مريم بنت زيدون-موريتانيا

تواصلت سيطرة قضية عقود النفط على الصحف الموريتانية اليوم الخميس فتحدثت إحداها عن شركات وشخصيات جديدة ضالعة في هذا الملف، وحملت أخرى على بعض المدافعين عن الشركات الأجنبية، كما تناولت ثالثة ملفات الفساد ورأت أن طيها دون معاقبة المجرمين تجاهل لمشاعر الموريتانيين.

الغاز بعد النفط

"
المؤشرات تكاد تكون يقينية بأن الأضرار الموريتانية من النفط والغاز من شركة دانا بتروليوم البريطانية قد تكون أكثر بكثير من الضرر الحاصل من وود سايد الأسترالية
"
الأمل الجديد

تحت هذا العنوان ذكرت صحيفة الأمل الجديد في خبر لها بأن الاستفادة التي حققتها وود سايد الأسترالية من العقود الملحقة والتي هي محل نظر في المحاكم الموريتانية الآن قد تكون طالت شركات نفطية أخرى مثل دانا بتروليوم والتي هي إحدى أكبر شركات النفط والغاز الحديثة في بريطانيا، وترتبط بموريتانيا بثلاثة عقود تقاسم إنتاج نفطي.

وورد في الصحيفة أنه في أعقاب زيارة قام بها وزير الصناعة والمعادن آنذاك زيدان ولد أحميده إلى بريطانيا في يوليو/ تموز 2002 ناقش الوزير ووقع 3 عقود ملحقة جديدة مصرحا بأن ذلك تم بترخيص من مجلس الوزراء، وتقدم الوزير الأول آنذاك اسغير ولد أمبارك أمام الجمعية الوطنية المنعقدة (يوما واحدا بعد عودة زيدان من بريطانيا) بمشروع قانون يطالب بالمصادقة على هذه العقود الملحقة، وبرر اسغير خلال مداخلته التغييرات المبرمجة على العقود الأصلية بضرورات تتعلق بتجديد فترات تنقيب الشركة وتعاونها مع شركاء لقاء مبالغ سددت على التوالي بـ500 ألف و600 ألف و5 ملايين دولار.

ونقلت الأمل الجديد عن أوساط نفطية إن زيدان لم يسأل بعد عن هذا الموضوع، كما أن مسؤولية أسغير ولد أمبارك في الموضوع غير مؤكدة، في حين أن المؤشرات تكاد تكون يقينية بأن الأضرار الموريتانية من النفط والغاز من دانا قد تكون أكثر بكثير من الضرر الحاصل من وود سايد باستثناء التأثيرات البيئية.

سعي للشهرة
المدير الناشر لصحيفة العلم محمد محمود ولد بكار حمل بشدة في مقال له على الدكتور يحيى ولد أعمر الذي كان نشر مقالا أثار بعض الجدل يدافع فيه عن شركة وود سايد ويرى أن من مصلحة موريتانيا الاستمرار معها في عقود النفط الموقعة.

ورأى ولد بكار أن أعجوبة هذا الدفاع ليست في محاولة تجريد موريتانيا من حقوقها بواسطة أبنائها، بل إنه يبين حجم الذكاء في اختيار طريق آخر لطرح الموضوع بعيدا كل البعد عن لب الخلاف المرتبط بشرعية الملحقات الأربعة من الناحية القانونية التي فضل الدكتور على نحو مطلق عدم ذكرها أو فضلت الشركة التي كانت خلف الستار أثناء كتابة المقال -كما يرى البعض- أن تخلق ميدانا آخر لتفاوض السلطات الموريتانية حوله.

وقال "إن السعي إلى الشهرة من خلال ممارسة الجرأة في مواقف غير مألوفة أو الحصول على فرص الغنى السريع في وسعهما أن يغريا البعض من ذوي الطبائع الطموحة، ومع أنه لا يمكنني تميز طبائع الدكتور فإننى، مثل الكثيرين، لا أجد تفسيرا لإبداعه في الدفاع عن مصالح شركة أجنبية لم يقدم -على الأقل في مقاله- سببا وجيها له".

علامات استفهام
صحيفة السفير وفي شأن غير بعيد فقد علقت على حصول شركة فيتول على صفقة استخراج وتسويق حصة موريتانيا من حقل "شنقيط" النفطي بعد إلغاء عقود كانت وقعت معها في صفقة أثير حولها الكثير من الجدل في الأسابيع الماضية وأقيل على أثرها محمد الأمين ولد بناهي أحد مستشاري وزير النفط.

وقالت الصحيفة إن منح هذه الصفقة لشركة "فيتول" يأتي ليثير عدة علامات استفهام ستزيد من غموض موضوع الذهب الأسود الموريتاني الذي أثار الكثير من الضجة والجدل.

وتساءلت هل ترتكب موريتانيا خطأ إستراتيجيا جديدا يضاف إلى مسألة العقود الإضافية مع "وود سايد" والتي اعتقل بسببها وزير النفط السابق زيدان ولد أحميده؟ أم أن العقد الذي وقعه ولد بناهي مع "فيتول" وأفقده منصبه كان سليما، وبالتالي لم تجد السلطات الموريتانية سوى التوقيع عليه مجددا بعد إلغائه مع نفس الشركة؟.

"
لا يمكن لأي مجلس ولا موقف ولا متكئ مهما كانت "عسكرته" أو عدالته أو دمقرطته أن يبرئ الفاسدين مما اقترفت أيديهم، أو يعفيهم من ملاحقة ذاكرة شعبنا
"
ولد أعبيدي/ السراج

صكوك غفران
كما نشرت صحيفة السراج المحسوبة على التيار الإسلامي مقالا تناول ملف الفساد وذكر أن تصريحات حكام البلاد الجدد القدماء أبرزت أن الأهم في أجندتهم هو طي ملف الفساد بإصدار صكوك غفران لأكابر مجرميها، وأن هذا الإجراء كان عبارة عن تجاهل مشاعر الموريتانيين وسلب إرادتهم.

وتساءل كاتب المقال بيرام ولد أعبيدي لماذا يا لا يساءل المشرفون على القتل الجماعي للزنوج، والمقابر الجماعية، والمبدعون في أنواع التعذيب ضد الأئمة والعلماء وضحايا آخرين كثر؟ ولماذا لا يساءل أيضا من سرح من الذين لم تتم مساءلتهم من المتلبسين بجرائم الرق البشعة اللاإنسانية؟.

وأضاف: "لماذا الانتقاء في مجرمي الفساد؟ طبعا لا أرجو أن يفلت ولد أحميده ولا غيره من المساءلة حتى يثبت جرمه فيعاقب أو تظهر براءته فيسرح، لكنني أريد أيضا للآخرين وهم كثر ومعروفون أن تطالهم يد العادلة، ولا يمكن لأي مجلس ولا موقف ولا متكئ مهما كانت "عسكرته" أو عدالته أو دمقرطته أن يبرئ هؤلاء مما اقترفت أيديهم، أو يعفيهم من ملاحقة ذاكرة شعبنا".
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الموريتانية