مريم بنت زيدون -نواكشوط
سيطرت الدورة الثانية للانتخابات النيابية والبلدية على الصحف الموريتانية اليوم الاثنين حيث ذكرت من بين أمور أخرى أن الاقتراع تم بهدوء بعد عاصفة التنافس التي سبقته خلال الأسبوعين الماضيين.

 

تنافس محموم

"
الفترة الفاصلة بين الشوط الأول والشوط الثاني شهدت تنافسا محموما بين مختلف اللوائح والمرشحين للفوز بثقة المصوتين استخدمت فيه مختلف الأسلحة

"
الفجر

أفردت صحيفة الفجر مساحة واسعة من التحليلات لعملية الاقتراع التي جرت أمس حيث ذكرت أن الفترة الفاصلة بين الشوط الأول في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والشوط الثاني كانت قد شهدت تنافسا محموما بين مختلف اللوائح والمرشحين للفوز بثقة المصوتين، استخدمت فيه مختلف "الأسلحة".

وجاء فيها: "مع بداية انطلاق عمليات التصويت تحدثت مصادر صحفية متضاربة عن حدوث تجاوزات هنا وخروقات هناك.. وهكذا جرى الحديث عن منع بعض ممثلي اللوائح المتنافسة في بعض الدوائر من التدقيق في هويات المصوتين وأحيانا من الاطلاع على قوائم المكاتب الانتخابية وعدد المسجلين فيها".

 

وأضافت الصحيفة أن الحديث عن الخروقات والتجاوزات بدأ بعد ساعات من انتهاء الشوط الأول قبل حوالي أسبوعين لكنه بلغ ذروته في الأسبوع الماضي عندما تحدثت أوساط سياسية وإعلامية محلية عن وقائع وأسماء وأرقام تقول إنها شاهدة على تدخل سافر لشخصيات نافذة قيل إن المجلس العسكري غير بعيد منها.

 

بعض التجاوزات
صحيفة السراج القريبة من الإسلاميين تحدثت هي الأخرى عن بعض التجاوزات وقالت إنه في ظل المنافسة الحادة بين المستقلين وكتلة ائتلاف قوى التغيير لا تخفي أطراف من الأخيرة مخاوفها من احتمالات حصول تجاوزات في الدور الثاني الذي راهن الكل على حسم أفضل النتائج فيه.

ونقلت عن مصادر حديثها عن تجدد ظاهرة ترحيل المواطنين إلى قرى ومدن الداخل لضمان مشاركتهم في الاقتراع في مناطق الإعادة. مضيفة أن من يشرف على هذه المواكب -التي تعيد إلى الأذهان عمليات التهجير التي سبقت الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي- هم زعامات تقليدية ورجال أعمال وبعض الأطر الحزبية.

وأكدت السراج أنه رغم تقليل أوساط من قدرة هذه الهجرات على تغيير المعطيات الانتخابية لاسيما في المناطق البعيدة من نواكشوط فإن بعض المراقبين حذروا من مخاطر توظيفها للتأثير على النتائج وتوفير أجواء ملائمة لشراء الأصوات والضمائر واللجوء إلى التزوير.

 

لا خروقات جوهرية
أما صحيفة الأخبار فقد علقت على شكوك الإسلاميين وكتبت تحت عنوان: "الإسلاميون يشكون من حدوث خروقات كبيرة.. واللجنة المستقلة تتحدث عن حالات شكلية تمت تسويتها فورا" أنه لم تمض ساعات على بدء عملية الاقتراع أمس حتى بدأ الحديث يدور حول حدوث خروقات تم رصدها في بعض الولايات الإحدى عشرة التي يجري فيها الشوط الثاني.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر من الإصلاحيين أنه تمت ملاحظة الكثير من التوكيلات لأشخاص قادرين، وهي الظاهرة التي رصدت "حالات عديدة منها في الشوط الأول في مقاطعة آمورج" على حد قولهم.

لكنها نقلت أيضا عن رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أن اللجنة لم تُبلّغ حتى الآن عن أي خروقات جوهرية عدا حالات شكلية تمت تسويتها فورا بالتعاون مع وزارة الداخلية.

 

مرحلة فاصلة


"
يأتي الاستقلال اليوم في خضم الانتخابات البلدية والنيابية، وهو تزامن يحمل دلالات عدة لدى بعض المواطنين، لكنه لا يعدو كونه مجرد صدفة ليس إلا لدى بعض آخر منهم
"
ولد الحسن/العلم

أحد مقالات صحيفة العلم رأى في تصادف عيد الاستقلال بأيام الاقتراع فرصة للمقارنة وإعادة النظر في نظرة الحكام اللاحقين لسابقيهم.

وكان مما أورده كاتب المقال أحمد ولد الحسن: "عقود مرت علي استقلال موريتانيا وبين ثنايا تلك العقود كانت هنالك أحداث، بعضها من صنع الحكام أنفسهم نتيجة "عقدة السلف" لدى الأنظمة، وبعض آخر كان تبعات ذلك الصنع، وهو ما دفع الشعب الموريتاني ثمنه حين غُيّبتْ أجيال عمدا نتيجة ثقافة التجهيل التي انتهجتها الأنظمة الموريتانية المتعاقبة في حق بعضها وفي حق الشعب.

 

وقال إن الاستقلال اليوم يأتي في خضم الانتخابات البلدية والنيابية، وهو تزامن يحمل دلالات عدة لدى بعض المواطنين، فيما لا يعدو كونه مجرد صدفة ليس إلا لدى بعض آخر منهم، فكيف ينظر الموريتانيون إلى هذا التزامن؟ وما الذي يحمله لديهم؟

وأضاف ولد الحسن أن كل هذا يتزامن في حقبة تمر موريتانيا فيها بمرحلة فاصلة، وفي خضم هذه المرحلة يتمنى المواطن الموريتاني أن تكون بداية جمهورية جديدة ملامحها تختلف كثيرا عن سابقاتها، ويحترم حكامها تاريخها وتاريخ رؤسائها أيا كان أولئك الرؤساء.

المصدر : الصحافة الموريتانية