استقطب اهتمام الصحف الخليجية اليوم الجمعة موضوع انتهاك حقوق الإنسان، فرأت إحداها أن الأمر يشبه إعداد العرب لتقبل المهانة، واهتمت صحف أخرى بتقرير الأمم المتحدة المطالب بإغلاق أبو غريب، ولم تغفل التراشق اللبناني بالخطابات.

"
المجتمع العربي تتم تهيئته بصورة تدريجية لتقبل الإهانة بإعطائه جرعات مخففة تزداد قوتها شيئا فشيئا حتى يصبح الأمر عاديا في النهاية بالنسبة إليه
"
الوطن السعودية
أبو غريب مرة أخرى
تحت هذا العنوان قالت صحيفة الوطن السعودية إن صور انتهاكات جنود أميركيين لأدنى حقوق الإنسان في ممارساتهم المشينة والبشعة بحق أسرى عراقيين في سجن أبوغريب قد لا تكون صورا جديدة لحالة جديدة، مضيفة أننا قد نرى في المستقبل القريب جزءا آخر في سلسلة الصور التي التقطت في أبو غريب تكون أكثر بشاعة وقسوة.

واستنتجت من ذلك أن المجتمع العربي تتم تهيئته بصورة تدريجية لتقبل الإهانة بإعطائه جرعات مخففة تزداد قوتها شيئا فشيئا حتى يصبح الأمر عاديا في النهاية بالنسبة إليه، منبهة إلى أن نشر هذه الصور يعيد فتح جرح لم يندمل في الجسد العربي والفكر العربي والكرامة العربية.

وربطت الصحيفة بين نشر هذه الصور وعرض شريط فيديو لجنود بريطانيين ضمن قوات الاحتلال ينهالون بالضرب المبرح على مجموعة من الشبان العراقيين العزل وكذلك نقل سجناء مسلمين وعرب من سجون الولايات المتحدة إلى سجون دول أخرى تمارس التعذيب بشكل روتيني هربا وتنصلا من المساءلة القانونية.

وقالت الصحيفة إنه من المؤسف أن يخرج مسؤول غربي بين الحين والآخر ليقول إن صدام حسين أيضا كان يمارس التعذيب والقتل بشكل أكبر وأشد وحشية، وكأنه بذلك يبرر الممارسات التي يرتكبها الجيش الذي جاء "محررا".

وختمت الوطن متسائلة ماذا لو كان الموقف معكوسا وكانت الصور الوحشية تعكس تعذيب جنود أميركيين وبريطانيين في بلد عربي أو مسلم؟ ترى هل كانت أميركا ستقبل بأقل من احتلال ذلك البلد؟

في نفس السياق جاءت افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية تحت عنوان "الحصاد المر" فقالت إن الغضب على سياسة الإدارة الأميركية لم يعد مقتصرا على من يعارضون الحرب، بل إن مظاهره تعلن عن نفسها بأشكال شتى حتى بين أنصار الإدارة نفسها.

وقالت إن أصوات الجمهوريين كانت مترددة في البداية لكنها أصبحت أكثر صخبا، ممثلة لذلك بما قالت إنه استجواب لاذع خضعت له الوزيرة كوندوليزا رايس من شيوخ جمهوريين أنّبها فيه أحدهم قائلا "لا أرى كيف أن الأمور تجري نحو الأفضل، أنا أرى أنها تسير نحو الأسوأ، أظن أنها تسير نحو الأسوأ في العراق، وأرى أنها تسير نحو الأسوأ في إيران".

وأكدت الصحيفة أن هذا الشيخ وغيره ما كان لهم أن ينتفضوا ضد سياسة الإدارة لو لم يدركوا بالبيّنة ويعرفوا بالقرينة فداحة الأضرار المترتبة على قصر نظر السياسة الأميركية الخارجية.

لبنان والحوار
قالت صحيفة الوطن القطرية إن التراشق الخطابي الذي تصاعدت وتيرته مؤخرا في لبنان بين قوى تجمع "14 آذار" وحزب الله يعني أن التقاطعات قد بلغت حدا خطيرا، وأن التناقضات تسير ببلاد الأرز إلى ما لا تحمد عقباه، وأن مخاوف اندلاع حرب أهلية ليست أضغاث أوهام.

وأكدت أن نبرة وحجم ونوع الاتهامات المتبادلة فضلا عن حجم ونوع القضايا موضوع التقاطعات تقطع بأن هناك أزمة، وأن هذه الأزمة تحتاج إلى حوار لتبريد سخونتها من نوع ذلك الحوار المفاجئ وغير المتوقع بين الشيخ حسن نصر الله والعماد ميشيل عون.

وقالت الوطن إن مصلحة لبنان تجعل الجميع حريصين على تجنيبه ما يقود إلى هذه الحرب الأهلية، وضمت صوتها إلى كل العقلاء المنادين بتغليب الحوار على الصمت أو القطيعة أو القصف الخطابي، وإلى البحث الجاد والرزين في كل القضايا التي غذت وأحدثت هذا التقاطع بغية التوصل إلى اتفاقات تنقذ لبنان.

"
واشنطن التي تزعم أنها حامية وراعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم سقطت في اختبار الأمم المتحدة الذي وجد أنها تنتهك حظر التعذيب والاحتجاز التعسفي والحق في الحصول على محاكمة عادلة
"
الشرق القطرية
من أبوغريب إلى غوانتانامو

قالت صحيفة الشرق القطرية إن التقرير الذي نشرته الأمم المتحدة أمس ودعت فيه واشنطن إلى إغلاق معتقل غوانتانامو دون أي تأخير لم يكن هو الأول من نوعه، إذ سبق أن طالب نشطاء كثيرون في مجال حقوق الإنسان ومنظمات ودول وشخصيات عالمية عديدة بإغلاق هذا المعتقل الذي يشكل انتهاكا فاضحا للمعاهدات والمواثيق الدولية.

غير أن أهمية هذا التقرير، كما ترى الصحيفة، تأتي من كونه إشارة من المنظمة الدولية التي شكلت أساسا للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وتعبر عن إرادة المجتمع الدولي.

وبعد أن سردت الصحيفة أنواعا من الانتهاكات التي أوردها التقرير، علقت بأن واشنطن التي تزعم أنها حامية وراعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم سقطت في اختبار الأمم المتحدة، الذي وجد أنها تنتهك حظر التعذيب والاحتجاز التعسفي والحق في الحصول على محاكمة عادلة.

وأكدت الصحيفة أن هذا الأمر ليس مستغربا، لأن واشنطن سقطت في الاختبار نفسه عندما انفجرت في وجهها فضيحة أبوغريب التي جددتها محطة تلفزة أسترالية وكشفت عن جوانب من التعذيب الذي مارسه الأميركيون، أسوأ مما كان الناس يعتقدون أيام ظهرت الفضيحة لأول مرة.

وخلصت الشرق إلى أن مثل هذه الانتهاكات وازدواجية المعايير التي تتعامل بها واشنطن مع قضايا حقوق الإنسان في العالم لن تساعد في إنجاح حملتها العالمية لمحاربة الإرهاب، بل ستخلق على العكس من ذلك مناخا يشجع على التطرف.

المصدر : الصحافة الخليجية