تمحور اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس حول العراق, فتحدثت عن صور العار الجديدة من انتهاكات الأميركيين في سجن أبو غريب, وتحدثت عن ضحايا الحرب العراقية المنسيين, كما اعتبرت إحداها أن محاكمة صدام فشلت في اختبار النزاهة.

"
هذه الصور المخزية بكل المقاييس تدل على أن سياسة منظمة لتعذيب السجناء قد سادت العراق
"
متحدث باسم "أوقفوا الحرب فورا"/ديلي أكسبريس
صور التعذيب
قالت صحيفة ديلي أكسبريس إن الصور الجديدة التي بثتها قناة تلفزيونية أسترالية والتي ظهر فيها جنود أميركيون وهم يعرضون سجناء عراقيين لأشد أشكال التعذيب والإهانة ستؤدي إلى مزيد من الغضب داخل العراق وخارجه.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم هيئة "أوقفوا الحرب فورا" قوله إن هذه الصور تدل على أن سياسة منظمة لتعذيب السجناء قد سادت العراق.

وأضاف أن المسؤولين عن هذه الانتهاكات يجب أن يحاكموا, مشيرا إلى أن هذه الحرب غير شرعية وأن هذه الصور مخزية بكل المقاييس.

وبدورها نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون قولها إن هذه الصور ستؤجج التوتر وتؤدي إلى مزيد من العنف عبر العالم.

وتنبأت الصحيفة بأن تؤدي هذه الصور الفظيعة إلى مزيد من الغضب في الشارع الإسلامي, مشيرة إلى أنها تأتي بعيد نشر صور أخرى يعذب فيها جنود بريطانيون سجناء عراقيين, وفي ظل التوتر المتزايد الذي أحدثته الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

ونقلت صحيفة تايمز عن مسؤول في البنتاغون قوله إن هذه الصور ستعرض أرواح الأميركيين وغيرهم من قوات التحالف في العراق لمزيد من الخطر, مشيرة إلى أنها أحيت ذكريات فضيحة أبو غريب التي هيجت امتعاض العالم العربي وجهات دولية أخرى من الولايات المتحدة.

وندد المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية بهذه االصور لكنه اعتبر أن نشرها في هذه اللحظة بالذات لن يزيد الوضع المتوتر أصلا إلا سوءا.

"
هؤلاء هم الأميركيون الذين عرفناهم وعليهم الآن أن يتوقفوا عن الحديث عن القتال من أجل الحرية. فجيش من الإرهابيين لا يمكنه أن يهزم الإرهاب
"
الشطي/تايمز
الإرهابي لا يمكن أن يهزم الإرهاب
أما غضب العراقيين العاديين من هذه الصور فلخصه المهندس محمد الشطي من بغداد في صحيفة تايمز بقوله إن هؤلاء هم الأميركيون الذين عرفناهم وعليهم الآن أن يتوقفوا عن الحديث عن القتال من أجل الحرية. فجيش من الإرهابيين لا يمكنه أن يهزم الإرهاب".

وفي موضوع متصل كتب الدكتور جاسم العقرب زعيم الحزب العراقي الإسلامي في البصرة تعليقا بشأن صور تعذيب العراقيين من طرف الجنود البريطانيين في البصرة في صحيفة غارديان قال فيه إن دعوى البريطانيين بأن مهمتهم في البصرة ترتكز على جهود لحفظ السلام لا تعدو كونها إهانة لكل الذين يعيشون في تلك المنطقة.

وأضاف العقرب أن إهانة العراقيين مورست على نطاق واسع من طرف الأميركيين والبريطانيين والمسؤولين العراقيين, مضيفا أن كل العراقيين استشاطوا غضبا من تعليقات رئيس الوزراء البريطاني على هذه الصور ووصفه لها بإنها حوادث منفصلة, وهي في الواقع سياسة منظمة.

الضحايا المنسيون
تحت عنوان "العراق.. الضحايا المنسيون" كتب كيم سنغبتا وتري جد تقريرين في صحيفة إندبندنت قالا فيهما إن الجيش البريطاني يواجه الآن انتقادات حادة بسبب إهماله لما يزيد على ألف من جنوده بعد إصابتهم باختلالات عقلية على أثر خدمتهم في العراق.

وذكر الصحافيان أن عدد الجنود البريطانيين الذين عادوا من الشرق الأوسط وهم يعانون مشاكل نفسية خطيرة لا يقل عن 1333 جنديا وجندية, وهو ما يمثل 1.5% من إجمالي الجنود الذين خدموا في العراق حتى الآن.

وقالا إن عددا كثيرا من هؤلاء لم يعد يتلقى أي علاج أو أصبح يتلقى علاجا غير كاف لحالته.

"
عدد الجنود البريطانيين الذين عادوا من الشرق الأوسط وهم يعانون مشاكل نفسية خطيرة لا يقل عن 1333 جنديا وجندية
"
إندبندنت
وهناك عدد كبير من الجنود النظاميين وجنود الاحتياط الذين لم تظهر عليهم علامات المرض إلا بعد فترة من تركهم الخدمة وهم يشتكون من أنهم ليسوا من ضمن 1333, ويدعون أن الجيش قد تخلى عنهم.

والتقت الصحيفة ببعض هؤلاء, فذكر أحدهم أنه يعاني من قلق متجدد وكوابيس ليلية, واشتكى آخر من اختلالات نفسية تغيرت بسببها حياته بحيث لم يعد يعرف معنى الحياة الطبيعية التي ألفها قبل ذهابه إلى العراق, بينما ذكر ثالث أن صور الأطفال الجرحى في العراق وآلام أسرهم تطارده, ولم يعد للسعادة معنى بالنسبة له.

محكمة مهزلة
تحت عنوان "محاكمة صدام تفشل في اختبار النزاهة" كتب برنون مادوكس محرر الشؤون الخارجية في صحيفة تايمز تعليقا قال فيه إن محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين تحولت إلى مهزلة.

وأضاف المحرر أنه ما لم تصحح الأخطاء التي تشيب هذه المحاكمة بسرعة, فإنه سيكون من اللازم تحويلها إلى بلد آخر غير العراق.

ونسب لمارك لويس المدير التنفيذي للرابطة الدولية للمحامين قوله إن القاضي الرئيسي في هذه القضية لم يقدم مبررات قانونية مقنعة بشأن طرده أحد محامي الدفاع, مما أدى إلى أحداث أخرى متلاحقة قوضت مصداقية هذه المحاكمة.

واعتبر مادوكس أن نقطة الضعف الأخرى هي عدم حياد القاضي الذي ينحدر من نفس المدينة التي يتهم صدام بأنه استخدم ضدها غازات الأعصاب.

المصدر : الصحافة البريطانية