السلم الاجتماعي أحد ضحايا الحرب على العراق
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ

السلم الاجتماعي أحد ضحايا الحرب على العراق

تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت, فتناولت الضرر الذي سببته الحرب للود الذي كان يطبع علاقات العراقيين بكل أطيافهم داخل مدنهم, وتناولت الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للإسلام, ولم تغفل التداعيات المحتملة للكشف عن تهاون الإدارة الأميركية في التعامل مع كارثة كاترينا.

"
غياب الكهرباء يؤثر على الناحية الأمنية لأن الشوارع غير مُنارة في الليل, مما يعني أن المتاجر لا تعمل بعد غياب الشمس
"
الشماع/كريستيان ساينس مونيتور
التوتر الطائفي
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الشيعة والسنة بدؤوا يوحدون جهودهم ويتكاتفون من أجل حماية بعضهم البعض في منطقة طوبجي في بغداد في ظل التناحر الطائفي الذي يعصف بتلك المدينة.

وذكرت الصحيفة أن طوبجي التي ظلت حتى قبل شهرين فقط مثالا على التواد والتراحم بين الشيعة والسنة، أخذت نصيبها من الفوضى وافرا خلال الشهرين الأخيرين.

وأشارت إلى أن عددا من سكان طوبجي اقتيدوا من طرف فرقة تلبس البدلة الأمنية إلى وجهة مجهولة ولم يعرف حتى الآن شيء عن مصيرهم.

وأضافت أن هذا ما حدا بسكان طوبجي إلى الاعتماد على بعضهم البعض لوقف التصعيد الذي يشهده بلدهم, فكونوا قوة من 80 رجلا من أبناء بلدتهم للسهر على أمنها وتنبيه الجنود إلى أي غريب يتسلل إليها.

وذكرت أن السكان قرروا دفع مرتبات رمزية لهذه القوة التي تسمي نفسها "الحراس"، والتي يحمل كثير من أفرادها أسلحة مرخصة من طرف وزارة الداخلية العراقية.

وتحت عنوان "العراقيون يتعودون على الحياة دون الإنارة" كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تقريرا قالت فيه إن انخفاض الكهرباء في بغداد إلى أقل من مستوياتها قبيل الحرب بسبب عدم الاستقرار أرغم كثيرا من سكانها على التعود على العيش بدون إنارة.

ونقلت عن همام الشماع بروفيسور اقتصاد في جامعة بغداد قوله كيف يمكن للاقتصاد العراقي أن يستعيد عافيته وهو يفتقر إلى مقومات أساسية كالكهرباء مثلا, مضيفا أن غياب الكهرباء يؤثر على الناحية الأمنية كذلك, لأن الشوارع غير مُنارة في الليل, مما يعني أن المتاجر لا تعمل بعد غياب الشمس.

موازنة الحرية والمسؤولية
تحت هذا العنوان كتب دانيال شور تعليقا في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قال فيه إنه لا يعارض الفكرة القائلة بأن الحرية في التعبير تقتضي كذلك الحرية في عدم التعبير, لكنه يعتقد أن المهم هو أن الدفاع عن الحقوق يكون أفضل إذا كانت تلك الحقوق استخدمت بطريقة مسؤولة.

وأضاف أنه تعلم من التجربة أنه لا يمكن أن تكون الحقوق مطلقة, وخاصة خلال الأوقات المتوترة, حيث يجب إفساح المجال أمام مصالح أخرى.

وذكر في هذا الإطار بما قاله أحد القضاة من أن القانون لا يحمي من يتسبب في بث الذعر بين متابعي إحدى المسرحيات بقوله "نار" مثلا.

وتحت عنوان "ما بعد الرسوم الكاريكاتورية" قالت نفس الصحيفة في افتتاحيتها إن الصدام الحاصل الآن بسبب تلك الرسوم ليس بين الإسلام والغرب بقدر ما هو بين المسلمين أنفسهم.

وأضافت أن قادة الدول العربية انتهزوا هذه الفرصة لتلميع أنفسهم أمام مواطنيهم بالظهور كمدافعين أشداء عن الإسلام وأكثر حرصا عليه من الجهاديين.

وعن الموضوع ذاته قالت واشنطن بوست إن الغضب من الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تواصل أمس ليشمل مزيدا من البلدان والمناطق عبر العالم.

وأشارت إلى أن المحتجين تحدوا دعوات علماء المسلمين ومنظمات أخرى بالتزام الهدوء, ونقلت في هذا الإطار عن رئيس الوزراء الماليزي أحمد بدوي، قوله إن الهوة الكبيرة التي اتضحت الآن بين الغرب والمسلمين ليست بسبب الرسوم فحسب, بل كذلك بسبب السياسات الغربية تجاه النفط والعراق وأفغانستان والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

"
اهتمام الإدارة الأميركية كان منصبا على جهود مكافحة الإرهاب، بحيث لم يكن هناك مجال يذكر للتعامل مع الكوارث الطبيعية
"
براون/نيويورك تايمز
كارثة كاترينا
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مايكل براون المدير السابق للهيئة الفدرالية للطوارئ الذي جعل كبش فداء الاستجابة الضعيفة للإدارة الأميركية على كارثة كاترينا, دافع أمس عن نفسه قائلا إنه أخبر أحد المسؤولين السامين في الإدارة الأميركية عن السيول التي غمرت نيو أورليانز بصورة مبكرة.

لكن اهتمام الإدارة كان منصبا على جهود مكافحة الإرهاب بحيث لم يكن هناك مجال يذكر للتعامل مع الكوارث الطبيعية.

وأضافت الصحيفة أن هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها اتهام مباشر لأي مسؤول في الإدارة الأميركية بأنه علم بحجم الكارثة لكنه لم يتصرف كما ينبغي.

ونقلت الصحيفة عن براون قوله إن إدارة بوش عموما لم تبد مهتمة بما فيه الكفاية بالكوارث الطبيعة, وتركت أمرها لإدارة جهاز الأمن القومي.

المصدر : الصحافة الأميركية