعب الفلسطيني وتجويعه ومحاولة وقف المعونات العربية والإسلامية حتى تذعن للشروط الإسرائيلية.

واستنتجت الصحيفة أن أميركا بهذا الفعل تقدم أكبر الهدايا لحشد القوى الإسلامية كلها مع حماس، والسبب نفسه يتكرر مع إيران أي أن سلاحها النووي بات يهدد المنطقة عكس السلاح الإسرائيلي، وتطالب دول الخليج والأخرى المجاورة لإيران بمقاطعتها والوقوف مع أميركا ضد هذا المشروع.

لكن الصحيفة أكدت "نحن أصدقاء لأميركا، ولنا معها مصالح كبيرة، لكننا لسنا ملزمين بتحويل الصداقات إلى تحالفات وفتح جبهة مع الفلسطينيين والإيرانيين لترضيتها، ولا نعتقد أن أي دولة في المنطقة ستقبل بهذا التوجه".

ماذا لدى رايس؟
أما صحيفة البيان الإماراتية فقد رأت في افتتاحيتها أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تأتي إلى المنطقة في لحظة تجتاز ملفات إقليمية كبيرة ومهمة محطات فاصلة.

وقالت إن أكثر ما يستوقف النظر في هذا التحرك الأميركي هو التوقيت، فالنووي الإيراني على نار حامية، أيضا الوضع الفلسطيني في لحظته الانتقالية الراهنة فهو يعيش حالة ضاغطة، كذلك هناك الملف الرئاسي اللبناني الملتهب، ثم هناك الوضع الحكومي العراقي الذي يعيش حالة مخاض صعب.

وأضافت البيان "المؤكد أن رايس لا تحمل معها ما يصب شيئا من الماء البارد على هذه الالتهابات، ما سبق مغادرتها واشنطن من تصريحات ومواقف صادرة عن الإدارة والكونغرس يشي بالعكس خاصة تلك التصريحات التي أطلقتها.

صدام الحضارات
أما الملف الآخر والذي يتناول علاقات الغرب بالإسلام فقد قالت صحيفة السياسة الكويتية إن الله خلق البشر شعوبا وقبائل لتتعارف لا لتتصادم وتتقاتل... ومعنى "الشعوب والقبائل" اليوم يتعدى التعريف اللفظي إلى التعريف المرادف، أي إلى الحضارات المتنوعة والمتعددة المطلوب منها أن تتعارف وأن تواجه بعضها بعضا بنوايا المحبة والتكامل.

وأكدت أن الإسلام يرى في الاختلاف رحمة ويقبل به كمبدأ إنساني ولا يحث على إقصاء المختلفين عنه أو إرغامهم على الخضوع، وهو ما يعني رفض نظرية صدام الحضارات وضرورة السعي إلى التعايش السلمي بين البشر.

وأشارت إلى أن خروج البعض عن وحدة المسلمين تجاه الرسوم المسيئة ولجوءهم إلى العنف والتخريب لتعرب عن الاستياء منها لم يؤثر في صورة الوسطية لدى الأكثرية التي تدعو للحب والإخاء والتعايش وعدم المحاربة والاقتتال.

وقالت السياسة إن الاستخدام المتعسف للدين قد بدأ ينتهي إلى استخدام بلا تأثير بعد أن نهض أصحاب الأديان إلى الالتقاء في جوهر إيمانهم الجامع ونجاحهم في إطفاء حرب الحضارات المزعومة لأنها ليست من الدين ولا علاقة لها برسالته.

الحوار لفهم الآخر

"
أسلوب الحوار مع الآخر هو بحد ذاته أحد مفاتيح نجاحه، أما الاستعلاء من طرف أو اللامبالاة من آخر فإنه يقود إلى الإحباط واليأس
"
الراية القطرية
وفي سياق الموضوع نفسه قالت صحيفة الراية القطرية "مع اختتام منتدي الولايات المتحدة والعالم الإسلامي أعماله في الدوحة لا بد من التأكيد علي أنه بات يمثل فتحا جديدا، من جهة معالجته قضايا إحلال الديمقراطية في العالم الإسلامي".

وقالت إن المجتمعين توصلوا إلى أن الحاجة لحوار مؤسساتي هي ضرورة ملحة لأجل المساعدة على منع تشكل مفهوم خاطئ بين الطرفين، كما شددوا أيضا علي أن الحاجة للحوار لأجل أن يتم على مستوي عالمي وألا يكون المشاركون فقط من القادة الأميركيين والعرب ولكن يتضمن قادة من كثير من الدول والمجتمعات الإسلامية، وألا يكون المشاركون فقط من الخبراء ولكن مجموعة عريضة من صانعي السياسة وواضعي الأفكار بشكل أشمل.

وأكدت في ختام افتتاحيتها أن أسلوب الحوار بحد ذاته هو أحد مفاتيح نجاحه، أما الاستعلاء من طرف أو اللامبالاة من آخر فإنه يقود إلى الإحباط واليأس، وعلى كلا الطرفين أن يحاولا تحييد أولئك الذين لا يقبلون التغيير ويحاربونه لإعادة عصور الظلام بدلا من قبول القرن الـ21، ليكون عصرا للتعايش والتسامح والحوار.



المصدر : الصحافة الخليجية