تعددت اهتمامات الصحف البريطانية اليوم الأربعاء، فتناولت الرسائل التي وجهها خالد مشعل إلى كافة الأطراف، كما تطرقت إلى مقتطفات من خطاب حالة الاتحاد تسربت قبل إلقائه, ولم تغفل الملفين الإيراني والعراقي.

"
الفلسطينيون أدلوا بأصواتهم لصالح حماس لرفضها التخلي عن حقوقهم والحركة على استعداد لمد يدها من أجل السلام
"
مشعل/ذي غارديان
حماس مستعدة للسلام
وجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عدة رسائل في صحيفة ذي غارديان لكافة الأطراف سواء أكانت فلسطينية أم عربية أم إسرائيلية أم أميركية، يتلخص فحواها في أن الفلسطينيين أدلوا بأصواتهم لصالح حماس لرفضها التخلي عن حقوقهم وأن الحركة على استعداد لمد يدها من أجل السلام.

وقال مشعل إن حماس فازت في انتخابات ديمقراطية في الوقت الذي أخفقت ديمقراطيات العالم القيادية في اختبار الديمقراطية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تهدد الفلسطينيين بعقاب جماعي لخوضهم حقهم في اختيار ممثليهم في البرلمان، بدلا من الاعتراف بشرعية حماس واغتنام الفرصة التي خلقتها نتائج الدعم لتطوير الحكم الجيد في فلسطين والبحث عن وسائل لإنهاء حمام الدم.

وكانت رسالة مشعل إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنطوي على أن محاولاتهم لإرغام حماس على التخلي عن مبادئها وكفاحها ستكون بلا جدوى، مشيرا إلى أن الشعب لم يقدم آلاف الشهداء والأسرى وكل تلك التضحيات عبثا.

ووجه رسالة إلى العالم الإسلامي والعربي يحملهم فيها مسؤولية الوقوف إلى جانب الفلسطينيين الذي قدموا التضحيات بالنيابة عنهم، مشيرا إلى أن الفلسطينيين ينبغي أن لا ينتظروا المساعدات من الدول التي تغمس دولاراتها في شروط مهينة رغم مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية عن أزمتنا.

أما رسالته إلى الفلسطينيين فتضمنت وعود حماس بأنه لا أحد في العالم يملك القدرة على ردع الحركة عن المضي في تحقيق الهدف المنشود وهو التحرير والعودة.

وأخيرا قال مشعل للإسرائيليين إن "الصراع بيننا ليس دينيا ولكنه سياسي، وليس لدينا مشكلة مع اليهود الذين لم يهاجمونا ولكن مشكلتنا مع أولئك الذي اغتصبوا أرضنا وفرضوا أنفسهم علينا ودمروا مجتمعنا وهجروا شعبنا".

وخلص مشعل إلى استعداد الحركة لمد يدها لكل من يرغب في سلام حقيقي مبني على تحقيق العدالة.

وفي الشأن الفلسطيني أيضا قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن حركة حماس ستبعث وفودا إلى الدول العربية التي تكن لها تعاطفا في وقت يستعد فيه الغرب لمقاطعة الحركة، مشيرة إلى أنها تمتلك علاقات طيبة مع العديد من الدول العربية رغم أن المسؤولين الإسرائيليين يركزون على سوريا وإيران.

ونقلت الصحيفة عن سامي أبوزهري قوله إن "لدينا علاقات طيبة مع جميع الأنظمة العربية مثل قطر ومصر واليمن وسوريا"، مستنكرا ذكر الإسرائيليين لسوريا وإيران فقط، ومتسائلا "هل السبب يكمن في أن الآخرين لديهم علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية"؟

حالة الاتحاد

"
خطاب حالة الاتحاد كان دائما في غاية الأهمية من الناحية النفسية، ولكنه فقد بريقه هذا العام وسط محاولات بوش للتعافي من أزمات 2005 ورفع معنويات الجمهوريين قبل الانتخابات الفصلية
"
ذي إندبندنت
نقلت صحيفة ذي إندبندنت مقتطفات من خطاب حالة الاتحاد سربت قبل إلقائه وكان أهمها أن الإدارة الأميركية هي "الطريقة الوحيدة لتأمين السلام"، مشيرة إلى أن جورج بوش ركز على أن أميركا لن تتراجع في العالم رغم الصعوبات التي تواجهها في العراق.

وشدد بوش على مزيد من الإنفاق على الأبحاث العلمية والتعليم والرياضيات لمواجهة التحديات التي تأتي من دول ذات أجور منخفضة مثل الصين والهند.

وأشارت الصحيفة إلى أن خطاب حالة الاتحاد كان دائما في غاية الأهمية من الناحية النفسية، ولكنه فقد بريقه هذا العام وسط محاولات بوش للتعافي من أزمات 2005 ورفع معنويات الجمهوريين قبل الانتخابات الفصلية.

وأضافت أن هذا الخطاب الخامس  الذي يشكل بداية العام السادس للرئيس بوش- هو في واقع الأمر الأخير الذي يأمل فيه بوش أن يفرض سياسته المحلية، مشيرة إلى أنه بعد الاقتراع الفصلي سيتحول التركيز إلى معركة خلافته.

التقديرات الإيرانية المقبلة
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها لملف إيراني بعد الإجماع الذي تم التوصل إليه في لندن أمس بإحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن، مشيرة إلى أن ذلك الإجماع يشكل ضغطا سياسيا مكثفا على الجمهورية الإسلامية.

وقالت إن المخرج المحتمل لهذه الأزمة هو قبول العرض الروسي الذي ينطوي على تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية، مرجحة أن تأخذه إيران الآن على محمل الجد رغم خطابها المتعنت وسط اقتراب تحويل ملفها إلى مجلس الأمن.

وأضافت أن تلك التسوية من شأنها أن تحقق لطهران مرادها من إكمال دائرة الوقود النووي فضلا عن تخفيف الشكوك التي تثار حول خداعها إزاء التزامها باتفاقية الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

ورحبت الصحيفة بهذا الإجماع الدولي ضد نظام استخف بالاتفاقات الدولية زاعما أنه قادر على نكث تلك المعاهدات والإفلات من العقاب.

إيران والعراق وأفغانستان
تحت عنوان "الموت والأعداد" قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن خسارة الجندي المائة في العراق لن تكون أقل مأساوية من كونه واحدا أو اثنين بعد المائة، لافتة النظر إلى أن الموت ليس مسألة أعداد.

وأشارت إلى أن الحقيقة المرة هي أن حالة القتل تلك لن تكون الأخيرة, وسط احتدام الأزمة مع إيران وتصميمها على المضي في برنامجها حتى يصبح أمرا واقعا.

وخلصت الصحيفة إلى أن ثمة علاقة متلاحمة تربط كلا من إيران والعراق وأفغانستان، مضيفة أن العراق أصبح أكثر الجبهات أهمية في الحرب على الإرهاب وأفضل أمل لتقدم الديمقراطية في منطقة في حاجة ماسة إليها.

وأشارت إلى أن إصرار إيران على وضع صواريخ نووية في أيدي غير مسؤولة يشكل مصدر تهديد للنظام الدولي، لافتة النظر إلى أنه من الحماقة اعتبار أفغانستان بلدا بعيدا لا سيما بعد أحداث 11سبتمبر/أيلول، ومحذرة من تجاهل أهمية هذه الدول في الوقت الراهن.

المصدر : الصحافة البريطانية