سمير شطارة-أوسلو

ما زالت المقاطعة الإسلامية للسلع الدانماركية تستحوذ على اهتمام الصحافة هناك، فقد سلطت إحداها اليوم الثلاثاء الضوء على خلاف دب بين الحكومة وشركة أرلا المتضررة بسبب تبرؤها من الرسوم المسيئة للإسلام، وركزت أخرى على انتقاد المعارضة لأداء الحكومة، واتهامها لها بممارسة التضليل في خصوص الأزمة الراهنة.

"
حزب الشعب اتهم أرلا بأنها تمارس سياسة خارجية خاصة بها، في الوقت الذي حذرها فيه حزب اليسار الذي يتزعمه رئيس الوزراء، من مغبة المساومة على حرية التعبير
"
بوليتيكن
تواصل الغضب يشق الدانمارك
ذكرت صحيفة بوليتيكن أن معركة مقاطعة الدانمارك لا تزال حامية الوطيس، وتنذر بالمزيد من التأزم بالنسبة للحكومة التي تتعرض لضغوط شديدة بسبب المقاطعة شبه الشاملة التي تتعرض لها الدانمارك من قبل الدول الإسلامية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضغوط تزايدت على الحكومة في ظل تنامى مشاعر الغضب وتعالي موجة الاحتجاجات ضدها، خصوصا التظاهرة الضخمة التي شهدتها العاصمة التركية أنقرة وضمت الملايين وهم يرددون شعارات مناوئة لكل من الدانمارك وإسرائيل وأميركا.

وتضيف الصحيفة أن تواصل الغضب أدى إلى ظهور الخلافات والانتقادات في الأوساط الدانماركية، حيث وجه حزبا الشعب واليسار انتقادات لاذعة إلى شركة أرلا فودز أكبر الشركات تضررا من الحملة لأنها تبرأت من الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام.

ويتهم الحزبان شركة أرلا بالقيام بحملة إعلامية دعائية من أجل خلق تعاطف معها من قبل المستهلكين العرب بإعلانها معارضتها نشر تلك الرسوم المسيئة بشدة والتبرؤ منها.

وقالت بوليتيكن إن حزب الشعب اتهم الشركة بأنها تمارس سياسة خارجية خاصة بها، في الوقت الذي حذرها فيه حزب اليسار الدانماركي الذي يتزعمه رئيس الوزراء، من مغبة المساومة على حرية التعبير.

شركات تتبرأ من الرسوم
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة بوليتيكن أن جناح الأطعمة الدانماركية الذي أقيم بمدينة دبي الإماراتية في إطار معرض للأطعمة والمواد الغذائية شاركت فيه العديد من الشركات العالمية، لكنه بقي خاليا طيلة فترات العرض تقريبا، كما تم تجاهل الشركات الدانماركية المشاركة كلياً من قبل جمهور المعرض.

وأضافت الصحيفة أن المشرفين على المعرض أهملوا ذكر أسماء الشركات الدانماركية أثناء كلمة الافتتاح مما شكل ضربة وصدمة قوية لتلك الشركات، مؤكدة أن المنظمين تعمدوا عدم ذكر اسم شركة جيلفود الدانماركية الضخمة خلال عملية الافتتاح على خلفية الرسوم المسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

وقال لويس إلوم هنوره المسؤول الإعلامي في شركة أرلا إن الزائرين ابتعدوا عن منصات المواد الغذائية بمجرد معرفتهم أنها دانمركية، مضيفا "إننا لن نستسلم وسنعمل على كسب السوق من جديد وقد كتبنا يافطة بكلا اللغتين العربية والإنجليزية مكتوب عليها إننا ضد تلك الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وإننا أعلنا تبرؤنا منها".

المعارضة تشكك في الحكومة
كتبت صحيفة برلينغسكي أن المعارضة مجتمعة ضد فوغ، في إشارة إلى رئيس الوزراء الدانماركي الذي تتهمه بعدم العمل بما فيه الكفاية من أجل حل أزمة الرسوم المتفاقمة، خاصة أنها شوهت سمعة الدانمارك في العالم الإسلامي وفرضت عليه نوعا من العزلة دوليا.

وقالت الصحيفة إن المعارضة اتهمت رئيس الوزراء أندرياس فوغ راسموسن بالتضليل في قضية الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا السياق قالت رئيسة الديمقراطيين الاجتماعيين هيله تورنينغ شميت إنها لا تشك في قيام رئيس الوزراء بتقديم معلومات مضللة في ما يخص موضوع الرسومات، مضيفة أن الحكومة قد تعرضت لانتقاد شديد في الأيام الأخيرة بسبب إهمالها الدور الذي لعبته مصر في تصعيد الأزمة، في الوقت الذي ركزت فيه فقط على المشايخ الذين قاموا بجولة إلى الشرق الأوسط واتهمتهم بتأليب الرأي العام ضد الدانمارك.

وتتهم المعارضة الحكومة بالتعامل مع قضية الرسوم على أنها شأن داخلي ووفقا لسياسات الحزب الحاكم في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن تأثيرها بشكل مباشر على العلاقات الخارجية، كما تتهمها بسوء تأويل فحوى الرسالة التي وجهها السفراء المسلمون، التي تضمنت إلى جانب انتقادها لقضية الرسوم، انتقادا لتصريح سابق لوزير الثقافة برين ميكلسن عندما غمز ولمز مرارا ضد المسلمين، وانتقاد راديو هلغر الذي بث تحريضا عنصريا ضد المسلمين.

"
السفير الإسرائيلي لدى الدانمرك عازم مع حكومته على مناقشة مسألة مقاطعة الشركات الدانماركية التي وافقت على مقاطعة إسرائيل مقابل السماح لها بإقامة علاقات تجارية مع العالم الإسلامي
"
يولاندس بوستن

إسرائيل تقاطع
وقالت صحيفة يولاندس بوستن التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إن الاقتصاد الدانماركي يتعرض لضغوط شديدة نتيجة مقاطعة الدول الإسلامية، حيث تحولت المقاطعة إلى كابوس يؤرق أصحاب الشركات، ويزيد من الضغط على الحكومة التي لم تتصرف بحكمة إزاء قضية الرسوم حسب بعض المصادر.

وزاد الطين بلة بالنسبة للشركات كما تقول الصحيفة دخول إسرائيل خط المواجهة بعدما هدد السفير الإسرائيلي اليوم بالنظر في الشركات التي أبرمت سابقاً اتفاقيات تجارية مع الدول العربية بعدما اشترطت عليها مقاطعة إسرائيل تجاريا.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الدانمارك ديفد فلسر إنه عازم مع حكومته على مناقشة مسألة مقاطعة الشركات الدانماركية التي وافقت على مقاطعة إسرائيل مقابل السماح لها بإقامة علاقات تجارية مع العالم الإسلامي، كما قالت الصحيفة.

وأضافت أن السفير سيرفع قائمة بأسماء الشركات التي وقعت مع الدول الإسلامية على وثيقة مقاطعة إسرائيل.

وتأتي التحركات الإسرائيلية هذه على خلفية المعلومات التي كشفت مؤخرا، ومفادها أن كلا من شركة أرلا فودز وشركة ليو فارمة الدانماركيتين قد وقعتا على تلك الوثيقة القاضية بعدم التعامل الاقتصادي مع إسرائيل من أجل إرضاء الدول المناوئة لها.




__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الدانماركية